#adsense

شعب مخصي

حجم الخط

شعب مخصي

ألهوه بمؤتمر الطائف ثم بعجقة الدوحة، واليوم يلهونه بحركة آب الجنبلاطية لموسيقار سياسي يعزف وحده، قدير بأن ينسّي اصدقاءه مضامين مواقفه، ولكن القدرة الفائقة هي كيف ينسّي من عاداهم لسنوات وقال فيهم كلاما نستحي عندما نتذكره.

الكلام كلّه ليس مهماً، المهم هو هذا الشعب المخصي الذي ينبثق منه سياسيون وحكّام "بدون درّاقات". شعب يُقاد كالناقة فيملأ سماء لبنان بالرصاص كلما اطل لهلوب حكي على الشاشة. وعندما لا يطل احد، يلعلع الرصاص في سماء لبنان لأن احد ابناء المسؤول الكبير، وهم كثر، تزوج في الغربة. وعندما لا يكون هناك لا هذه المناسبة ولا تلك، يوعزون الى ألويتهم المجوقلة "موتوسكلياً" تخويف اهالي العاصمة، وفي الضواحي البعيدة عن العاصمة التكفل بجزادين السيدات العابرات على الارصفة، فيهرع الاوادم كالفئران يلملمون اولادهم العائدين من المدارس ويضبضبونهم في الاقبية او في زوايا البيت الآمنة، وإن لم تكن آمنة كالسراديب التي يعيش فيها بعض لهاليب السياسة اللبنانية. ايضاً، كل الكلام السابق لا معنى له. فهل يتجرأ سياسي واحد ويشرح لهذا الشعب المخصي ما هو دستور الطائف الجديد وملحقاته ليعرف الشعب أين يخطئ هذا المسؤول أو يفشّخ ذاك المسؤول الآخر على غير صلاحياته؟!

أبو تيمور معذور ربما. منذ أيام وفي عزّ "ثورة الشوح"، صدف عيد مولده فأرسل اليه دولة الرئيس المكلف باقة ورد. آه كم كان لذيذاً لو أرسل دولته مشروع وزارة جديدة، رضي ذاك الذي ما بيتسمّى أم حرد. لأنه كلما تأخر التأليف ازدادت مطالب العيّوق وبقي لبنان بلا حكومة. فمن كان بوليس بلدية سابقاً وينتمي اليه، طالب بتعيينه وزيراً للدفاع، اما البوليس البلدي سابقاً وتربطه به قرابة حديثة فيطالب بتعيينه وزيراً للداخلية. كان صريحاً مسيو ماريو ذاك اليوم على التلفزيون، فهو طالب باسم من يمثل، بكل الوزارات المميزة لتيار سيده. سيده هذا وحلفاؤه، يبدون في الظاهر أنهم ناقمون على من يعرقل تأليف الحكومة في وقت يحتاجها لبنان وهم يحتاجونها أكثر من كل اللبنانيين غيرهم.

بربّكم، فسِّروا لنا دستورنا، إذا كان عندنا دستور. فلقبائل الامازون دستور، ولو غير مكتوب. لا أحد هناك يعربش على أكتاف رئيس القبيلة، وللقبيلة رئيس واحد لا ثلاثة. وبربّكم فسِّروا لنا ماذا تعني الاكثرية، وايضاً ماذا تعني الاقلية؟ فهذه القوانين والدساتير التي تشبه الدبس بالطحينة، أضاعت الوطن وأضاعتنا معها.

في الختام، لنكن صريحين مع انفسنا قبل ان نكون مع غيرها. فمن يريد حكماً مثل حكم سويسرا فليقلها صراحة. ومن يريد حكما مثل حكم الشقيقة سوريا فليكن اكثر جرأة في مواقفه. ومن يريد حكما مثل حكم ابنة عمتنا ايران، فليكن شجاعاً وليناد بذلك، وخصوصاً أننا قرأنا منذ ايام ان المساواة عمّت في سجونها بعد الاعتقالات الاخيرة حيث تساوى الشباب والفتيات المعتقلون والمعتقلات ببركة الاغتصابات.

فإذا لم يكن من مصلحة المسؤولين والسياسيين ان يختاروا، مفضلين اللعب على الحبلين ومتناسين "درّاقاتهم"، فكونوا اكثر رجولة منهم.

ريمون جبارة

المصدر:
النهار

One response to “شعب مخصي”

خبر عاجل