لطالما قضى عقلي يومه ومساءه في معاناة ولادة «فكرة» الهامش، ولا يقلّ مخاض ولادة الفكرة معاناة عن مخاض ولادة طفل، بعض الشخصيات تجدها حاضرة محفورة في يوم في تجربة ، ومن هذا البعض «ستريدا جعجع».
يقول ابن عربي في معرض مناسبة كتابته للفتوحات المكية، التي هي مشاهدته القلبية للأنبياء، حين يصل إلى عيسى [عليه السلام]: «قد جثى يخبره بحديث الأنثى» [الفتوحات المكيَّة، ابن عربي، ج1، ص 2 – 3] وفي «الوصية الحكمية» الوصية الأولى في كتابه الوصايا: إنَّا إنَـاثٌ لما فِينَـــا يُولّده/ فلنحمد اللّه مَا فِي الكونِ من رَجلِ/ إنَّ الرجَالَ الذِين العرفُ عَيَّنهم/ هم الإناث وَهم سُؤلِي وَهم أملي»، ولا مجال للغوص في بحر الشيخ الأكبر اللجيّ، «سيدي» الذي اشتقتُ لزيارته في «دمشق» ـ عجّل الله كشف بلاء بشار الأسد وسيرغي لافروف والخامنئي وحسن نصرالله وقاسم سليماني عنها وعن لبنان ـ وللمناسبة لطالما عانيتُ في مجتمع يُعاقبُ من يتمرّد على منظومته الرتيبة المقرّرة سلفاً لقدر أي «إمرأة»، لطالما عانيتُ لأنني تمرّدتُ على هذه المنظومة ولم أخضع لقواعدها المملّة، وصمدتُ في وجه عالمٍ ذكوريّ مريض، وكابدتُ مرارة تجاوز حدود «الذكر والأنثى»، ولطالما فرضتُ معادلة النظر إليّ بصفة «إنسان» خارج إطار «نسوان»، تمرّدتُ دائماً على «نون النسوة»، ووقفتُ على عتبة «الأنثى» ولكن بمفهوم آخر وقواعد أخرى…
هو حديثٌ طويلٌ، فلطالما «أدهشتني» ستريدا جعجع، ولطالما حدّثني قلمي بكتابة ذاك العنوان «ستريدا جعجع رئيسة جمهورية لبنان»، لطالما تأمّلتُ في نشاطها على مستوى دورها كنائب فتيقنت أنها في غضون سنين قد تجعل من بشرّي منارة الشمال، وأعترف ـ رغم جرأتي في قول قناعاتي ـ أنني تردّدتُ توجساً من «استياء» افتراضي للقائد الحكيم، وللذكور الذين يعتقدون التفوق لمجرّد أنهم ذكور، وتوجساً من القرويين في ضيع ودساكر «المقاومة اللبنانية» ـ المقاومة الشرعية الوحيدة للبنان ـ ومن ذكور «سيدة إيليج»، ومن كلّ الذين غضبوا من سمير جعجع لأنّه خلّف عليهم امرأة تقودهم، وكان ذا بصر وبصيرة وخبيراً فيمن اختارها لتشاركه الدرب الصعب.
لطالما ردّدتُ في مجالس كثيرة وأسررت لزميلات وزملاء في وعورة طريقنا أنّ مرشحي لرئاسة الجمهوريّة هو «ستريدا جعجع»، لطالما آمنتُ بأن هذه السيدة تملك من القدرة ما يساوي شموخ جبل المكمل، هناك حيث كلما صعّدت بنا الطريق حدّقتُ في صفحة السماء وردّدت: «جبال العالي ما بتنطال.. وما في أعلى من جبالي»، وأغرمتُ بوطني لبنان من جديد، لو حدث ووجدنا ستريدا جعجع في سُدّة الرئاسة لعاش لبنان حقبة إعمار وازدهار وحضارة ونهضة كتلك التي عاشها مع المعني فخر الدين، ومع مقاومة سمير جعجع، ومع رفيق الحريري، هذه «البشراوية» تملك صلابة الجبال ورسوّها وشموخها.
وبأمانة حلم ستريدا جعجع الأكبر في «أنّْ يصبح لبنان سيِّدًا حرًّا مستقلاً بكل معنى الكلمة، وأنّْ يكون السلاح الوحيد الموجود بيد الجيش الوطني، وأنّْ يتمَّ العمل السِّياسي ضمن نطاق مؤسَّسات الدَّولة، وأنّْ يتحقَق التَّناوب على السُّلطة بشكلٍ ديموقراطي وحر»، هو حلمنا أيضاً، وثقتها بنفسها بأنها «ليس لأنَّني زوجة قائد القوات اللبنانيَّة فأنا حكمًا أتعاطى السِّياسة، فأنا عندما قرَّرت دراسة العلوم السِّياسيَّة لم أكن زوجته، والعمل السِّياسي يستهويني حتَّى قبل ذلك»، هي ثقتنا بها أيضاً، أما رجاؤها بأن يكمّلها الله معها ويرزقها بطفل، فهي كانت «أمّ» نفسها وإخوتها، بعد وفاة والدتها، وأنها أم «أولاد» إخوتها، وكلّ هذه الأمومة المتكررة ستجعل منها جدّة ترى أحفادها في من كانت أمّاً لهم من دون ولادة.
أما ستريدا جعجع، فأجدُ أنني أنصفتُها في يوم المرأة العالمي فهي تضاهي نساء العالم في النضال والعمل الدؤوب، وأرحتُ قلمي من عناء إصراره في إعلان أنها «مرشحي» لرئاسة جمهورية لبنان، بعد كلّ هذا القحط الذكوري «التوافقي»، وأتمنّى أن لا يغضب هذا الترشيح عزيزي القائد الحكيم لأننا في لبنان «نفخر» كثيراً بإمرأة هذا الوطن ستريدا المناضلة.
وفيما تبقّى لطالما اعتقدتُ أن المرأة رائدة التاريخ، وشريكة الأنبياء في تحقيق دعوتهم، ومؤاساتهم بمالها ونفسها، وأوّل المؤمنين بنبؤات النبيين، وأنها عبر تاريخها تركت لنا علامات منذ رابعة العدوية صديقتي «بوجوديْها» اللذين انفتحا على بعضهما فأخذاني إلى عوالم النور، إلى تريزا الآفيلية، إلى «فاطمة بنتُ ابن المثنى القرطبي» أمّ ابن عربي «الإلهيّة».
and proudly, you will be prime minister! God Bless You both!