#adsense

صلوا لاجلي… وصلت الرسالة – بقلم فيرا بو منصف

حجم الخط

البابا الجديد. فرانسيس الاول. هل نعتبرها رسالة في ذكرى 14 اذار الثامنة؟ هل هي رسالة الى أبناء الارز كي لا يأخذهم اليأس والاحباط الى أماكن مظلمة بعيدة من الرجاء؟ هل هي رسالة من الارض التي انتخبت ذات مجد، ذاك البابا الطوباوي الرائع البابا يوحنا بولس الثاني الذي وصّف لبنان بما هو أبعد بعد من الوطن، بلبنان الرسالة؟ ربما.

أحسد روما على كل هذا الخير المتدفّق، هذه الحضارة التي لا تشبع من الحضارة والرقي. أذكر ذات لقاء مع رعاياه في الفاتيكان، يوم تناهى الى مسامع يوحنا بولس الثاني صوت لبنان من بين مئات الالوف المتجمهرة في ساحة القديس بطرس، وكان الاحتلال يأكل أخضرنا ويباسنا، فصرخ بعذوبة الملاك الحارس: “انه لبنان من يتكلّم”. فضج العالم بالعبارة الشهيرة، وضجّ فينا دمع الايمان والرجاء.

الشعور ذاته يتجدد مع البابا الجديد، وان كان لم يذكر لبنان تحديدا، لكن ثمة رجاء في من اختار شفيع الفقراء والتواضع اسماً لفترته الحبرية، القديس فرانسيس الاسيزي، ذاك الراهب الايطالي الذي كان من بين أغنى الاغنياء فتخلّى عن كل شيء ووهب كل ما لديه للفقراء، وتمرّد على الاقطاع وتحكّم الاغنياء بأرزاق الشعب، وجعل من الكنيسة بيت هؤلاء، وحمل بيت الرب ليجول به في اماكن القحط واللايمان، وبنى بيديه كنائس ورعايا ومجد انسان سكر من حب يسوع…

ثمة أمل بأن لا يزال في الارض أماكن خير، وان كانت تبدو بعيدة عن مرمى لبنان ولكنها موجودة. اليوم بدت واضحة معالمها في انتخاب بابا من اميركا اللاتينية للمرة الاولى، بابا متواضع رفض كل مظاهر الجاه التي خصصت له وهو كاردينالا، وترك البيت الفخم الذي كان مقررا ان يسكنه، وعاش في مجمع للاساقفة، كما تخلّى عن السيارة الفارهة ليعتمد اسوة بشعبه الفقير عموما في الارجنتين، وسائل النقل العامة التي تغصّ بالشعب الفقير المتواضع.

هذه اشارات. أرسل الله لنا رجلا يشبهنا، يذهب معنا عميقا في رحلة الايمان الحقيقي، رجلا طلب منا البركة ونحن نقف تحت شرفته، نرجوه تلك البركة المستمدة من أنصع وجوه الحياة في السماء وعلى الارض، من الرب يسوع.

بكل تواضع ومحبة طلب من الناس المحتشدة تحت مطر روما، وفي مطر من الالفة والحنان، طلب “صلوا لاجلي” وسنفعل بالتأكيد. كأنها لحظات لا تتكرر ولكن شعاعها بدأ يتمدد.

 في الصباح كنا نتكلم عن اليأس الذي يغدق علينا بالظلام، كنا نبحث عن افق ولو بسيط، عن خبر منعش لبعض الامال، عن كوّة  يتناهى منها شعاع شمس طفيف يخرج لبنان من عنق كل هذا الخوف، من دائرة الذئاب المحيطة به، ولم نجد…

وفي المساء تغيّر الشعور، ما زال الخطر محدقا لكن الرجاء صار أكبر، الثقة بالله عادت أعمق، القدرة على النضال والاستمرار في النضال حتى آخر الرمق استعادت وميضها أكثر. كان انتخابه عشية “14 آذار” وكأنها رسالة لفاقدي الايمان وقليليه، للمتعبين المنهكين من المقاومة، لليائسين والمترددين والمتراجعين، بان لا تخافوا اذ لا تعرفون من أين يأتي الضوء في عزّ الظلام، من أين يتدفق الامل في عز اليأس…

كانت رسالة بركة وخير، جرعة ماء عذبة أنعشت أرضنا الذابلة. يسوع بعث بالرسالة يبقى أن نتلقّاها ونحفر حروفها في يوميات لبنانية، وان كانت قاسية جدا، لكن ثمة مكان دائما لينابيع خير متدفقة، نحن أبناء الحياة، والحياة دائما دائما تلفظ في النهاية من هم عكس النور…هو طلب ان نصلي لاجله، ونحن سنفعلها وسنزيد اليها صلاة لاجلنا نحن، ولاجل الارض التي صارت تنوء كثيراً كثيراً بأحمال تفوق قدرتها…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

2 responses to “صلوا لاجلي… وصلت الرسالة – بقلم فيرا بو منصف”

خبر عاجل