كتبت فيرا بو منصف:
يقولون انها انتهت. “14 آذار”! أحدهم قال انها سُرقت منه. “14 آذار”! رفاق لنا وحلفاء يتحسّرون على “14 آذار”! لم أفهم، هل “14 آذار” هي موسم سياحي بائد، أم هي موسم تفاح كسد في البرادات، أم هي شهيد ولم نشهد بعد على أي جنازة؟!
ما مفهوم “14 آذار” أساسا؟ هل هو القادة السياسيون وخطاباتهم النارية فقط في يوم الذكرى، أم اولئك الذين بالشال الاحمر، حوّلوا التسمية، “14 آذار”، الى عنوان شهادة وقضية نحملها أيام السلم كما في أيام الحرب، وشعلة حرية نسلّمها للاجيال المتعاقبة؟؟
هل “14 آذار” هي فقط، نعم واحدة موحّدة على نغمة عسكرية منضبطة لا تقبل خروجاً على النوتة، ولا حتى مجرّد النقاش ضمن صفوف ولاء متراصّة؟! هل نحن أغنام أم جنود أحرار؟
كلام كثير يقال للجميع، مشككون وفاقدو الثقة بكل شيء، يائسون من كل شيء، لاعبون على وتر الفراق والتفرقة، والاهم الاهم كلام لاولئك الذين تجمّدوا في الايمان، تجمّدوا كجبال في وجه الرياح، ولم يخشوا الاعلان والتكرار بأن “14 آذار” ليست ريح عابرة، ولا هي صرعة موضة تمشي بحسب مزاج المتذوقين، ولا هي خطاب في لحظة توهّج ما، أو انفعال عابر يركن الى اللحظة، “14 آذار” يا شباب هي قضية، هي حكاية ناس مناضلين، عن جدّ مناضلين ولا علاقة للشعر هنا أو لصفصفة الكلام، أي كلام لرفع المعنويات أو ما شابه، هي حكاية شعب يناضل، يعاني حتى آخر درجات المعاناة، ليسترجع وطنه من فكّ الغول، فكّ الغول يا عالم يكاد يبتلعنا جميعا ونحن نناقش بعد أين “14 آذار”؟!
كل من يقول لا لولاية الفقيه، هو مناضل في “14 آذار”، وان لم يكن من ضمن صفوفها. كل من يقاوم بشاعة اجرام النظام السوري، ومحاولاته المستميتة لاحراق لبنان قبل أن تنتهي آخر أوراقه، هو مقاتل وان من دون سلاح قاتل في صفوف “14 آذار”.
كل من يؤمن بالمساحة المزنّرة بكل هذا الخوف والحنين والحنان، ويدفع من حاله من قلبه ورزقه وماله وعياله ثمنا لتبقى الـ 10452 كلم مربعا مصانة معززة مسيّجة بالكرامة، هو “14 آذار”.
كل من يحمل لبنان الرسالة همّا وقضية وشجنا وفخرا وسعادة، سعادة يا ناس، هو “14 آذار”… ولا حاجة لكل هؤلاء لتقديم أوراق اعتماد لاحد، لاثبات لبنانيتهم وانتمائهم الشريف النظيف المتعالي المتكبّر على كل ما هو عكس ذلك، ولهم كل الحق في هذا التعالي.
الوطنية شرف وعكس كل هؤلاء قلّة شرف، ولا يقبل الكلام في هذا أي جدال أو نقاش. هذه ديكتاتورية الحق، وهؤلاء يعرفون أنفسهم تماما، يعرفون أين هم وأين يتموضعون، وأكيد ليسوا “14 آذار” ولن يكونوا يوماً كذلك ما داموا يشكرون سوريا، نظامها. ما داموا يشدّون على أياديه ليمعنوا معا في حرق لبنان، ما داموا يتضامنون معه على لبنان. لهؤلاء أقسى الكلام، أقسى المشاعر على أمل ان ينالوا ما يستحقون من عقاب.
كل من يساهم في حرق لبنان سيُحرق. ستحرقون جميعا في نار مشابهة. كل من يحرقنا، يحرق قلوبنا، يمعن في بث الذعر في نفوسنا. الذعر حين نجد جبلا يتحوّل كهفا للسلاح، وجبالا تتحوّل محميات ومتاريس للمسلحين الخارجين عن قانون الجمهورية، ذعرا حين يتحوّل لبنان الى محمية مراقبة مرصودة مرهونة، أسيرة شبكة اتصالات في أيدي حزب لا يحمل الهوية اللبنانية ويدّعي عكس ذلك، الذعر حين تُقضم المؤسسات الواحدة تلو الاخرى، ونحن نقف الى الرصيف نتفرّج، الذعر ونحن نتحوّل من مواطنين الى أرقام، مجرد أرقام في مزرعة الجمهورية. الذعر حين نصبح جميعا مشاريع شهداء أحياء نتنقّل بين الكمين والاخر وننتظر لحظة انفجار أشلائنا… الذعر حين تزحل الارض من بين أيادينا ليبتلعها الظلام…
لاجل كل ذلك وكل هؤلاء، انا ونحن وكل هذا الشعب الخائف الغاضب المتمرّد الحانق، كلنا “14 آذار”، ولنا ورغم كل هذا الاسود الداكن الطاغي، أكيد لنا زهر الربيع الآتي مهما ظنّ كثر عكس ذلك… أنا اؤمن…

well said Vera you are the best God Bless You