كتبت صحيفة “النهار” في افتتاحيتها في 14 اذار 2013:
مع أن انظار اللبنانيين عموماً والمسيحيين خصوصاً شخصت مساء امس الى الفاتيكان مواكبة وقائع انتخاب البابا الجديد فرنسيس على وقع الاجراس التي قرعت في معظم المناطق اللبنانية، فان الواقع الداخلي بدا بعيداً جداً من تصاعد الدخان الأبيض من مدخنة مجلس النواب او اي مدخنة سياسية او مؤسساتية أخرى.
وتحل اليوم الذكرى الثامنة لانتفاضة 14 آذار 2005 في ذروة تصاعد أزمة قانون الانتخاب والاستحقاقات المرتبطة به، لتضفي عليها بعداً مختلفاً سواء في ما يتعلق بالمناخ المأزوم الذي تشهده البلاد، ام في ما يتصل بتجاوز قوى 14 آذار التباينات التي سادت صفوفها في الفترة الأخيرة بسبب موضوع قانون الانتخاب.
وفي جولة لـ”النهار” على بعض اقطاب هذه القوى في مناسبة ذكرى 14 آذار، عكست مواقفهم اتجاهاً واضحاً الى تجاوز هذه التباينات والتمسك بالثوابت التي قام عليها تحالف 14 آذار واعادة اعلاء المبادئ الاساسية التي حكمته منذ نشوئه قبل ثماني سنوات.

الجميّل
وفي هذا السياق، رأى رئيس حزب الكتائب اللبنانية الرئيس أمين الجميل “أن البعض يعمل على تحجيم قضية 14 آذار وربطها باستحقاقات سياسية محلية ويسعى الى ادخالها في أزقة السياسة اللبنانية، في حين ان القضية التي قامت عليها فكرة 14 آذار هي قبل كل شيء قضية وطن وروحية شعب. وانطلاقاً من هذا الوضع يمكن الكلام عن الكثير من الانجازات التي تحققت على الصعيد الوطني والتي لم يكن لأي انسان ان يتخيلها وكانت تعتبر من الامنيات. لكن الحلم أصبح حقيقة ولن يتمكن اي كان من تحجيم قضية 14 آذار الوطنية”.
واضاف: “إن حركة 14 آذار مستمرة لتحصين ما تحقق واستكمال الاهداف المتبقية”. وطمأن الى “ان حركة 14 آذار باقية أياً تكن العراقيل والمعوقات بين قواها الرئيسية، لأن هذه التباينات خلافات هامشية مقارنة بالبعد الوطني لحركة 14 آذار، إضافة الى ان الاختلاف من طبيعة كل حراك ديموقراطي متنوع وفي صميمه، وهذه الحركة تتجاوز الأحزاب والاشخاص في اتجاه التعبير عن ارادة غالبية الشعب اللبناني وأمانيها”.

السنيورة
وقال الرئيس فؤاد السنيورة في تصريح لـ”النهار”: “لقد ولد لبنان عبر الاستقلال الاول الذي عمّد بدماء شهداء السادس من ايار الذين صنعوا للاستقلال معناه باعتباره تضحية متبادلة ومشتركة بين المسلمين والمسيحيين. وقد شاء التاريخ ان يعيد تأكيد هذا الاستقلال وتعميقه بعد اهتزاز الصورة بفعل الاحداث الاليمة التي عاشها لبنان في السبعينات، فكانت انتفاضة الاستقلال الثاني التي عمدت ايضا بدماء شهداء مسلمين ومسيحيين.
وفي هذه المناسبة، أود أن أقول وأكرر إن انتفاضة الرابع عشر من آذار، التي شكلت قبضة الحرية الاولى التي قرعت باب الربيع العربي، كانت فعل ايمان بلبنان العيش المشترك الاسلامي المسيحي الذي لن تقوى كل قوى الوصاية والاستبداد والظلام على النيل منه”.
واضاف: “نحن في هذه المناسبة نؤكد عمق هذه المعاني والوعد والعهد للشهداء الابرار بأن لبنان الاستقلال والحرية باق ومتألق على رغم كل المحاولات من أجل تقويض اركانه وقتل رجاله وطموح شعبه في الحرية والكرامة والاستقلال.
ونأمل عشية هذه الذكرى، التي تصادف هذا اليوم مع انتخاب قداسة الحبر الاعظم الجديد فرنسيس الاول، ان تكون الطريق الى حرية لبنان واستقلاله باتت أقوى وأفعل وأمضى من اي يوم سابق”.

جعجع
وقال رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع لـ”النهار”: “14 آذار لا تموت. إنها حاجة للبنان أكثر من أي وقت مضى، وخصوصا بعدما تسلمت قوى 8 آذار زمام الامور كاملاً في السنتين الماضيتين. كانت 14 آذار رد فعل في 2005، عفوياً ومباشراً على النظام الامني السوري وادت ضمن ما أدت الى خروج الجيش السوري من لبنان. 14 آذار 2013 حاجة وطنية أجرؤ على القول لن يكون من دونها لبنان.
بعضهم يعلق اهمية أكثر بكثير من اللازم على العواصف التي عصفت بـ14 آذار من وقت الى آخر. اقول لهؤلاء إن الأرزة مهما تعرضت لعواصف وبروق ورعود وشتاء قارس تبقى صامدة لا يتغير فيها شيء. تبقى أرزة وتبقى 14 آذار.
تأتي أحداث وتذهب. يأتي قانون انتخاب ويذهب آخر. تأتي انتخابات وتذهب أخرى. تأتي مواقف وتذهب وتبقى 14 آذار: الأرزة.
إن حركة ارتوت بدماء شهداء بحجم رفيق الحريري وجبران تويني وبيار الجميل وجورج حاوي وسمير قصير وانطوان غانم ووليد عيدو ووسام عيد ووسام الحسن لن تهزها رياح وقوات الجحيم لن تقوى عليها”.

فرنجيه
وقال النائب السابق سمير فرنجيه لـ”النهار”: “شعب 14 آذار مدعو الى خوض آخر المعارك، معركة منع انزلاق لبنان نحو الحرب. وهي ايضا معركة تحقيق سلام لبنان الدائم ومعركة استعادة لبنان دوره في محيطه”. وأضاف: “انها معركة واحدة واخيرة لنستكمل ما اطلقناه في 14 آذار 2005، من انتفاضة الاستقلال الى انتفاضة السلام”.
وفي حديث ادلى به الى تلفزيون “المستقبل” عشية ذكرى 14 آذار، شدد النائب مروان حماده على ان “14 آذار ليست حزباً بل هي ذخيرة حية للبنان وهي كل فرد يتصور لبنان بجماله وتعدديته وعروبته المنفتحة واستقلاله”. وتحدث حماده عن “بدايات تفاهم بين الافرقاء في شأن قانون الانتخاب” لكنه أثار شكوكاً في “فريق لا يريد الانتخابات الا اذا ضمن نجاحه وسيطرته على الحكومة المقبلة وعرف من هو رئيس الجمهورية المقبل وشارك في اختياره”.
akid the best for our country