#adsense

ربيعٌ وطفلٌ وأمٌّ … وثورة

حجم الخط

يزدحم اذار بالمواعيد الحلوة، وها هي الثورة السورية تحجز لها تاريخاً مشرفاً في الخامس عشر منه… وها هي تحيي الذكرى الثانية لانتفاضة الكرامة والحرية.

هذه الذكرى تسبق بايام عيد الام ويوم الطفل وبداية الرّبيع.

اختلطت المناسبات لكنها تكاملت، فبداية الثورة في سوريا هي بداية الرّبيع، والطفل كما الامّ في سوريا حجر زاوية في هذه الثورة.

تحيّة للأم السورية الثائرة، لكل ام خسرت ولدها على مذبح الوطن، لكل أم نزف طفلها بين يديها حتى الموت، لكل ام يتأكلها القهر والقلق على ابناء مهددين بالموت أو الجوع، تحية لكل ام ناضلت وصمدت واستشهدت…

اليكم هذه رسالة من ثائر سوري الى أمّه على عتبة عيد الام:

عيدك يا أمي يأتي هذا العام، وأمهاتٌ في وطني حُرِموا أولادهن وبناتهن، منهم من اعتُقِل ومنهم من استُشْهِد.

عيدك يا أمي يأتي وأمهاتٌ في وطني يقضينه خلف القضبان، في سراديب السجون، وربما تحت وطأة التعذيب وقسوة السجّان .. فكيف أسكت يا أمي أمام هذا الطغيان؟

مضى عامان يا أمي، منذ أن حذّرتِني من أن أكتب عن الظلم والاستبداد لأنك تخشين علي…

مضى عامان يا أمي، وانا ما زلت أرى دمشق حزينة، ولكني لم أعد أقوى على الصمت… فصوت الحق، يا أمي، يطغى فوق كل اعتبار مهما كان.

أعلم أنك حزينة … ولكن أعلم أيضا علم اليقين أنك تفخرين بتمسكي بالمبادئ وبنصرتي للمظلومين.

أعلم يا أمي أنه يؤلمك رؤية أبنائك يضحّون… ولكن ما قيمة تضحياتنا أمام دماء الشهداء؟ ودموع الثكالى؟ وصرخات المسجونين؟

أنا أيضا، أمي، كمحمود درويش، أخجل من دمعك إذا ما متُّ… ولكني أيضا أخجل من دموع أمهات الوطن بأسره عندما يفقدن أبناءهن وبناتهن، ثم لا يجدن من يناصرهن! أليست أنانية أن “أعشق عمري خجلا من دمعك” وشباب الوطن يقدّمون أرواحهم في سبيل الحرية؟ ماذا كنت لتقولين لو أنك فقدتِني وشبابُ الوطن لم يكترث؟

فيا امي أنا الولد الذي أبحر… وبحر الحرية جميل بديع، ومن ذاق طعم الحرية…

يا أمي، يستحيل أن يلقي بنفسه من جديد في يد السّجان…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

One response to “ربيعٌ وطفلٌ وأمٌّ … وثورة”

خبر عاجل