#adsense

لعنة التاريخ

حجم الخط

قال زعيم ” ثابت في مواقفه” ، في مرحلة سابقة ، إنّه لن يسمح بلعبة المقايضة التي يمارسها البعض على حساب العدالة والسيادة والحرية ، ففي اللحظة التي قد ينتابنا التردَد أو الخوف أو اليأس سنخسر المعركة  ويلعننا التاريخ  .

وفي مرحلة لاحقة  , قد أرتأى الزعيم نفسه أنَ الأنقلاب على ما تقدَم يصبَ في خانة الحفاظ على السلم الأهلي , ما ينعكس أيجابا على فكرة تسويق صورة البلد الذي يفضَل السلامة على الفتنة ، وبكلام آخر يؤثر الأستكانة على المواجهة .

يمكن التعاطي مع هذا الكلام من أحدى زاويتين : الوضعية الواقعية أو مفهوم الألتزام . أمَا من حيث الواقع فيمكن أختصاره بنجاح التدجين , بغضَ النظر أولا عن الوسيلة المؤدَية لذلك . ولكي لا يختلط الأمر على الناس فيتوه البعض في البحث عن الأسباب التخفيفية , يبرز عامل

التخويف أو التهديد كمعطى أساسي لهذه التحويلة . أنَ تدقيقا موضوعيا في الخط البياني لمواقف الزعيم المذكور , والمتعلقة تحديدا بمسألة التموضع  السياسي ” المصلحي ” , يبيَن بوضوح هذه ” البهلوانية ” الأنقلابية التي لا يمكن تبريرها ألاَ بالخوف . فأي أنسان يبدَل موقفأ في قضية من القضايا ,  عليه أن يقتنع بالموقف البديل وذلك أستنادا الى مجموعة من البراهين الدامغة التي لا يمكن أن يرقى اليها الشك . وهذا يستوجب مدَة زمنية غير قليلة , فالعقل المقتنع أصلا بطرح ما , لا يمكنه بسحر ساحر أن يبدَل قناعته بأخرى تناقضها . وهذا مثبت في علم النفس ومفهوم الذكاء وآلية عمل العقل . لذلك , وتبعا لعملية الحذف والأستبعاد , لا يبقى سوى عامل وحيد يؤدَي مهمة تفسير هذا الأنقلاب , وهو الخضوع للخوف . أنَ الأنتقال من ضفَة الى ضفَة وبالسرعة القياسية , هو تأكيد جازم لما تمَ استنتاجه . ” فكلمة السرَ ” العجائبية فعلت فعلها , وأصبح الأهتمام يتمحور حول ضمان السلامة الشخصية وأمن بعض المجتمع  الذي هو ” من الثّوابت المقدّسة ” بالنسبة لزعيمه وقائده . وباتت لعبة الخيار محدودة لا بل ضيَقة للغاية , وبات المنفذ واحدا وطريق الرجوع مقفلة , ولا مفرَ .

أمَا في ما يتعلَق بمفهوم الألتزام , فهذا يقتضي بادئ ذي بدء وجود ” رجال ” . فالألتزام هو التعهَد , أي اعتناق مبدأ صريح وثابت . والرجل الملتزم هو الذي يتبنَى بأصرار عقيدة معيَنة أو سياسة محدَدة ولا يحيد عنها أو يشذَ , ويوجب على نفسه مناصرة ” قضيَته ” والدفاع عن قناعاته والتزامه , مهما أختلفت عليه الظروف , بين أغراءات أو تهويل . والألتزام صفقة مربحة بين الأنسان ونفسه من جهة , وبينه وبين الناس من جهة أخرى خصوصا على مستوىالمصداقية . من هنا , لا أظنَ أنَ زعيماً مماثلاً  يمكنه أن يموَه أو يمحو وصمة الأخلال بصدقيَته , من خلال فكَ تعاقده  مع الحق . وسوف تلازمه ذكرى مؤلمة , عندما يدرك أنَه أنتقل من حيَز الأمتياز الى ما دون العاديَة في القيمة السياسية والأخلاقية . وهنا , يحقَ للتاريخ أن يلعنه الى الأبد .

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

One response to “لعنة التاريخ”

خبر عاجل