#adsense

كلاكيت الحوار على نغمة التكاذب

حجم الخط

… وها هم من جديد يدعون الى الحوار! الله يرحمو، تختخت عظامه وهناك من يصرّ على جمع الرفات، لاحياء هيكل عظمي يرقص الكلاكيت على نغمة التكاذب. الدكتور سمير جعجع قال ان الدعوة الى الحوار “حفلة شعر بشعر”، والاكيد انه شعر مكسور القافية ومكسور الخاطر أيضا، بعدما دُفنت حروفه ذات لحظة توهّج حقيقة لا تقبل جدلا، بان لا أحد فعلا يريد الحوار من جماعة “8 آذار” لكنهم يدّعون ذلك…

الرئيس نبيه بري اعتبر استقالة الحكومة “فاتحة لتعزيز الحوار”! أي حوار؟ ذاك الذي “شلنا بخور” عن نفسه مذ تلك المسرحية الهزلية الكوميدية التي قام ببطولتها “حزب الله”، وتحديدا الامين العام حسن نصرالله، واستحق عنها جائزة الابداع الاولى في اداء دور الملاك؟! حوار الابتسامات والسلام والوئام وأبيات الشعر عن الوحدة الوطنية والعيش المشترك من فوق الطاولة، وسلاح متربّص متحفّز تحتها أخرج كل ما لديه من لهب ودمار في حرب تموز المدمرة؟! هذا شعر مقفّى جميل!!

وحدهم الاغبياء في الحياة والسياسة لا يأخذون العِبَر، وحدهم محدودو الرؤية والبصيرة في كل شيء لا يتعلّمون من دروس علّمت جروحا قاسية في جلدهم، فكيف اذا كان هنا جلد الوطن هو المقصود. وحدهم من جلسوا الى تلك الطاولة التي تحولت خديعة، يعرفون حجم “لا” جدواها في ظل هيمنة المهيمنين وكذب الكاذبين وتزلّف المتزلّفين، فهل الوقت مناسب لاضاعة كل هذا الوقت بدل استثماره في تشكيل حكومة تنقذ بعضا من الوقت لاجراء الانتخابات النيابية على الاقل؟!

أحلا ما في الادب هو الشعر، مقفّى أو متحرر من سجن القوافي حيث يحق للشاعر ما لا يحق لسواه، طاولة الحوار من الفئة الثانية، “شعراء” حالمون يلعبون بالقوافي لعباً، ليقفلوا ألابيات على حروب عنترة بن شداد ومدائح المتنبي، لكن لا يُلدغ المؤمن من الجحر مرتين والا لتحوّل غبياً وتحلو فيه كل اللدغات، وبناء عليه، لن ندخل في سوق عكاظ، ومن الاخر مَن يريد الجلوس الى “الطاولة” فليتزعمها لوحده، فليُجلس قبالته الاوهام ويلقي عليها الخطابات التي تسبق الاوامر.

نحن لن نجلس هناك، الشعر ما عاد يشبعنا، علكنا الكثير من الكلمات وأصبنا بمرض الخواء في المعدة، نحن جائعون للحقيقة والامان، هذه وجبة دسمة، والجائع قد يلتهم الحجارة حين يلحظ انها الطبق الاخير المتوافر لديه، ومعدتنا صارت “قطّيعة” لا تخشى اللقمة القاسية، لذلك ربما… لا ليس ربما، على الاكيد ابعدوا عن أدبياتكم فكرة طاولة الحوار، لن نستمع الى الشعر بعد الان، نحن أبناء الحساب والحساب فقط، وفي حساباتنا الدقيقة هي طاولة الخواء، والتحضير لحروب قريبة أو بعيدة وغزوات كـ 7 أيار، وتهميش الشريك الذي تحوّل في حسابات حزب السلاح رقماً يظن انه يمحوه حين يشاء ويكتبه بحروف باهتة ساعة يشاء من منطلق بيت الشعر القائل “انا عندك متل الكلمة بتكتبني وبتمحيني”…

لن نجلس الى تلك الطاولة، لن نحمّلكم قلم المصير، لن نكون بيتا في قصيدة من العصر الجاهلي تتدمّر على أثره بيوت الوطن، لن نجلس الى تلك الطاولة فنحن سئمنا الشعر…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

2 responses to “كلاكيت الحوار على نغمة التكاذب”

خبر عاجل