القصة بدأت مع والدتها “حسيبة” التي حملت من “جاك يمّين” في العام 1985 من دون زواج. حكاية حب عاصفة على غرار المسلسلات والأفلام جمعت بين شاب مسيحي وفتاة مسلمة حالت ضغوط عائلية وفروقات طائفية دون أن تتكلل بالزواج، وأثمرت ولادة طفلة غير شرعية بنظر القانون والمجتمع، لتتحوّل قضية الإعلامية رانيا يمّين قضية رأي عام إنسانية، وبعد 26 عاماً من النضال من أجل إثبات أبوة والداها لها، لا تزال رانيا تواجه مصيرها المجهول في مهب الريح.

أول قضية لبنانية من نوعها في الثمانينات
هي أول قضية نسب في لبنان بين رجل مسيحي وإمرأة مسلمة رفعتها والدة رانيا منتصف الثمانينات وتحديداً في العام 1986، بعد ولادة طفلتها ورفضها التخلّص من جنينها عن طريق الإجهاض، معتبرة أن لا ذنب لروح أن تُقتل من أجل غلطة قام بها الطرفان برضاهما، ثم تخلّى الطرف الأول عن “واجبه الأبوي”.
وقعت الكارثة والطفلة أصبحت أمراً واقعاً، لم تستطع الأم إخراج أوراق ثبوتية قانونية كون القانون اللبناني لا يعطي الأم هذا الحق، فتم تسجيل الطفلة تحت إسم رانيا جميل “…”، وتم إعطاؤها وثيقة جواز مرورغير لبنانية، وهي تعطى عادة إلى مكتومي القيد واللقطاء، حصلت حسيبة على هذه الوثيقة بموجب حكم المحكمة، إلا أن رانيا بقت مجهولة الهوية حتى اليوم.
في العام 2000، كان عمرها 14 سنة، طلبت محكمة البداية من الوالدين وإبنتهما إجراء فحص الحمض النووي (D.N.A)، (تقرير الطبيب بشأن الـDNA+نص الحكم القضائي)، وفي العام 2001 صدر حكم البداية وجاءت نتائجه لمصلحة رانيا بنسبة 99.9%، ورغم ذلك بقي يمين مصراً على رأيه في عدم الإعتراف قانونياً ومعنوياً بأبوته لرانيا. وقررت المحكمة حينها إثبات النسب وتغريم جاك يمّين العطل والضرر، ما دفع الأخير بتوكيل محامي للطعن بحكم المحكمة عن طريق محكمة الإستئناف، وهذه المرة أيضاً صدر قرار الإستئناف لمصلحة رانيا.
في العام 2006، أي بعدما أصبحت رانيا راشدة نفسها (كان عمرها 20 سنة)، وجد يمين ذريعة جديدة للطعن بدعوى المقامة من الوالدة ضده، وتوجه إلى محكمة التمييز متحججاً بأن إبنته أصبحت راشدة وعليها أن تقدّم الدعوى بنفسها، هذا ما فعلته وأوكلت قضيتها إلى عدة محامين، ومن وقتها حتى اليوم لا تزال قضية إثبات الإبوة معلّقة بين السماء والأرض.
يمين مصر على موقفه بعدم الإعتراف برانيا والأخيرة مكملة بمسيرتها النضالية ليس حباً بوالدها كما تقول بل للحصول على حقها وحق الوالدة وحق طفلها ربيع الزين، الذي يبلغ ثلاث سنوات من عمره.
وعن مراحل القضية، تشرح رانيا لموقعنا: “على الرغم من زواجي من لبناني لم أرد الحصول على الجنسية اللبنانية من قبل زوجي،ولقد عانيت من هذا الامر عندما ذهبت وزوجي إلى المحكمة الجعفرية لتثبيت زواجنا هناك، والسبب أنني لا أملك أوراقا ثبوتية تصرّح بأني إمراة لبنانية ولها أب وأم، وأوكلنا محامي للإنتهاء من هذه الأزمة، وإستغرق الأمر وقتاً طويلاً”.

مأساتها الثبوتية أورثتها إلى طفلها “ربيع”
القضية لم تنته عند هذا النحو، إذ بعد ولادتها لطفلها، ذهبت مع الزوج لإخراج اوراق ثبوتية وإخراج قيد للطقل، لم يكن الأمر سهلاً وعادت مجدداً إلى النزاع القضائي وإلى توكيل محامي آخر، وطلبت منها المحكمة بتقديم دعوى إثبات نسب لها ولإبنها زوجها، وبعد تقديم المستلزمات القانونية، خرجت منتصرة هذه المرة وحصلت على إخراج قيد لربيع ربيع الزين أو ربيع جونيور.
وتؤكد رانيا أن قضيتها لم تعد بينها وبين من أثبتت فحص الحمض النووي (D.N.A) انه والدها اي جاك، بل المشكلة تتفاقم وستتفاقم أكثر مع إبنها واحفاده نتيجة هذا اللغط في أوراقها، في حال لم تحصل على إعتراف قانوني من يمين، بحسب ما اخبرها محامين عدة لم يفلحوا حتى الآن بإستحضار حقها الشرعي، إذ أن غالبية من اوكلتهم قضيتها وجدوا بها الطريقة الامثل لنهبها، ومخاوف رانيا تكمن في وفاة يمين فجأة، حينها سيتهدم كل شيء سعت اليه منذ 26 عاماً.
وتشير إلى انها “تعرّفت على أخويها الإثنين عن طريق الـFacebook، وكانت بداية التعارف مع شقيقها رودريغ الذي أخبرته انها أخته من والده، وكان مرحّباً بالموضوع، وتم اللقاء مع الأخوين”.
وتصف رانيا علاقتها بشقيقها بأنها “من أجمل وأفضل العلاقات، إلا أن رغم ذلك لم يستطعا إقناع الوالد بضرورة ضم الأخت إلى لائحة العائلة”.

لبعض السياسيين يد في المماطلة بقضيتها
“اللعبة خرجت عن إطارها الإنساني القانوني ودخلت إلى بازار الحسابات والمحسوبيات السياسية”، كما تقول رانيا. وتضيف: “يستغل علاقاته الممتازة جدا مع بعض السياسيين في المتن حيث نقل نفوسه من مسقط رأسه زكريت إلى الضبية، وهم يستخدمون كل نفوذهم للضغط على المعنيين في القضية من اجل صدور قرار لمصلحته”. ولهذه الغاية اتصلت محاميتها مكتب أحد نواب التيار السياسي الذي يتواصل مع يمين، وهو على صداقة معه من أجل إطلاعه على قضيتها لعلها تجد الحل عنده، إلا أن هذا الأخير وعدها خيراً، ولا يزال للقضية تتمة. وحتى الساعة لا تزال رانيا مصرّة على المضي بقضيتها متاملة بالله وعدالته فقط للوصول إلى هدفها وجازمة بأن “الحق لا يموت ولو بعد حين”. وختمت: أشكر وسائل الإعلام وعلى رأسها موقع “القوّات اللبنانيّة” وتلفزيون “المستقبل” الذي أثار عبر برنامج “عل الأكيد ” مع الإعلامي زافين كيومجيان القضية ويواكبها لحظة بلحظة”.

جاك يمين: ملتزم بالقانون وبما سيصدر عن القضاء
من جهته، شكك السيد جاك يمين بنتائج فحوص الـ DNA. وأكد في إتصال مع موقع “القوات اللبنانية” أنه يرفض تناول هذه القضية في الاعلام وهو ملتزم بالقانون وبما سيصدر عن القضاء، ودعاها الى الانتظار والخضوع للقرار القضائي الذي سيصدر بعد الاستئناف.
tfouuuuu 3ala hek bay