#adsense

معك على درب الصليب… (بقلم فيرا بو منصف)

حجم الخط

اسبوع الالام. زياح درب الصليب كل مساء. “يا شعبي وصحبي”، “قامت مريم” “واحبيبي”… وقبل اليوم المنتظر الجمعة العظيمة، يعبر بنا خميس الاسرار أو خميس الغسل.

ينحني الكاهن بتواضع المسيح ليغسل أرجل تلامذته ويعترض بطرس “اانت يا سيد تغسل لي قدماي؟” وتعرفون الباقي. اسبوع غريب متناقض المشاعر. اسبوع لا يحلو فيه حضور اي فيلم من خارج “يسوع الناصري” رائعة فرانكو زيفيرللي، ننغمس حتى أعماق المشاعر في طقوس المرحلة الاخيرة من حياة يسوع على الارض، وكلما توغلنا كلما اكتشفنا كم هو عظيم ذاك المخلوق، الانسان، وكم هو محبوب. أن ينزل ابن الاله الى الارض ليفتديه ويحمل عنه خطايا العالم، يا له من مجد.

مساء خميس الاسرار نتحلّق حول مائدة يسوع نراقبه في خيالنا المشبع بالايمان وهو ينحني ليغسل أقدام  تلامذته في ذاك البيت العتيق المعبأ بالحنان، ويطلب منهم على ضوء موقدة وكأس نبيذ وكسرات من الخبز، “خذوا واشربوا هذا هو دمي خذوا وكلوا هذا هو جسدي” قبل أن يغمس ذاك اليوضاس لقمته في صحن الاله ويسلمه بقبلة الى الجلاد… وتكتمل سطور الحكاية الالهية التي لن تضاهيها حكاية في هذا الكون.

هو أيضا خاف من التجربة، صلى بدموع الانسان كي يبعد عنه والده هذه الكأس، وكان يعرف انه أتى الينا من أجل هذه الكأس تحديدا، اقتادوه الى المحاكمة، لم يفهم بيلاطس لماذا عليه أن يحاكم من وصفه بـ “الحالم”، لم يفهم من أين تأتي هالة النور التي تحيط بـ “الملك”، وعندما سأله عما اذا كان ملكاً بالفعل أجاب” مملكتي ليست من هذا العالم”، أمر بجلده ثم غسل يديه من دمه… ومشى الرب بدرب الجلجلة التي عبّدها الانسان… حمّلوه الصليب، جلدوه، توجوه بالشوك، طعنوه بالحربة، غرزوا المسامير في جسده، شرّبوه الخل بدل الماء، جعلوه لصا بين لصّين، وكل ما قاله  “اغفر لهم يا ابتاه لانهم لا يدرون ماذا يفعلون”… وذهب ليعود في القيامة.

كل يوم نصلبك ايها السيد. صلباننا جاهزة متحفّزة وكذلك الحربة ولا تسأل عن تاج الشوك. نحن نمعن في صلبك، والوطن في مكان ما يشبهك، يشبهك كثيرا، معلّق على خشبة العار، ومنذ زمن بعيد وهو كذلك. في الهيكل يفرّخ يوميا التجار والفريسيون وعشرات قيافا، وهم أخطر بكثير من الرومان الذين صلبوك، ونحن نلحق بك من بستان زيتون الى آخر نبحث عن الخلاص. نغضب أحيانا ويجن فينا حقد الانسان الضعيف الهزيل المهزوم، نحاول أن نتشبّه بك ونقلّد ثورتك حين حطمت الفساد على أبواب هيكل الرب، ولكننا نفشل، غالبا نفشل لان الكبرياء يغلبنا.

لو يعود الزمن الى تلك المرحلة، الى ما قبل الفي عام، ونعرف انه عاد لنعيش نشوة الحياة في التعرّف شخصيا اليك، نركض خلفك وانت تصطاد الناس بالمحبة، نلاحق طيفك، نلثم ثوبك، نستمع الى صوتك يخرق مسام القلوب يحطم كل قيود، نأكل السمك المبارك وفائض الخبز العجائبي، نشرب مع التلاميذ  خمر دمك وخبز جسدك، نواجه جبروت روما بقوة تضاهي جيوش العالم، قوة الوجود قربك والايمان بانك ابن الله، قوة المحبة.

نمشي خلفك في درب الصليب ونتلمسه كي نشفى من كل علّة، وتحت الصليب نبكي مع امك مريم العذراء، وننهار من دموع هي كانت لتكون دموع الحياة، وفي اليوم الثالث نذهب مع المجدلية ومارتا وفيرونيكا والاقرباء الى القبر لنجده فارغا، فنمتلء من الحياة ونعرف انك صرت في القيامة… خذنا الى قيامتك تعبنا من جلجلة الايام…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

2 responses to “معك على درب الصليب… (بقلم فيرا بو منصف)”

  1. وقام في اليوم الثال ثفعساها قيامة وطننا الحبيب من بين الاموات مقالة كتير حلوة رفيقة

خبر عاجل