
“المرأة المجهولة” التي تشبه فصول حياتها المأساوية قصص المسلسلات العالمية، تدعى هناء طنوس الرشكيدي أو “أم سليمان” لقبها الذي تشتهر به في محلّة “الغميّقة” قرب كنيسة مار يوحنا داخل زغرتا، أما في مدينة حلب فكانت معروفة بـ”أم نضال”. شهرتها في البلدة لم تأت لمجرّد أنها إمرأة معدومة الحال تبحث في قمم الزبالة والحاويات على طعام لتأكله، بل لكونها تسكن داخل “قن للدجاج” في أحد زوايا زغرتا القريبة من النهر، ومجهولة لأنها لا تملك أي أوراق ثبوتية سوى إخراج قيد مدون عليه “عزباء” منحها إياه مختار “كفرحاتا – الكورة” بعد إحتراق جميع أوراقها في منزلها السابق.

مأساتها الحقيقية بدأت بعد مقتل أولادها في قصف حلب
السيدة التي تبلغ الـ 51 من عمرها، كانت أماً لسبعة أولاد قتلوا جميعاً في ظروف مختلفة وفترات زمنية متباعدة. إبنة الكورة التي هربت إلى سوريا مع فيصل الزكعاب الشاب الحلبي الذي تعرفت اليه أثناء وجوده في قريتها حين كان حارساً لأرض يملكها أحد وجهاء البلدة، أحبته بجنون وتزوجته خطيفة في العام 1976 (كانت حينها في سن السادسة عشر)، رغماً من إرادة أهلها نظراً لإختلاف الدين بينهما، وأنجبت منه في ما بعد ستة أولاد (4 صبيان وفتاتان) هم: نضال – لامع – زهير – عبير – جمانة- حبيب.
في مدينة حلب السورية أمضت هناء حياتها من دون هناء وفرح، فأهل الزوج لم يكونوا مرحبين بالغريبة التي أصبحت، قسراً، فرداً من العائلة.

معاناتها الأولى بدأت مع حماتها وبناتها اللواتي عاملنها بقساوة شديدة، وتم تكلفتها بالمهام المنزلية اليومية، وعند الليل كانت تتلقى الضرب المبرح والعنف اللفظي من الزوج الذي تغيّرت معاملته الرومانسية بعد الزواج، وأكملها بزواجه عليها من قريبة له، وأصرّ أهله عليه بعدم تسجيلها رسمياً في دائرة نفوس حلب، كي لا تحصل على الجنسية السورية ولا ترث، لأنه غير مرغوب بها لدى عائلة “الزكعاب”.
قبل هذه الحادثة بخمس سنوات، إرتبطت هناء بعلاقة حب أفلاطونية مع رجل أرمل ووحيد، أصبح زوجها لاحقاً، يدعى رفعت بازو، كان يمتلك حانوتاً بالقرب من منزلها، فضمّت مأساتها مع مأساته ووُلد الإعجاب، إلا أنها لم تشأ ترك زوجها كرمى لأولادها.
في العام 1985 إنقلبت حياتها رأساً على عقب، وبلمحة بصر فقدت خمسة من أبنائها الستة إثر ضربة جوية عسكرية قام بها نظام الرئيس الراحل حافظ الأسد على المدينة، فبينما كان الأولاد يلهون في الحديقة المجاورة للمنزل سقط عليهم صاروخ قضى عليهم وعلى زوجها و آخرين تفحماً. الصدمة النفسية التي تلقتها هناء لم تكن سهلة أبداً، وإنعزلت المرأة خمسة أشهر في غرفتها لا تحسن النطق والتركيز.

العم أكمل على ولدها الأخير من اجل المنزل
مضت السنين، وأصبحت هناء وإبنها البكر نضال وحيدين في مواجهة جبروت العائلة، ووقع الخلاف الكبير على الميراث، لاسيما المنزل الذي يقطناه، وإمتدت المعارك بين الطرفين حتى العام 1993، لم تستطع أن تتقدّم إلى القضاء لأنها لا تملك أوراقا تثبت انها أرملة فيصل الزكعاب، إنتهز العم هذه الفرصة وقرر التخلّص من كابوسه الذي يزعجه “هناء وولدها” للحصول على المنزل وقطعة الأرض، فقام ذات يوم بإستدراج نضال ( كان حينها في سن السابعة عشر)، إلى إحدى البساتين في ريف حلب وأغرقه في ساقية مياه، بحسب ما تروي الوالدة.
تم تدوين الحادثة تحت خانة “القضاء والقدر”، وتشير “ام سليمان” إلى انها تقدّمت ببلاغ لقسم الشرطة في المدينة تؤكد به أن ولدها قُتل والجاني هو العم، إلا أن تدخلات وجهاء العشيرة والواسطات مع القضاء في الموضوع برأتّه من جريمته بحسب قولها.

أصبحت “أم سليمان” وحيدة، ولم يبق لها غير الشارع مسكناً، لم يعد يربطها بهذه العائلة أي خيط، لجأت إلى حبها القديم رفعت بازو وأخبرته قصتها، حينها قرر الأخير الزواج منها، وعقدا قرانهما في حلب، إلا أن بعد أشهر لم تعد تحتمل الحياة في سوريا وأقنعت زوجها بالعودة إلى الكورة ربما قد تتصالح مع أهلها وتجد لها مكاناً وحياة جديدة بينهم، وعاد الزوجان في العام 1999، إلا أن حسابتها كانت خاطئة، الأهل رفضوا مقابلتها وطلبوا منها الرحيل عن “كفرحاتا” فهي لم تعد منهم إطلاقاً، حينها كانت هناء حامل بأشهرها الاخيرة، فنزحت مع الزوج إلى زغرتا، وعملت في خدمة البيوت، وأنجبت “سليمان بازو”، وبقت تنظف البيوت والمكاتب في زغرتا، وأحياناً تنزل إلى طرابلس للعمل في البيوت والمحلات مقابل أجر على الساعة.

الكارثة الثالثة مقتل “سليمان” في حادث سير وسكنها داخل “قن”
حل العام 2010 بثقله وأحزانه على هذه المرأة، ولم يرحمها القدر مرة جديدة، ففي أحد الأيام كانت في طرابلس تنظّف داخل مطعم، وعند العصر عادت إلى زغرتا لتجد الوجوم والحزن والبكاء يخيّم على وجوه الجيران، والزوج غير موجود، ولما سألت وصلها الجواب المشؤوم أن “سليمان بينما كان مع والده في إحدى أزقة القرية، جاءت سيارة مسرعة صدمته وهربت، وفارق الحياة ونقل الوالد الجثة إلى إحدى مستشفيات المنطقة”. ودفنت هناء أخر فلذات كبدها عن عمر الـ10 سنوات.
الصدمة كانت قاسية على الوالد ، الذي أدمن على الكحول وأصبح شبه مجنون، ومنذ سنتين أي في العام 2011، كانت تسكن مع الزوج في بيت صغير مؤلف من غرفة، وفي ليلة من الليالي كان رفعت في حالة سُكر شديدة وغفا وسيجارته لا تزال مشتعلة ليحرق المنزل وما فيه من محتويات، ولولا مساعدة الجيران كما قالوا، لتفحما سوياً.

شفق صاحب المنزل الذي كانت تستأجره هناء على حالتها المأساوية، ولم تجد أي مكان لها لأن الأسعار غالية جداً ومدخولها الشهري لا يتعدّى المئتي ألف ليرة، فما كان منه إلا أن عرض عليها القن الذي يربي فيه دجاجه مقابل مئة الف ليرة، ومن حينها حتى اليوم تسكن مع زوجها في قن من الباطون مساحته لا تزيد عن 5 امتار، أما الدجاج فقد وجد له الحديقة مسكناً بجوار مسكنها.
وتؤكد “أم سليمان” أن لا أحداً من أعيان زغرتا يسأل عنها وحالها كما حال جيرانها الذي يعيشون مثلها على الهامش، إذ تضم هذه البقعة مجموعة من الأرامل المتشردات يسكنون داخل بيوت تنك وخشب، لافتة إلى أن إبن خالها الذي يعيش في إستراليا، هو الوحيد الذي يرسل لها كل فترة مبلغ يقارب الـ150 دولار كي تسيير أمورها، وما تطلبه “أم سليمان” فقط أن تجد لها عملاً كعاملة نظافة او خادمة لدى عائلة لتستطيع القيام بمصاريفها.

قمة المأساة
يا لطيف مأساة حقيقيه
وا أسفـي على لبنان… أختفت منه الأنسانية والرحمة وباتت أولاده ونسائه يعيشون والحيوان سوية… هذه هي المـــأساة الحقيـقية
لا حول ولا قوة الا بالله
waynouweh franjieh 3emmelle halo za3im fo2 … !!!!!
اللهم ارفع عنها البلاء والمحن وجازها يا رب بخير ما جازيت عبدا عن محنته وصبره ولقنها شهادة ان لا إله إلا الله محمد رسول الله وأمتها على الإسلام يا رب العالمين
this is just disturbing.. my goodness..