#adsense

المطارنة الموارنة: لا استمرار للبنان بفرض أي طرف إرادته وكل حكومة لا توفر رؤية جامعة مصيرها الفشل

حجم الخط

أشار المطارنة الموارنة إلى أن “لبنان يحتاج إلى توبة عميقة بسبب التراجع الخطير عن التعلق بالدولة، حتى أن هذا التراجع أوشك على إصابة الكيان”، لافتين إلى أن “أهم شاهد على ذلك مظاهر تلاشي حب الوطن لدى الكثيرين “. وأضافوا: “إن هذا التلاشي يترافق مع كسوفٍ في روح المسؤولية الوطنية والسياسية الجامعة لدى الكثيرين من القيّمين على الشأن العام، فصار لبنان أسير الانشطارات السياسية، وكاد يفقد وحدته الوطنية التي هي شرط قيام كل دولة”.

المطارنة الموارنة، وفي نداء أطلقوه بعد اجتماعهم الدوري الشهري في بكركي برئاسة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي وبحضور الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، ناشدوا ضمير المسؤولين، مؤكدين أن “الوطن ليس مجالاً لمشاريع خاصة، أو حقل تجارب، أو ورقة في يد أي كان أو أي دولة أو جهة”. وأضافوا: “لا يستطيع لبنان أن يستمر إذا ما حاول أي طرف من الأطراف فرض إرادته على الآخرين، ضارباً عرض الحائط الحقيقة التي بني عليها لبنان”.

وتابع نداء المطارنة الموارنة: “لبنان وطن للجميع، وشؤونه من مسوؤلية الجميع متكافلين متضامين، لا احتكار فيه لفئة من دون أخرى”، لافتين إلى أن الميثاق الوطني مهدّد اليوم بتوجهات آحادية تنزع عنه صفته التوافقية. وأضاف: “التوافق يكون على أساس مسلّمات الدستور، لا على أي معادلات أخرى تفرض من هنا او من هناك”.

وشدد المطارنة على أن “اللبنانيين ليسوا وقودا لأي صراع سياسي ولهم حقوق ووجبات”، مشددين على أنه “يتوجب على المسؤولين حماية هذه الحقوق بعدم رهن السلطة السياسية لحسابات خاصة، وعدم تحويل الأجهزة الأمنية مجرد قطاعات تُفاوض المنتهكين لهذه الحقوق”. واضافوا: “على المسؤولين السياسيين احترام الدستور في أصوله وفروعه، وفصل القضية الأمنية عن القضية السياسية، لما فيه خير الجميع، وعدم تصنيف الأجهزة الأمنية تصنيفات سياسية وفئوية، لا بل مناطقية وهذا يعطّل دورها”، مؤكدين أنه “لا يجوز أن ينحدر لبنان مجدّدًا إلى مرحلة اللا أمن”.

وعن الأزمة الحكوميّة اعتبر المطارنة الموارنة أن “الفراغ في السلطة الإجرائية لا يخدم أحداً، بل يدخل البلاد في حال من الفوضى السياسية، لا أحد يعرف ما ستؤول إليه”، لافتين إلى أن “تجارب الحكومات الماضية كلّها تشير إلى أن أي حكومة لا يكون منطلقها وغايتها وأهدافها لبنانية صرفة، أي متشربة من الدستور والميثاق ومبنية على خير المواطنين، لهي أشبه ببيت بني على الرمل”. وأضافوا: “كل حكومة لا تتوافر فيها رؤية جامعة كان مصيرها الفشل. وكل حكومة بدأت متعثرة أنتهت مشلولة”، داعين للتفكّير العميق في ماذا نريد من حكومات لبنان وأيَّ مصالح تخدم هذه الحكومات.

وأشار المطارنة الموارنة إلى أن “احترام الاستحقاقات الدستورية في مواعيدها خير دليل على صدقية الأطراف في الحفاظ على الديمقراطية والدستور”، معتبرين أن “هذه الأطراف مسؤولة عن رفع الوصاية السياسية عن لبنان، بعدما تغنىّ الكثيرون برفع الوصاية العسكرية”. وأضافوا: “إن قانوناً جديدا للإنتخاب ليس وجهة نظر، أو مسألة تفاوض، بل هو قضية ملزمة لا يمكن لأحد التهاون بها أو التلاعب بمصيرها. وهو قضية حق ومطلب عدالة يكفلهما الميثاق الوطني والدستور”، مشيرين إلى أن “التراخي في موضوع قانون الانتخاب الذي يكفل التمثيل الحقيقي للجميع، يضرب صلب الميثاق، ولا نخال أن أحدًّا يتحمل نتائج التلاعب بالميثاق، لأن الميثاق ليس قضية عدد بل هو متصلٌ بطبيعة الكيان اللبناني”.

وتابع نداء المطارنة الموارنة: “لا يحقّ للنّواب بعد سبع سنوات من دراسة مشاريع قانون للإنتخاب أن يتخلّفوا عن إقرار القانون الأعدل والأنصف والأنسب لكلّ اللبنانيين، يكون بديلاً عن قانون الستّين، ويجنّب البلاد التمديد للمجلس النيابي”، لافتاً إلى أن “الوضع الإقتصادي يهدّد البلاد بمستقبل قاتم”. وأضاف: “من واجب السلطة السياسية إصلاح الوضع الإقتصادي. فالإقتصاد هو من العوامل الأساسية في ثبات الدولة، كما أن الإقتصاد العام ليس مرفقاً خاصّاً يكون الوطن والمواطن ملحقَين به ومرهونَين له”.

وتطرّق نداء المطارنة الموارنة إلى موضوع السيادة، قائلاً: “إن موضوع سيادة الدولة يحتّم على الجميع السعي الى إقرار حياد لبنان وعدم انخراطه في المحاور الإقليمية والدولية”، مؤكداً أن لبنان ليس ورقة أو ساحة تستعملها المحاور لتحقيق مآربها، “بل نريده منارة على المتوسط لا قنديلاً خافتاً”. وأضاف: “إن ذلك يتطلّب أن يقتنع المسؤولون بفوائد هذا الحياد، ويعملوا على بلورة إرادة وطنية جامعة حول هذا الموضوع، ويسعوا الى إقناع المرجعيات الدولية والإقليمية بالدور الإيجابي الذي يمكن أن يلعبه لبنان إذا ما حيّد عن الصراعات الإقليمية، وأعطي أن يعيش شعبه بسلام”.

وختم نداء المطارنة: “إن لبنان إما أن يعود كما عرفه الجميع، أرض تلاقٍ وعيش مشترك، ودولة ديمقراطية على المتوسط، وإلاّ لا قيمة خاصة لوجوده. يحتاج الأمر إلى قرار اللبنانيين معًا، ولا يحلّ أحد آخر مكانهم في هذا القرار”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

One response to “المطارنة الموارنة: لا استمرار للبنان بفرض أي طرف إرادته وكل حكومة لا توفر رؤية جامعة مصيرها الفشل”

خبر عاجل