#adsense

مخالفات في “الزوق” وافتعال “مجزرة” ببعض محتوياته (بقلم عدنان حمدان)

حجم الخط

ماذا يجري في “مؤسسة كهرباء لبنان”، وتحديداً في معمل الزوق الحراري؟

طرح السؤال طبعاً، لا يتعلق بمناسبة بدء تشغيل الباخرة التركية “فاطمة غول” المقابلة للمعمل اليوم، كما أنه لا علاقة له إذا كانت المؤسسة تستعد لمواجهة التقنين الكهربائي المرتقب في الصيف أو لا، بل يتعلق بإتلاف محولات وتوربينات بطريقة عشوائية، ثم تنقل إلى خارج المعمل، بحجة توسيع المساحة لتستوعب عشرة مولدات عكسية جديدة تنتج 180 ميغاوات.

في هذا السياق، علمت “السفير” بأن الإدارة أعادت تشكيل لجنة لتحديد المواد غير الصالحة للاستعمال، وفرزها للبيع أو للتلف، ووضع جردة بالمواد الموجودة، وفرزها بموجب جدولين: الأول للبيع، والثاني للتلف. وهنا تؤكد مصادر موثوقة في الكهرباء لـ”السفير” أن “التلف يتم عشوائيا، لتلك المواد الصالحة وغير الصالحة للاستعمال”.

من دون مقابل

وتلفت هذه المـصادر الانتـباه إلى أن “اتفاق التلف تم مع شركة “حمود ترايدنغ” من دون مقابل مادي، بل ان الشركة الـتالفة تحصل على كل ما يـسمونه خردة، يبلغ وزن النحاس فيـها أكثر من مئة طن ومثلها من الحديد”.

وتتساءل المصادر في المؤسسة: «لماذا تتعرض المحولات المحتوية على “زيوت ثـنائي الفـينيل المتـعدد الكلـور» في معـمل الــزوق، لمجزرة تلف عشوائي، ما يتسبب بأمراض خطيرة وتلوث للبيئة؟”.

وتمضي متسائلة: “كيف تؤمن وزارة البيئة التعاون والتنسيق مع الشركة متعهدة التلف بعدما وصلها متأخراً كتاب بهذا المعنى من إدارة الكهرباء، يطلب التعاون والتنسيق، بعد فوات الأوان، وبعد أن كانت المجزرة ارتكبت بالمولدات؟”.

أما ما هي هذه المعـدات والآلات التي تتعرض للتلف؟ فتوضح المصادر أن “هذه المواد هي كابلات نحاسية جرى تقطيعها، وهي ممدودة بين صالة القيادة والماكـينات الخمس، وسماكة كل كابل ست سنتيمترات ونصف السنتـمتر، ويقدر وزنهـا بحوالي 50 طنا من النحاس، إضافة إلى تلف ماكينتين كانتا توضعان في الخدمة، بعدما جرى تأهيلهما منذ سنة، وتعطي 44 ميغاوات على الشبكة”.

المعروف أن معمل الزوق الحراري يحتوي على ست مجموعات غازية، أربعة منها صنع شركة “وستنكهاوس”، واثنتان صنع شركة “جنرال الكتريك”، سعر المجموعة حوالي 20 مليون دولار تقريبا.

وتفيد المعلومات بأن المجموعات الأولى والثانية والثالثة والرابعة، وضعت في الخدمة العام 1988، وفي العام 1993 أوقفت المجموعتان الثالثة والرابعة بداعي الصيانة، وتركتا ليلفهما الاهمال. أما الخامسة والسادسة فما زالتا متوقفتين منذ العام 1994، مع ان قطع الغيار كانت متوافرة لهما وموجودة في الزوق. هذا فيما بقيت المجموعتان الأولى والثانية تعملان منذ 1994 حتى العام 2002، حيث أوقفتا من دون سبب، وهما في حالة جيدة لا تستدعي توقيفهما.

“المجموعات الغازية لا تتقادم”

وتؤكد مصادر واسعة الاطلاع في “مؤسسة كهرباء لبنان” لـ”السفير” أن “المجموعات الغازية، لا تتقادم مهما مرّ عليها من فترة العمل، إذ إن تغيير القطع الداخلية يكفي لإعادتها إلى الإنتاج كما لو أنها حديثة العهد”. كما تؤكد أن “المجموعات من الثالثة حتى السادسة، تعرضت لـ”الفرط” في الهواء الطلق، وفشلت محاولات تفعيلها بتكاليف بسيطة جدا، إذ إن كل محاولة كانت تواجه بالرفض”.

وتشير المصادر إلى أن “وزير الطاقة والمياه السابق آلان طابوريان عندما تولى الوزارة، عقد صفقة “الموتورات العكسية”، على أساس وضع عشرة منها في معمل الزوق والثمانية الباقيـة في معـمل الجية. لكن هذا العدد من “الموتورات” يحتاج إلى مساحة واسعة وكافية على أرض المعملين للتركيب، والى خزانات “فيول”.

وتضيف: “لم تبرز مشكلة المساحة في الجية نظرا لتوافرها، إنما برزت مشكلة المساحة في الزوق. فما كان من البعض إلا أن تخلص من المعدات الموجودة في ساحة الزوق، فوقعت عينه على الوحدات المهملة. من هنا جاءت فكرة فرمها “خردة”، وهي تزن بآلاف الأطنان من الحديد والنحاس”.

وتشير إلى أنه “في عهد الوزير الحالي جبران باسيل تقرر استئجار باخرتين تركيتين لتوليد الطاقة؛ واحدة تربط بمعمل الزوق، وهذا ما حصل، والثانية تربط بمعمل الجية على طريق الانتظار، وإضافة إلى الأثمان الباهظة التي ستدفعها الخزينة اللبنانية، وبالتالي المكلف اللبناني، الذي يدفع بدل فاتورة “مافيا” المولدات الخاصة، سيدفع ثمن عشرين طناً من الزيت شهريا لكل باخرة، ومن ثم يباع الزيت المستعمل”.

“صفقات التلف”

وعودةً إلى المجزرة التي حلت “بالتوربينات” و”المولدات” في الزوق، تؤكد المصادر رفيعة المستوى في “مؤسسة كهرباء لبنان”، أن “الإدارة لم تعلم بالموضوع إلا متأخرة، في وقت كان مستشارون في وزارة الوصاية يجرون صفقات البيع”.

“فرم التوربينات منذ شهر” من التزم القيام بالمجزرة التي باتت معروفة؟

علمت “السفير” من مصادر موثوقة أن شركة “حمود ترايدنغ” هي التي بدأت بتفكيك معدات المجموعات الغازية في معمل الزوق، منذ شهر، تحضيرا للمساحة التي تستوعب المكان لبناء خزانات الـ”فيول أويل” الجديدة. كما علمت “السفير” أن “فرم” التوربينات الأربعة يتم في أرض معمل الزوق. وان شركة “حمود ترايدنغ” تنقل، ما يسمونه “خردة” (من ضمنها ستة مولدات نحاس وتوربينات الحديد) وهي بآلاف الأطنان من الحديد والنحاس، يقدر ثمنها بعشرات ملايين الدولارات. البضاعة تنقل إلى أحد التجّار من آل الحايك، الذي يجمع ما يسمونه خردة في الغازية، بالقرب من صيدا.

ولم يقتصر السطو على أطنان من الحديد والنحاس، بل امتدت الأيدي إلى الكابلات التي نزعت من داخل معمل الزوق.

وبعد استقصاء من الإدارة حول ما يجري، صدر قرار (متأخر) بطلب الكشف على المعدات، وكان التلف قد انتهى لتبدأ عملية النقل إلى خارج المعمل.

أمن خاص يحرس “فاطمة”!

وعلى الرغم من ذلك، وما بدا مثيرا للاستغراب أيضاً، هو أن التلف ليس الفعل الشنيع الوحيد الذي يجري من دون علم الادارة، فقد علمت “السفير” أن الباخرة “فاطمة غول” محروسة من قبل أمن خاص، وليس من قبل قوى الأمن الداخلي أو أية جهة أمنية رسمية.

بعد الوعود المتكررة بالكهرباء 24 ساعة على 24 ساعة، عاماً بعد عام، وآخرها في العام 2015، لا يدري المواطنون ماذا يحل بالمولدات بعد هذه الفترة: هل يجري تلفها مثلما تتلف مثيلاتها اليوم؟

سؤال برسم المعنيين، أو برسم “الحكومة المستقيلة من كل شيء”.

المصدر:
السفير

2 responses to “مخالفات في “الزوق” وافتعال “مجزرة” ببعض محتوياته (بقلم عدنان حمدان)”

خبر عاجل