#adsense

العبرة في التأليف، فهل يهرب حزب الله إلى الأمام ؟ (بقلم احسان عطالله)

حجم الخط

أما وأن التكليف حصل بسهولة كبيرة، فإن التأليف ليس بالسهولة نفسها. فحزب الله أدرك ولو متأخراً ” الخطوة الناقصة “، بدفع الرئيس نجيب ميقاتي إلى الاستقالة ، أو تركه يستقيل ظناً منه ربما أنه لن يفعلها.

لكن الأدهى، هو كيف انقلبت حساباته والتوقعات، فإذ باسم الرئيس ميقاتي يختفي عن لوحة المرشحين ليبرز اسم تمام سلام، بتوافق لافت بين رموز 14 آذار والنائب وليد جنبلاط . إن حزب الله يبلع الموس ويستشعر الندم، ويجد نفسه في مأزق وقد أصبح ظهره على الحائط ، ما اضطره إلى التسليم بالواقع.

أما المأزق الأكبر، فهو لدى العماد عون الذي وجد نفسه في عزلة وإرباك ، بعدما تخلى حلفاؤه عنه. فقد راهن على إحراج القوات والكتائب بطرح مشروع اللقاء الاورثوذكسي في جلسة نيابية عامة، ولم يدرك أن الرئيس بري لا يغضب السنة والدروز ، لكن خيبته الأكبر هي من حزب الله الذي كان يبدي تفهماً لمموقف عون في الشكل، ويؤيد موقف بري في الواقع. وهذا ما اضطره إلى وقف المزايدات في موضوع الأورثوذكسي، فحفظت له بكركي ماء الوجه.

كل ذلك للوصول إلى القراءة التالية :

إن حزب الله سيحاول التعويض في التأليف ما فاته في التكليف، وذلك بالدعوة إلى حكومة وحدة وطنية او حكومة توافق سياسي، على ان يكون له حق الفيتو أو الثلث المعطل، ليكرر ابتزازه، وبالتالي سيستبق الأمور بالتهويل والضغط على رئيس الجمهورية، بحجة ان تغييب التوافق السياسي يعني التشكيك بميثاقية الحكومة العتيدة. بل إن ثمة خشية من عودة مسلسل التفجيرات ومحاولات الإغتيال لرفع منسوب الضغوط .

كما أن العماد عون سيحاول بدوره المزايدة مسيحياً تحت عنوان الشراكة للحفاظ على الحد الأدنى من مكاسبه الإستثنائية في الحكومة المستقيلة ، وذلك بهدف الحفاظ على حقيبتي الطاقة.

والإتصالات، ولو من خلال أسماء ” غير نافرة ” سياسياً، أو غير سياسية، ولكن تكون مرجعيتها لديه.

ومع ذلك، المطلوب هو حكومة حيادية تكنوقراطية للإشراف على الإنتخابات ، أما العرقلة بحجة المشاركة السياسية، فهي أمر مرفوض، إلا إذا كانت النوايا هي الإطاحة بالإنتخابات ، ولذلك فإن مسؤولية اساسية تقع على عاتق رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، كي لا يقعا مجدداً في الأفخاخ.

لا بديل عن حكومة تكنوقراط تريح البلاد قليلاً من التجاذبات، وتسمح بمناخ هادىء للتوافق على قانون الانتخاب ، وأي خطأ يرتكبه حزب الله سينقلب عليه سلباً ، لأن ما كان يجوز مع القمصان السود، لا يجوز اليوم بقمصان أو من دونها.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

One response to “العبرة في التأليف، فهل يهرب حزب الله إلى الأمام ؟ (بقلم احسان عطالله)”

خبر عاجل