كتب عمر البردان وصبحي الدبيسي في صحيفة “السياسة” الكويتية:
الحوار مع رئيس حزب “القوات اللبنانية” د.سمير جعجع له نكهة خاصة، لما يتميز به الرجل من الحكمة والتواضع وروح النكتة التي تتقاطع معه عند سؤال استفزازي يوجه إليه، فالطريق إلى “معراب” مقر جعجع ليست عادية، ومن يقصد هذا المكان لا بد أن يخضع لشروط أمنية غير اعتيادية، بالنظر للظروف الاستثنائية التي يعيشها “الحكيم” بما يشبه الإقامة الجبرية الطوعية, تداركاً من الآتي، خاصة بعد محاولة اغتياله التي تعرض لها قبل سنة من مسافة تزيد عن الألف متر من بندقية قناصة لا تمتلكها إلا الجيوش المتطورة, والمحترفون بفن الاغتيال.
“السياسة” وفي حمأة الجدل القائم حول قانون الانتخابات وعملية تأليف الحكومة, قصدت “معراب” والتقت الدكتور جعجع الذي بدا هادئاً ومرتاحاً، بعد توافق النواب على تعليق المهل الخاصة بقانون الانتخابات، وكان أمضى ليلة طويلة من الاتصالات شملت الرؤساء سعد الحريري وفؤاد السنيورة ونبيه بري. في هذا اللقاء فتح جعجع قلبه لـ”السياسة” التي أشاد بأدائها وبجرأة رئيس تحريرها العميد أحمد الجارالله، والتي قال إنها بدأت حملتها على نظام الوصاية السورية حتى قبل انتفاضة الاستقلال، ورد على كل ما طرح عليه من أسئلة بكثير من الجدية والثقة بالنفس، معتبراً أن الإجماع الذي حصل عليه الرئيس المكلف تمام سلام ما كان على هذه الصورة لو لم تجمع عليه قبل مرحلة التكليف قوى “14 آذار” والنائب وليد جنبلاط, لأن فريق “8 آذار” يملك مشروعاً آخر, إما حكومة شبيهة إلى حدٍّ ما بالحكومة السابقة، أو أن تبقى حكومة تصريف الأعمال القائمة.
أما في الشق الإقليمي فقد وجه جعجع عددا من الأسئلة حول تورط “حزب الله” بالأحداث الدائرة في سورية بناء على اوامر إيران التي تعمل على منع سقوط النظام السوري بأي ثمن. وقال إن سورية بعد هذا التدخل من إيران و”حزب الله” تحولت إلى “أرض قتل”. وفي المقابل فإن الغرب لم يسلح الثورة كما يجب كي تستنزف إيران في سورية حتى آخر دولار، وتستنزف روسيا حتى آخر قطرة دم، مؤكداً أن إيران لا يمكن أن تضع يدها على لبنان لأن كل صراعنا معها منذ العام 2005 كان تحت هذا العنوان، واصفاً تصرف وزير خارجية حكومة تصريف الأعمال عدنان منصور بغير المقبول, عندما كان هناك إجماع عربي على ترك النظام السوري خارج الجامعة العربية.
ورأى جعجع أن الجدل القائم حول قانون الانتخابات مرده لعدم رغبة البعض التزحزح عن قانون الـ”60″. وقال إن تمسكه بالقانون الأرثوذكسي لا ينطلق من عقيدة لا عودة عنها، لكنه كان محطة للوصول إلى قانون انتخابات, واصفاً العلاقة مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان بالجيدة ورافضاً اعتبار تعليق القانون الأرثوذكسي رسالة موجهة إليه.
وعن علاقته بالعماد ميشال عون، قال: التقينا معه في نقطة معينة، وإن نقاط الاختلاف بيننا كثيرة. أما العلاقة مع “المستقبل” فوصفها بـ”الجيدة”, مشيراً إلى أن نقاط الاختلاف حول قانون الانتخابات بدأت تضيق. أما بشأن العلاقة مع النائب وليد جنبلاط فقال إنها مقطوعة منذ ثمانية أشهر، مستبعداً قيام تحالف انتخابي بين “الكتائب” و”التيار الوطني الحر”، لأن ليس المهم الاتفاق من فوق وبينهم قطيعة دامت سنتين في أعقاب استشهاد النائب بيار الجميل.
وهذا نص الحوار:
ما قراءتك لشبه الإجماع الذي حظي به الرئيس المكلف تمام سلام لتشكيل الحكومة؟
سأسمح لنفسي أن اعارضك. كان هناك شبه إجماع بعد حصول التكليف, قبل أن تجمع عليه “14 آذار” من جهة والنائب وليد جنبلاط من جهة أخرى، لم يكن هناك إجماع, كان يجري العمل على مشروع واضح جداً حول إعادة تكليف الرئيس نجيب ميقاتي. هذا الإجماع مرحب به, ولو كان (مكره أخوك لا بطل)، لأنه كان محاولة لاستدراك الموقف، ومحاولة أخذ حصة بتكليف تمام سلام بعد أن تأكد تكليفه بتشكيل الحكومة.
برأيك هل تكون عملية التأليف سهلة، أم لدى الفريق الآخر مشروع مغاير؟
الواضح من خلال الاستشارات النيابية أن فريق “8 آذار” لديه مشروع آخر, لا يتلاءم ولا بأي شكل مع المرحلة الحالية. وهذا كان رأيي منذ اللحظة الأولى للتكليف، فإذا كان التأليف مشابهاً لما كان يجري من سبع سنوات إلى الآن, فلا حكومة في المدى المنظور. والطريقة الوحيدة لتشكيل الحكومة هذه المرة، أن تسير بسرعة فائقة وخارج المعايير والمقاييس التي كانت تعتمد. فريق الثامن من آذار لديه مشروع يريد أن يطرحه بشكل واضح من خلال التمسك بحكومة وحدة وطنية تبعاً للأحجام في المجلس النيابي, أي أن تمثل الأكثرية الجديدة ب¯55 في المئة و45 للأكثرية القديمة.
يعني أنهم عادوا إلى لغة الأحجام والأوزان؟
وأكثر من ذلك، في الماضي لم تكن الأمور تطرح على هذا الشكل كانت الأكثرية التي تسمي رئيس الحكومة هي التي تشكل الحكومة، وإذا فشلت مع الفئة الأخرى تشترك بثلث الحكومة, الآن يطالبون بالمناصفة… أنا لا أقول مع أو ضد هذه المطالبة، أنا ضد هذا المنطق لأنه لا يستقيم في الوقت الحاضر, ولم يستقم يوماً. فعند تشكيل حكومة الوحدة الوطنية التي ترأسها سعد الحريري على أثر انتخابات نيابية كانت حاسمة، ماذا كانت النتيجة؟ فكيف هي الحال مع حكومة انتخابات عمرها لا يزيد عن ثلاثة أو أربعة أشهر؟
هل نفهم من كلامك أن “حزب الله” و”التيار العوني” يضعان شروطاً للعرقلة كما حصل في حكومة الرئيس الحريري؟
يريدون إما حكومة شبيهة إلى حدٍّ ما بالحكومة السابقة، أو تبقى حكومة تصريف أعمال من خلال الحكومة القائمة.
أخذ البلد للمجهول
هل تجد أن الفريق الآخر يريد الفراغ وأخذ البلد إلى المجهول؟
أقول لك بكل موضوعية: الفريق الآخر لم يعد يعرف ماذا يفعل, فلو نظرنا إلى مشاركة “حزب الله” الكثيفة جداً في الأحداث الدائرة في سورية، أكان في الشام أو في منطقة القصير، وحالياً في حلب بالرغم من المسافة البعيدة وبأعداد تجاوزت المئات؟ هذا التصرف بحد ذاته ألا يضع البلد في المجهول؟
لماذا لا نعتبر بأنهم أصبح لديهم قراءة جديدة للتطورات الحاصلة في المنطقة ولهذا السبب أرادوا المشاركة في التكليف والتأليف لحفظ ماء الوجه في الداخل؟
تحركاتهم على الأرض لا تدل على ذلك, ونحن نأسف على الشباب الذين يسقطون قتلى وسنأسف أكثر وأكثر على ما ستؤول إليه هذه المشاركة, لأنها لن تنتهي عند حد, غداً ستنتهي الثورة السورية فماذا نفعل بالشعور السوري العام, واستطراداً تجاه الشعب اللبناني؟ وكيف يمكننا التعايش معهم؟ لا نريد ولا نقبل أن نتخلى عن الشيعة في لبنان, ولا بأي لحظة من اللحظات, في وقت يضع “حزب الله” كل الشيعة وكل اللبنانيين في موقع لا يُحسدون عليه. فهل هذا تصرف مسؤول? هل هذا تصرف محسوب؟
ما مخاطر مشروع “حزب الله” وإلى أين يريد أن يأخذ الطائفة الشيعية من خلال المغامرات التي يقوم بها في لبنان وفي سورية؟
إن شاء الله ألا يكون أصبح في الوقت المتأخر او انه أخذ “حزب الله” الطائفة الشيعية إلى حيث يريد وانتهى الأمر. وهل نحن مختلفون معه على جملة (حي على الفلاح ونحن نقول: هيا الى العمل)، نختلف معه لأنه يحاول أن يأخذ مكوناً تاريخياً له ميزات تاريخية ووطنية, لذلك آمل ألا يكون قد فات الأوان، ولكنه على الأقل في آخر مراحله. واضح جداً، ليس هناك خطة لـ”حزب الله” فهو مهما كان الثمن وضع نفسه بتصرف النظام الإيراني, والنظام الإيراني يعمل على عدم إسقاط النظام السوري بأي ثمن وهم على استعداد لدفع الغالي والرخيص من أجل هذا الأمر. تصور بالرغم من كل الحصار الاقتصادي المفروض على إيران ورغم كل الضغط الدولي عليهم هناك خسائر فادحة يتكبدونها شهرياً, وهناك خسائر هائلة بالأرواح لعسكريين يسقطون يومياً. وبالتالي “حزب الله” يشارك قتالياً من هذا المنطلق, طالما إيران تتخذ القرار، “حزب الله” يتولى التنفيذ, بدون أن يفكر ماذا سيكون لهذا التصرف من انعكاسات على الساحة اللبنانية وفيما يتعلق بعلاقة “حزب الله” بالأزمة السورية, فإنها أشبه برمي الزهر.
هل يمكن القول إن النظام الإيراني وضع يده على لبنان كبديل عن النظام السوري؟ وهل أصبحت إيران ممسكة بالملف اللبناني؟
الثقل الإيراني بالنسبة للقرار أصبح أكثر من الماضي, انطلاقاً من تهاوي النظام السوري, ولكن إيران لن تستطيع وضع يدها على لبنان، وكل صراعنا معها من العام 2005 حتى اليوم من أجل ذلك… كي لا يضع يده لا الإيراني ولا السوري ولا غيرهم على لبنان.
هل أصبح لبنان على طاولة المفاوضات بين الأميركيين وإيران؟
لبنان الوحيد الذي سيكون على طاولة المفاوضات إذا ما حصل اتفاق كبير بشأن المنطقة, وكل ما عدا ذلك يبقى تفاصيل صغيرة. لكن تأكد أن الدول العربية والغرب لن يتساهلوا في موضوع “حزب الله”.
أرض القتل
من الواضح أن إيران مطمئنة لعدم مهاجمتها من قبل إسرائيل، لأن في كل تاريخ الدولة الصفوية والفرس لم تحصل مواجهة بينهم وبين إسرائيل, وبالتالي تسعى الولايات المتحدة إلى استنزاف إيران و”حزب الله” في سورية, والتأكيد على ذلك عدم حماس الدول الغربية بتسليح المعارضة السورية، فما رأيك بذلك؟
بالفعل هذا هو السبب الذي جعل الدول الغربية كلها تسير ببطء وبالنسبة للأزمة السورية، لأن سورية تحولت “أرض قتل” بالتعابير العسكرية، فالوضع متروك كما هو, ولكن في المقابل فإن العقوبات الغربية والعربية على إيران لا يُستهان بها، ومفعولها ليس بقليل أبداً, طبعاً ليس هناك من عقوبات أسقطت “نظاماً” لكن العقوبات أنهكت النظام الإيراني، حتى لو لم يكن هناك تحرك عسكري ضدها.
البحرين وضعت “حزب الله” في قائمة الدول المصدرة للإرهاب، هل يمكن لدول الخليج أن تحذو حذو البحرين? وهل سيكون لهذا التدبير انعكاس على أوضاع اللبنانيين في الخليج؟
أعتقد أن دول الخليج تنأى باتخاذ قرار مشابه.
هناك مخاوف من انعكاس هذا القرار على اللبنانيين الموجودين في دول الخليج, هل أنت من أصحاب هذا الرأي؟
إذا لم تحصل حماقات من خلال بعض التصاريح السياسية التي سمعناها قبل شهرين. لقد تعرضوا لضغوط كثيرة حتى لا تتكرر هذه الأمور, وأعتقد أنه لن يحصل شيء ضد اللبنانيين الموجودين في الخليج لأن الدول الخليجية تتعاطى بحذر شديد مع الأحزاب التي لا يرتاحون لها وبالأخص “حزب الله” وما يقوم به البعض من تبرعات لصالح هذا الحزب، وأية مفاعيل ممكن أن تنتج عن وضع “حزب الله” في قائمة الإرهاب من قبل بعض الدول الخليجية, فلن يحصل شيء تجاه اللبنانيين المقيمين في الخليج, كذلك يجب أن ينتبه السياسيون اللبنانيون إلى تصريحاتهم ومقاربتهم للأمور.
رغم كل هذه الضحايا ما زال النظام قوياً، فما هو السبب؟
إيران بالدرجة الأولى وروسيا بالدرجة الثانية, وتركيبة النظام بالدرجة الثالثة، وبطء التدخل العربي والدولي بالدرجة الرابعة، وعدم الخبرة بالممارسة السياسية بالدرجة الخامسة، ولا ننسى أن الشعب السوري محروم من حقوقه السياسية منذ أكثر من 50 سنة.
هل تعتبر دخول المنظمات الأصولية في القتال إلى جانب الثورة بالإضافة إلى تنظيم “القاعدة” وتصريحات أيمن الظواهري جعل الغرب غير متحمس لحسم الصراع القائم في سورية?
برأيي أن كل التنظيمات الأصولية التي تقاتل في سورية أقلية ولا يتجاوز عددهم عشرة في المئة من مجموع المقاتلين. والدول الغربية لا يمكن أن تتدخل لأنها تعرف حجمها على الأرض.
بالعودة إلى الاستحقاق الانتخابي، ألا تعتقد أن الأزمة التي يمر بها لبنان بالنسبة لقانون الانتخابات هي نتيجة لتمسككم بالمشروع الأرثوذكسي؟
ما نشهده اليوم برأيي هو عدم رغبة البعض, كائناً من كان, في أن يتزحزح عن قانون الـ”60″. أين أصبحنا اليوم من هذا القانون وبموافقة الجميع بمن فيهم العماد ميشال عون? اليوم الكل وافق على القانون المختلط. وغبطة البطريرك أيضاً، فالمشكلة ليست بالقانون الأرثوذكسي. المشكلة لأن البعض لا يريد أن يتزحزح عن قانون الـ”60″ الذي وبصراحة لم يعد ملائماً. ونحن طرحناه من منطلق وطني وليس من منطلق مسيحي, أنا مع احترام وضع كل المجموعات في لبنان, وبالتالي من أول لحظة كان على الجميع أن يتحركوا باتجاه إلغاء قانون الـ”60″, وعندما لم يتحرك المعنيون بالأمر ذهبت الأمور بهذا الاتجاه, اليوم كل البحث يتركز على القانون المختلط.
هل يمكن القول إن تأييدكم للقانون الأرثوذكسي كان مناورة محسوبة بدقة أم فخاً وقعتهم به وقررتم بعد ذلك الانتقال إلى المختلط؟
بالتأكيد ليس فخاً وقعنا فيه, ولا هو قصة مناورة بالمعنى البسيط والرخيص للكلمة, كان كناية عن مسار لا بد منه للوصول إلى قانون انتخابات. ولو افترضنا أننا لم نؤيد القانون الأرثوذكسي كان سقط أي بحث بأي بديل لقانون الـ”60″. وعندها رأينا بأنه لا توجد أية طريقة توصلنا إلى قانون انتخابات إلا من خلال القانون الأرثوذكسي وهذا ما حصل. في وقت كنت أعرف سلفاً ما هو موقف الأطراف من القانون الأرثوذكسي. ولم يكن عندي ريب من السير بالقانون الأرثوذكسي كي نصل إلى ما وصلنا إليه اليوم. المسألة ليست مسألة تحليل, فالأمور بخواتيمها.
أنت ركن بارز من أركان “ثورة الأرز” بشعارها: سيادية، حرية، استقلال، فكيف لك أن تدخل في قانون انتخابات على أساس كل طائفة تنتخب نوابها، فما تفسيرك لذلك وأين أصبح شعار السيادة،
هذا الكلام كان يصح لو أننا تبنينا القانون الأرثوذكسي كعقيدة لا عودة عنها، وإذا كان التمسك بهذا القانون لمحطة على طريق الوصول إلى المختلط عندها يكون السؤال في غير محله.
أيضاً, تعليقكم للمشروع (الأرثوذكسي) في الاجتماع الأخير الذي عقد في بكركي، اعتبره البعض بمثابة الفخ الآخر, فلماذا كان هذا الخيار؟
تعليقنا للمشروع ينم عن نوايانا الفعلية والحسنة, لأننا من جهة ثانية لم نكن أكيدين أن كل الفرقاء يريدون قانوناً جديداً.. السياسة عالم متوحش في لبنان لاعبون أذكياء: وليد بك, الأستاذ نبيه, الرئيس السنيورة كلهم ما شاء الله.
و”أنت فيك البركة”
لذلك قررنا أن نكمل اللعبة إلى الآخر.
هل تجد أن “القوات اللبنانية” أقرب إلى “تيار المستقبل” بالنسبة للحكومة باعتبار أنكم طالبتم بحكومة حيادية, في حين لم يعترض “حزب الكتائب” على تشكيل حكومة سياسية؟
في ما يتعلق بهذا الموضوع كل “14 آذار” مع الرئيس تمام سلام تريد حكومة انتخابات, بينما “حزب الله” يريد حكومة سياسية تدير المرحلة الحالية من دون انتخابات.
إذا لم تشكل الحكومة, ماذا سيكون مصير الانتخابات النيابية؟
مسار الانتخابات مختلف عن مسار الحكومة. ويجب فصل المسارين عن بعضهما.
هل لديك معلومات حول عدد المقاعد التي ستكسبها “القوات اللبنانية” في الانتخابات المقبلة بغض النظر عن أي قانون تحصل الانتخابات بموجبه؟
بصراحة لا أعرف, لأن كل الاهتمام كان محصوراً بنوعية قانون الانتخاب, لأنه بالنسبة لنا هم وطني, وليس صدفة أنه منذ سنة 1992 كل انتخابات ولها قانون خاص بها.
لماذا يحصل كل ذلك؟
لأن كل القوانين التي جرت الانتخابات بموجبها كانت مرحلية. وأصبح من الضروري أن نضع قانوناً جديداً انطلاقاً من “الطائف” ولفترة طويلة.
بعدما توافقتم على ما سُمي بقانون الدوحة في 2009 أعلن العماد عون أنه استعاد حقوق المسيحيين, فماذا تبدل منذ ذلك التاريخ إلى الآن؟
العماد عون كل يوم يعيد الحقوق إلى المسيحيين ثم يأخذها ثم يعيدها, بحسب الظروف.
لماذا لا تحصل مداورة بالحقائب الوزارية أليس أفضل؟
ليس عندي مانع من ذلك والأمور ليست متوقفة عندي.
العماد عون لدى خروجه من لقاء الرئيس المكلف طرح عليه هذا الموضوع فقال عرضت على الرئيس السنيورة خمس حقائب مقابل وزارة المال فلم يقبل, فما رأيك بذلك؟
عليك أن تسأل الرئيس السنيورة لأني أشك بذلك.
التقيت مع الجنرال عون على القانون الأرثوذكسي فأين تختلف معه؟
نختلف في مجالات عديدة, وهناك خلاف بالنظرة الستراتيجية الكبيرة بالوقت الحاضر, بالممارسة داخل السلطة, بمقاربة الأمور, نحن مقاربتنا توافقية وسلسة بالتفاهم مع الجميع, أما في قانون الانتخابات فقد تفاهمنا على نقطة معينة.
نظرة مختلفة
من خلال عملية رصد لنبض الشارع في 2012, كانت الناس ترى فيك الحكمة واتخاذ القرارات الصائبة والنضوج السياسي والموقف الوطني, حتى أن البعض بدأ يطرح اسمك كمرشح لرئاسة الجمهورية, في وقت كانت أسهم منافسيك السياسيين إلى تراجع وعندما دخلتم في معمعة الانتخابات والمشاريع الانتخابية تبدلت الصورة بعض الشيء, فهل تعتقد أن المفاصل السياسية الصغيرة تؤثر على شخصية القائد السياسي؟
في الظروف الأمنية يحصل هذا التبدل, لكن سرعان ما تعود الأمور إلى ما كنت عليه وتعود الصورة جلية, لأن كل ما نفعله من منطلق وطني صرف ومن ضمن المؤسسات والنظام, لقد كانت لدينا نظرة مختلفة عن نظرة حلفائنا ولكن هذا الاختلاف بدأ يضيق إلى حدود الدنيا. وأكبر دليل أنني استمررت على تواصل مع الرئيس سعد الحريري لتمرير جلسة مجلس النواب ومعالجة المسألة الصغيرة جداً التي كانت عالقة ونشكر الله أن الأمور سارت على ما يرام, الآن بدأنا نتحدث بالسياسة العامة عندما اغتيل أحد المشايخ قمت بواجب التعازي من منطلق وطني, أنا أعرف أن الصورة اهتزت بعض الشيء بالنسبة للموضوع الانتخابي, لكن مقاربتنا للأمور من منطلق وطني صرف.
لماذا نجد مقاربة الفريق الآخر للأمور الوطنية مختلفة كلياً عن مقاربتكم؟
الفريق الآخر “الله يساعده ويكون بعونه”، لأن حالته أصبحت بالويل، جدياً حالته بالويل.
من خلال هذه الحالة وانعدام الوزن في مواقف هذا الفريق, هل سيؤدي الأمر للهروب إلى الأمام والقيام بأحداث أمنية, وهل تخشى عودة الحرب الطائفية بين اللبنانيين؟
بعد تكليف الرئيس تمام سلام أصبح هذا الاحتمال غير وارد، لكن المخيف هو عودة الاغتيالات السياسية إلى الساحة.
هل ما زلتم على نفس الدرجة من التهديد الأمني بما يستوجب عليكم أخذ أقصى درجات الحيطة والحذر؟
على نفس الدرجة وأكثر مما تتصور.
هل قيادات “14 آذار” ما زالت هدفاً للاغتيال؟
نعم والحلقة توسعت أكثر، وبتقديري سنشهد عودة للاغتيالات وكلما انحشر النظام القاتل يلجأ إلى الاغتيالات.
بعد إحالة اللواء ريفي إلى التقاعد من يتولى حمايتكم وتحذيركم مما يجري وهل أنتم مطمئنون لعمل مؤسسة قوى الأمن الداخلي؟
كل شيء يبقى في محله في قوى الأمن الداخلي حتى تعيين مدير عام جديد, ونحن لدينا طريقان, اما أن تقوم الحكومة بالتعيين وهذا من حقها في هذا المجال, وإما اقتراح قانون يعيد اللواء ريفي إلى مركزه.
هل عادت المياه إلى مجاريها بين “القوات اللبنانية” و”تيار المستقبل” بسبب الخلاف حول القانون الأرثوذكسي؟
على المستوى الستراتيجي نعم عادت، ولكن بالنسبة لقانون الانتخابات، كلما حصلت مسألة، كان هناك أخذ ورد، كما حصل في اليومين الماضيين.
الاتفاق على تعليق قانون الـ”60″ ألا يعرضه للطعن؟
من يرد الطعن فله الحق وتبقى كلمة الفصل للمجلس الدستوري.
كيف تصف علاقتك بالرئيس ميشال سليمان لا سيما أنه كان في كثير من المواقف من حصة “14 آذار”?
لم يكن مؤيداً لـ”14 آذار” بقدر ما كان يمارس قناعاته الوطنية، والعلاقة معه جيدة جداً.
اللقاء الأخير الذي عقد في بكركي وأفضى إلى تعليق القانون الأرثوذكسي، اعتبره رئيس الجمهورية رسالة موجهة ضده،
لست مع هذا التفكير، الاجتماعات في بكركي تحصل دورية والبطريرك الراعي بأحسن علاقة مع الرئيس سليمان ونحن أيضاً في افضل علاقة معه من حزب “القوات” إلى حزب “الكتائب”.
وكيف هي علاقتك مع النائب وليد جنبلاط؟
للأسف ليست كما يرام في السياسة لكن العلاقات الاجتماعية عادية.
بعد الزيارات والمجاملات لماذا وصلت الأمور إلى هذا النحو, ولماذا لا يوجد “كيمياء” بينك وبينه?
“الكيمياء” موجودة لكن “الفيزياء” غير موجودة.
مع أنه كان ركناً من أركان “ثورة الأرز”, فهل القطيعة بسبب قانون الانتخابات وهل هناك شيء لا نعرفه؟
لا شيء أبداً فنحن علاقتنا مع كل كوادر ووزراء “الحزب التقدمي الاشتراكي” جيدة وطبيعية, إلا أنه لا يوجد تبادل بيني وبين النائب جنبلاط, لقد جربت منذ ثمانية أشهر التحدث معه في موضوع الانتخابات فلم يبدِ رغبة بهذا الأمر.
هل يمكن إعادة التحالف في الانتخابات بين “14 آذار” و”الحزب التقدمي الاشتراكي”؟
أكيد.. في الوقت الحاضر الأخذ والرد متوقف بسبب قانون الانتخابات.
هل تقسيم الدوائر في عاليه والشوف هما سبب القطيعة؟
بداية لم تكن لديه رغبة البحث في هذا الموضوع لأنه كان على قناعة بعدم إجراء الانتخابات، الآن كلما اقتربنا من هذا الاستحقاق نجده يبحث هذا الأمر مع “المستقبل” والرئيس بري.
هل تتوقع تحالفاً انتخابياً بين “التيار الوطني الحر” و”حزب الكتائب” بمواجهة “القوات اللبنانية”؟
لا أعتقد.
ممكن أن نشهد لقاءً بينك وبين السيد حسن نصر الله؟
لا أعرف.. حسب أي موضوع وعلى أي أساس.
كبير يا حكيم