كان يا ما كان في 13 نيسان…

في 13 نيسان 1975 لم يعد لبنان الذي نعرفه كما كان…

كتاب التاريخ الرسمي الذي يُدرّس في الصفوف التكميلية والثانوية اليوم، يُشير الى شهداء أحزاب الجبهة اللبنانية بوصفهم “زعران”، وعملاء لإسرائيل، وقُطّاع طرق كانوا يصادرون الرغيف عند حاجز البربارة، وينتزعون لقمة الخبز من افواه اطفالٍ جُيَّع.

في فصلٍ آخر من فصول كتاب التاريخ الرسمي نجد تعريفاً لبعض الأسماء والمُصطلحات على الشكل الآتي:

*الياس الحويّك، بطريرك بدعة “لبنان الكبير”، قام مدعوماً من الإستعمار بإنشاء هذا الكيان المُصطنع سنة 1920. تحصّن هو وحلفائه في بكركي التي جعلوها وكراً للجاسوسية ومقراُ تُحددّ فيه الخطوط “الإستقلالية” العريضة لسياسة هذا الكيان. بتاريخ 13 ابريل 1975 اقتحمت قوات الصاعقة هذا المقّر دون مقاومةٍ تُذكر. واليوم تحوّل “مقر بكركي” الى مُتحفٍ قومي رُفعت عليه صورة عملاقة للقائد الخالد مُذيّلة بعبارة “مجد بلاد الشام اُعطي له”.

*بيار الجميّل، أنشأ عصابة فاشستية ارهابية دُعيت بـ “الكتائب اللبنانية”، تعامل مع الغرب واسرائيل، وقام بتهديد السلم الأهلي والعيش المشترك عبر محاولة تحييد “الكيان اللبناني” عن الصراع المسلّح الكبير في المنطقة. حاول سلخ “لبنان” عن محيطه الطبيعي عبر تجريد المقاومة من اسلحتها لمصلحة إقامة دولةٍ لبنانية إنعزالية، بمؤسساتها الذاتية.

“اطلق رجاله سيقانهم للريح” عند اول هجومٍ شنتّه القوى الوطنية والقومية. بتاريخ 14 ابريل 1975 تمكنّ “جهاز فرع فلسطين” متنكراً بزّي المقاومة الفلسطينية، من اعتقاله في مقّر عصابته في الصيفي، قبل ان تُصدر محاكم الثورة امراً بإعدامه رمياً بالرصاص.

* كميل شمعون، رئيس سابق “للجمهورية اللبنانية” البائدة، وأحد دعاة الفتنة. تمكّن مرحلياً من إعاقة المشاريع القومية الرائدة، كان رجل الغرب والإمبريالية الأول في القطر اللبناني، واشدّ عداءً للفكر الوحدوي من اركان الكيان الصهيوني الغاصب انفسهم. حاول تقسيم الشعب الواحد، الى شعبين، في دولتين منفصلتين مستقلّتين.

بتاريخ 15 ابريل 1975 اُلقي القبض عليه متلبّساً بجرم التخطيط لنزع سلاح المقاومة وإعادة إحياء مؤسسات “الدولة اللبنانية” المندثرة. حُكم بالسجن مدى الحياة، وتوفّي في زنزانته الإفرادية تحت الأرض بعد 11 عاماً وثلاثة اشهر على اعتقاله.

بتاريخ 21 اوكتوبر 1990 صدر حكمٌ بإعدام ابنه داني رمياً بالرصاص، وذلك بعد ثبوت ضلوعه في إعادة إحياء الحالة الشمعونية المتلاشية.

*”القوات اللبنانية”: عصابة كان يزمع المدعو بشير الجميّل على تأسيسها للدفاع عن “الكيان اللبناني” المُصطنع وزعزعة ركائز وحدة المسار والمصير. تم العثور على صواعق تفجير، وخرائط عسكرية عليها كتابات باللغة العبرية، بالإضافة الى وثائق تُثبت تورطّ العديد من العملاء في مؤامرة انشاء هذه المجموعة. حُكم على الرأس المُدبّر بالإعدام، وتم قتل واعتقال باقي افراد المجموعة.

* القائد الخالد حافظ الأسد: مؤسس الجمهورية السورية الحديثة، رائد النهضة والقومية والتحرر في الشرق، نجح بإفشال مخططات الإستعمار، وإعادة اراضي القطر اللبناني المُقتطعة الى سوريا. قام بالقضاء على مؤامرة “الأخوان المسلمين” في سوريا وطرابلس الشام، مكبدّاً الإرهابيين الآف القتلى والجرحى. بتاريخ 22 نوفمبر 1975 قام بتدشين مبنى “محافظة لبنان” في بلدة اليرزة، بحضور اعضاء مجلس المحافظة ومفوضي الشرطة البلدية، وقد تم على الأثر رفع علم الجمهورية العربية السورية فوق المبنى الجديد.

في كتاب الجغرافيا، ما يُشير بدوره الى الهوية الجديدة للجمهورية اللبنانية، ولكن المفارقة تكمن في ان هذه الجمهورية تحولّت اعتباراً من 13 نيسان 1975 الى “دولة فلسطين الجديدة”، قبل ان تُعرف بعدها، بـ”محافظة لبنان”، التابعة للجمهورية العربية السورية، بقيادة “الرئيس الخالد حافظ الأسد”.

يحتوي الكتاب على صورٍ لأهم المعالم الجغرافية والأحياء الشهيرة. فهذه “ساحة ساسين” سابقاً وقد تحولّت الى ساحة “الأسد”، وهذه “ساحة الشهداء” وقد صارت “ساحة ثورة 8 آذار/مارس”، نسبةً لتاريخ الإنقلاب العسكري الذي مكّن حزب البعث من الإستيلاء على السلطة في سوريا، وهذا مبنى صحيفة “النهار” الشهير في ساحة البرج، وقد تحوّل الى المبنى الفرعي لـ “صحيفة تشرين”، وهذه  “مدينة كميل شمعون الرياضية” وقد صارت “مدينة محمد مخلوف الرياضية” نسبةً لشقيق زوجة الرئيس حافظ الأسد…

في كتاب التربية المدنية اختفى نشيد رشيد نخلة ووديع صبرا، وبات تلامذة صفوف الروضة والإبتدائي والتكميلي والثانوي، يفتتحون يومهم التعليمي مُنشدين:

“نحن في البعث التقينا يوم فجرنا النهار     والأماني في يدينا والملايين انتظار”.

ثم يختتمون نهارهم مُرنّمنين:

“ربوع الشام بروجُ العلا        تُحاكي السماء بعالي السَّنا”… عاش القائد الخالد!!!!

ولكن…. حتى لا يكون تاريخ اليوم بالمقلوب، كان يا ما كان في 13 نيسان:

خرج رجالٌ سطّروا صفحات البطولة والكرامة والمجد، بعرقهم ودمائهم وتضحياتهم، فسقطوا هم حتى لا يسقط الوطن ويُشوّه بعض الخونة والعملاء والأقزام المأجورين حقيقة التاريخ…

كان يا ما كان في 13 نيسان: لم يُطلق رجال أحزاب “القوات اللبنانية” سيقانهم للريح، كما توقّع بعضهم، وإنما اطلقوها للتسابق نحو جبهات النضال ودروب الكرامة والشهادة…

واليوم، في 13 نيسان 2013 تحية الى جنود المقاومة اللبنانية وقادتها وشهدائها المجهولين والمعروفين الذين لولاهم لما بقي لبنان منارةً للحرية، ولما رفرف علمٌ لبناني فوق مؤسسةٍ رسمية…

في 13 نيسان 2013 شكراً للرئيس المؤسس بيار الجميّل لأنه نفح في رجال المجتمع المسيحي روح الإنضباط والتضحية والعنفوان، فخلق جيلاً من المناضلين وأسس مدرسةً في الإلتزام والأخلاق.

في 13 نيسان 2013 نعاهد الشهداء والجرحى والمعتقلين والمناضلين، ان مسيرة هذا الشعب مستمرّة، بقيادة الحكيم، حتى تحقيق كامل الأهداف التي حتمّت نشوء المقاومة اللبنانية.

عودٌ على بدء…

في 8 آذار 2005… تحوّل لبنان ولايةً للفقيه…

ولكن…

كان يا ما كان في “14 آذار” من ذلك الزمان: ثورة حريةٍ، ليحيا لبنان…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

2 responses to “كان يا ما كان في 13 نيسان…”

  1. عودٌ على بدء…
    في 8 آذار 2005… تحوّل لبنان ولايةً للفقيه…
    ولكن…
    كان يا ما كان في “14 آذار” من ذلك الزمان: ثورة حريةٍ، ليحيا لبنان…
    الله يرحم الشهدا يلي ماتوا حتى نبقى ونستمر

خبر عاجل