ودفع الجيش اللبناني على مدى عقود ثمن عدم سماح السياسيين له القيام بدوره على حدود لبنان الجنوبية والشمالية والشرقية، منذ اتفاق الطائف مُنِع الجيش من حماية حدود لبنان جنوباً في مواجهة العدو، وما هو أسوأ من ذلك، هذا «الاحتلال الإيراني» الرابض على صدر حدودنا الجنوبية والشرقية سببه تقاعس الجيش عن القيام بدوره، اما إذا سأل سائل كيف؟ فنقول له: «هيدي شغلة الجيش مش شغلتنا»!!
ولا يصدّقنّ أحد أن الجيش اللبناني انتشر على الحدود الجنوبية فوجوده «منظر» محكوم بشروط حزب الله وحدود ما يسمح له القيام به لا أكثر ولا أقل، وشجرة «العديسة» كادت تفتح أبواب جهنم على لبنان، ومن باب الاستفسار فقط: اين أصبح التحقيق في هذه الشجرة ـ الحرب؟!!
بالأمس، كرّرت قوى 14 آذار إدانتها انتهاك سيادة لبنان على الحدود الشمالية والشرقية من قبل الجانب السوري، مطالبة الدولة اللبنانية بنشر الجيش على طول الحدود ومؤازرته بالقوات الدولية وفقاً للقرار 1701.
ومع هذا يكرّر الجيش اللبناني نفس الخطأ، يقف متفرجاً على حزب الله وهو يعتدي على الأراضي السورية ويتدخل في سير المعارك والقتال ولا يعير أذناً صاغيةً لكل الدعوات التي تطالبه بالانتشار على هذه الحدود ووضع حد لهذا التدخل السافر والمجرم بحقّ الثورة السورية؟!
والسؤال الذي يُقلق كثيرين: ماذا لو تدهورت الأمور بشكل أكبر، واندلع قتال حقيقي بين الجيش السوري الحر وحزب الله، وماذا سيكون دور الجيش اللبناني في هذا المشهد؟ هل سيورط نفسه في حرب على الشعب السوري تنفيذاً للمتلازمة المرضية «جيش مقاومة»، أم أنه سيكون عاجزاً عن الذهاب إلى الحدود الشرقية لحماية الشعب اللبناني هنا والشعب السوري هناك؟!
وأيّ دولة هي هذه التي تسمح لحزب طائفة بعينها أن يخطف البلاد في مغامرة عواقبها وخيمة جداً ونُذُرها لا تبشّر إلا بالخراب؟ وأي صمت هذا الذي لا يريد أحد أن يخرج عنه ليقول الحقيقة للشعب اللبناني: «الجيش لا يجرؤ على الانتشار على الحدود الشرقيّة» لأنها حدود الدولة الإيرانية ومعبرها ومتنفسها وممرها إلى لبنان؟!
ثمة أسئلة كثيرة تحتاج إلى إجابة إلا أنها كلّها مقيّدة بصمت الانتخابات الرئاسية المقبلة، خصوصاً وأن قدر لبنان «الممل» أن كل قائد جيش هو ماروني، وهو غير الموارنة كلّهم يملك حظّين في الحلم بالرئاسة الأولى، منذ ميشال عون حتى ينتهي لبنان أو … ينتهي الموارنة!!
Absolutely true! No to constitution amendment allowing anyone to become President!