#adsense

منهجية “القوات”… قارب نجاة للإنتخابات؟! (بقلم جورج العاقوري)

حجم الخط

لم يكتب للبنانيين يوماً في جمهورية ما بعد الطائف أن يختاروا نوابهم وفق “قانون صنع في لبنان”. اول القوانين العام 1992 جاء في إطار تكريس القبضة السورية على لبنان، فأنتج مجلس الـ13% ونواباً بأربعين صوتاً، وآخرها الذي اعتمد العام 2009 جاء مستحضراً من زمن الـ 1960 وعلى وقع حوادث 7 أيار وتسوية الدوحة، فـ”رجع الحق لاصحابه”  بنظر بعضهم عبر “عراضة” إعلانية.

أما اليوم، فالفرصة تاريخية لإنتاج هكذا قانون، في ظل خلط الاوراق اقليمياً، وإلتهاء لاعبين أساسين في هموم بيتهم الداخلي كدمشق وإقتصار دور الآخرين على الضغط من أجل إحترام المواعيد الدستورية وتداول السلطة وفق المعايير الديمقراطية.

وفي هذا الإطار، نشهد منذ مدة شدّ حبال محتدم بين مختلف الاطراف السياسية المحلية بشأن طبيعة قانون الإنتخاب الذي سيعتمد، وتخوفاً من مساعي بعضهم لخنق هذا الاستحقاق بحبال الوقت سعياً الى جرّ البلاد نحو المجهول والدفع نحو تأجيل الانتخابات.

بورصة القانون الإنتخابي تراوحت بين طروحات: الدائرة الفردية، الدائرة الصغرة، الخمسين دائرة، لبنان دائرة واحدة، القانون الارثوذكسي وتمسك بعضهم بقانون الستين. وبعد صولات وجولات، تكرست اكثرية رافضة للعودة الى قانون الستين، وإجماع على إعطاء فرصة للقانون المختلط.

هذه الفرصة اصبحت تحت مقصلة الوقت مع موعد الـ 15 ايار الذي حدده رئيس مجلس النواب نبيه بري لاقرار قانون جديد ومع آخر مهلة لدعوة الهيئات الناخبة في 19 ايار المقبل، وتكاد تضيع في مهب المنكافات السياسية والمماحكات الكلامية. كل طرف يعلن عن حسن نيته، وبعضهم يزايد في حرصه على الوقوف وراء ما يجمع عليه المسيحيون. هذا المشهد تكرر في اجتماعي لجنة التواصل النيابي الثلثاء والخميس الماضيين في ساحة النجمة، حيث لا ترجمة عملية لأي حسن نية. ما عكس تخوفاً من ان تحمل كثرة حسن النية الكلامية في طياتها سوء نية يهدف الى تطيير الانتخابات النيابية.

لذا، وفي خطوة عملية تحدّ من الطروحات النظرية وتكشف صدق النوايا، تقدم نائب رئيس حزب “القوات اللبنانية” النائب جورج عدوان بمنهجية عمل لتقريب وجهات النظر إنطلاقاً من قاعدة القانون المختلط وإقتراح الرئيس نبيه بري بالنسبة للأقضية وللمحافظات. وترتكز المنهجية القواتية على معالجة كل نقطة في الاقتراح على حدى. فيحضر كل فريق الى إجتماع اللجنة الثلثاء المقبل، وبصحبته ملاحظاته بشأن كل نقطة في الاقتراح وموقفه من كيفية تقسيم الدوائر التي تنتخب على أساس الأكثري، والمحافظات على أساس النسبي، حتى تظهر نقاط الخلاف ونقاط الاتفاق. النقطة المتفق عليها من قبل الجميع تثبّت، والنقطة الخلافية تبحث الى ان يتم التوصل الى مساحة مشتركة من قبل المشاركين بشأنها وشبه إجماع عليها وإلا فتسقط.

هذه المنهجية تضع الجميع أمام مسؤولياته، وتكشف الاوراق عملياً. فتظهر مدى صدقية كل طرف في المساهمة بتسهيل إجراء الاستحقاق، لأن الوصول الى مساحات مشتركة يتطلب عدم التمترس خلاف المواقف وملاقاة الطرف الاخر الى منتصف الطريق عبر السعي الى قانون يؤمن عدالة التمثيل واوسع مروحة توافق.

وعندها، فإما ان يتم التوصل الى قانون مختلط يساهم فيه الجميع أو يظهر من هم المعرقلون. وليذهبوا الى إجتماع الهيئة العامة، فيتقدم كل طرف بإقتراح القانون الذي يراه أنسب وليتحمل مسؤولية خياراته. وبذلك يفتح باب اللعبة البرلمانية امام حشد القوى النيابية لإيصال قانون إنتخاب جديد.

منهجية “القوات” بمثابة قارب نجاة للإنتخابات من رهان بعضهم على عامل الوقت ليطيح بالاستحقاق، وتلطي أخرين خلف كلام معسول عوض طرح إقتراحات عملية… إنها منهجية وقف التنظير والانتقال الى الامور العملية… منهجية وضع النقاط على الحروف…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

One response to “منهجية “القوات”… قارب نجاة للإنتخابات؟! (بقلم جورج العاقوري)”

خبر عاجل