فجأة ومن دون سابق انذار وفي سابقة جد خطيرة، خُطف المطرانان بولس اليازجي ويوحنا ابراهيم في سوريا وقتل سائقهما. لا تهم الروايات التي أحاطت بخطفهما، مسلحون شيشان، عرب، سوريون، جيش النظام… لا يهم، المهم في الحادثة غير الاساءة الى مقام رجلي الدين، هي الاساءة المباشرة الى معاني الثورة في سوريا.
تحضرني الثورة الفرنسية (عام 1789). ليست بعيدة عن الثورة السورية وان كان الفارق قروناً. ثلاث سنوات احتاجت الثورة الفرنسية منذ انطلاقتها، لتطيح بالنظام الملكي الذي حكم فرنسا لقرون وقرون. هي من أكثر الثورات دموية في التاريخ حتى الآن، ومن قام بها عامة الشعب الممزوج بعدد كبير من المجرمين أيضاً، والمساجين الذي كانوا في سجن الباستيل الشهير. الثورة التي أدت الى اعلان الجمهورية الفرنسية الاولى، دمغت فرنسا بلونين، الحرية المنشودة والتي على أثرها انطلق ما عرف لاحقا بحقوق الانسان وما شابه، وأيضا العنف الكبير غير المبرر، والذي وصل الى حدود الاجرام في أماكن كثيرة. عنف أساء الى الثورة وأهدافها، كما يحصل الآن تماما في سوريا.
ماذا يُستفاد من خطف كهنة؟ ماذا يحقق هؤلاء الكهنة من مكاسب للجهة الخاطفة؟ المال؟ هل المال يبيّض صفحة التاريخ عندما يأتي زمن الحساب؟ السلطة؟ أي سلطة في ظل نظام قاتل لن يرخي قبضته قبل أن يقبض على أرواح نصف الشعب السوري على الاقل. الضغط؟ أنين الاطفال المقطعي الاوصال، والنساء المرمية جثثاً مشوهة في الشوارع، تبدو لعيون النظام وكأنها مجرّد قطط شاردة، فهل سينفع بعد خطف رجلي دين؟! سؤال بعد، هل من الضروري أن يعربش دائماً على هامش الثورات المحقة، طفيليون وقاطفو اللحظة طمعا بمكسب ما، أي مكسب؟!
ثورة لعلها اشد الثورات العربية الحديثة دموية حتى الآن، وأكثرها هتافاً من أجل الحرية الحقّة بعد نحو خمسين عاماً من القمع والتعدي على حقوق الانسان في سوريا، لماذا يجب أن يتخللها أعمال ارهابية مماثلة؟ هل هو أمر مقصود ومفتعل من النظام كي يكفر الناس العاديين بمبادئ تلك الثورة؟ أصلاً هل تبقى في سوريا اناس “عاديون” غير منضويين تحت لواء الثورة، اللهم باستثناء جيش النظام ومنتفعيه؟
بالدم والدموع تنشد سوريا لحن الحرية، بالارهاب والعنف يعزف النظام لحن الموت، هي مفارقة غريبة في زمن حقوق الانسان، لكنها تحصل على مدار الساعة في عالم عربي، وان تأخر عن موعده، لكنه عزف أخيرا نشيد القيامة والانعتاق، ولا يجوز أن يحيد عن درب الحرية وإن اعترضته الاف الدروب المفخخة بالغام من كل الانواع والاشكال.
اختطاف الكهنة أو أي رجل دين من أي طائفة، قد يروي غليل مرتزقة السلطة أو رعاع السلاح، ولكنه بالتأكيد لا يرضي الله ولا شعبه المختار في كل مكان ومن كل الطوائف.
للنظام وجيشه الجرار، شعب سوريا لن يركع…
للثوار وبيرق حريتهم اللامحدود، الثورة حق الاحرار فلا تجعلوا من الاهداف الصغيرة عائقاً أمام الهدف الكبير السامي، اي الحرية وحقوق الانسان…
للمسلحين المتناثرين هناك وهنالك على أكتاف الثوار الحقيقيين والمتاجرين بدماء هؤلاء، التاريخ لن يحجز لكم مكاناً الا في سجون العتمة وأكوام النفايات التي وان فاحت روائحها لوهلة، لكن ما يلبث الهواء النظيف أن يطهّر الاجواء من أثرها…
وللمطرانين المخطوفين، صلاة حارة وشموع من عيون الايمان، بأن يحميهما الله الحق من كل مكروه، كي تسلم معهما الثورة من شوائب الشائبين، والاهم من نظام احترف كل انواع الارهاب والتضليل ليسيء لاسمى المراحل التي تعيشها سوريا، ثورة الانسان على الظالم، وثورة الانسان على نفسه وعلى أعداء الانسانية ومغتصبي الحق بالحياة.

إن ثمن الحرية باهظ يدفعه الشعب للحصول على حريته
when most christians in Syria side with the butcher Bachar,what do u expect is gonna happen?
بما أن هذه العملية المستنكرة تفيد النظام السوري أعلامياً فما المانع أن يكون بشار قد أمر بتنفيذها؟؟؟؟؟