#adsense

بيار صادق له الحرية ولنا الريشة (بقلم فيرا بو منصف)

حجم الخط

كيف يطوي المرض بسمة الايام. بيار صادق ذهب مع الايام، لكن بعضاً منها له بقيت لنا هنا معنا. هي مفارقة، رحل بوجع مع ذكرى رحيل آخر عشناه بسعادة وباعتزاز، رحيل لطالما نده عليه في رسومه الكاريكاتورية الموجعة، جلاء جيش الاحتلال السوري عن لبنان.

كيف يقاوم رجل بريشة مخرزا بهذا الحجم؟ فعلها. بيار صادق فعلها وأضحكنا حتى البكاء. كيف يقاوم رجل بريشة كل الطوابير الخامسة والسادسة والعاشرة، ورجال سياسة لم يكونوا يوما اكثر من رسل سود لغراب الاحتلال والسرقات ونهب الوطن؟ وفعلها. لم يبال، فعلها وفعل أكثر بكثير من ذلك، جعل من الريشة الساخرة متراساً يقف خلفه أحرار اعتنقوا مثله تماما حكاية لبنان، وجعلوا السطور مسرح المقاومة.

له كانت كل الالوان تتأرجح على وقع ريشة نحيلة. معه تحولت الرسمة الكاريكاتورية الى معزوفة أدبية ناقدة حادة مروّسة، يعشقها كل من تزيّن بروح الحق، ويكرهها، يكرهها هذه هي العبارة، كل من عاش نقيض الحب والحق والحياة وهم كثر في لبنان.

آخر حوار كان مع بيار صادق، العام الماضي، عندما شن عليه “حزب الله” حملة شعواء وصلت الى حد تهديده بالقتل بسبب أحد رسوماته، ولما سألته هل تخشاهم؟ ضحك عميقا وقال: “يا بنتي بخاف من مين؟ انا ما بخاف الا من ربي. صرلي عمر عم واجه الاحتلال هلأ صرت بدي خاف؟ الخوف مش النا”… خجلت منه علماً اني كنت اعرف الاجابة مسبقاً. هذا بيار صادق، بعض منه.

لبس بيار صادق الثياب التي يحب. ثياب اللبناني الاصيل، بطل رسوماته. أدخل الشروال في جلده واعتمر اللبادة في قلبه. غنّج كرشه الصغير البعيد عن كرش الوجاهة الفارغة الجائعة، ابتسم بسمة الاطفال ولوح بيديه. قرر الرحيل الى حيث لا تتعب الحرية، ولا تيأس من وحوش البشر. رحل الى حيث لا تنطفىء البراءة، وحيث تبقى روح الضيعة تهدر باللبناني الاصيل. ذهب الى حيث اللون والضوء وكل حكايا الحرية الحرية.

لم تسقط الريشة، سقط كثر قبله وان كانوا ما زالوا أحياء يرزقون. ليس الموت بالرحيل وليست الحياة بمجرد البقاء.  ذهب في نزهة الحياة الحقة، وبقيت الريشة تلعب في الريح هنا، نضحك معها حيناً ونبكي غالباً، هذا شأن الحقيقية دائماً، نبتسم ونحن نتمزّق من الالم. حسبه انه أضحكنا في عزّ الزعل، وانه بالريشة أخذنا الى الحرية من قلب الاعتقال. وها هو تحرر أخيرا…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

3 responses to “بيار صادق له الحرية ولنا الريشة (بقلم فيرا بو منصف)”

  1. مابين الألم والفراق والغربة والوحدة والضياع، جملّتهم بريشتك الصادقة …….بيار صادق إلى اللقاء

  2. بيار صادق كل حياتك كنت حر وعاشق للحرية والأحرار ، إلى أن تحررت حتى من الجسد المحدود الذي كان يُقَيّدك ، لتلتقي بالله مصدر كل حرية ومحبة . لتسترح نفسك بالسلام بعد أن جاهدت الجهاد الحسن ، وليسكنك الرب الإله ملكوته السماوي مع الملائكة والأبرار والصدّيقين . الله يرحمك

خبر عاجل