#adsense

دولة فاشلة…؟

حجم الخط

ثمة انشودة تقول ان الفشل هو بداية النجاح، ولكن هل هذه هي الحال في لبنان؟ سمعنا كلاما كثيرا اننا سنصل الى دولة فاشلة اذا لم تتألف الحكومة بالسرعة المطلوبة، واذا لم تحصل الانتخابات في مواعيدها. قد يكون هذا الكلام صحيحاً لو ان لبنان يتمتع بمعايير دولية معينة سنأتي على ذكرها لاحقا.

ولكن ثمة تساؤلات عدة نطرحها لمحاولة عرض الواقع اللبناني:
الا تعتبر الدولة فاشلة عندما تتخلى عن سيادتها كما حصل في الستينيات؟
الا تعتبر فاشلة عندما تتلاعب بها دول اقليمية وتجرها الى حرب اهلية لم ننته من تداعياتها بعد؟

فلنقل اننا تخطينا الماضي واتفقنا على طي صفحة الخلافات والحرب الاليمة وقررنا بناء الدولة انطلاقا من اتفاق “الطائف”، ولنوصف الوضع بعد هذا الاتفاق:

الا تعتبر فاشلة الدولة التي همشت نصف ابنائها وجرتهم الى حال الاحباط اثر السجن والاعتقال والنفي والاضطهاد؟ هذه المرحلة تخطيناها ايضا في الـ 2005 مع الاستقلال الثاني واستمر حلم انشاء الدولة القادرة والقوية.

الا تعتبر دولة فاشلة من تسمح بانشاء معسكرات تدريب غير تابعة لسلطتها ومن تعجز عن حماية حدودها وضبطها؟

الا تعتبر فاشلة الدولة التي تسمح بانتشار السلاح غير الشرعي داخل المجتمع المدني؟

الا تعتبر فاشلة الدولة التي تقرّ قوانين ولا تستطيع تنفيذها كقانون منع التدخين مثلا؟

الا تعتبر فاشلة الدولة التي لا تستطيع تعيين مسؤول امني بديل عندما يتقاعد احدهم فتنقسم على نفسها ويشل البلد وتستقيل الحكومة؟

الا تعتبر فاشلة الدولة التي تسمح لمجموعات مسلحة منظمة بالذهاب الى خارج الحدود للقتال؟

الا تعتبر فاشلة الدولة التي لا تهتم لادنى حقوق المواطن بتأمين الضمان الاجتماعي او البطاقة الصحية بالشكل الواجب واللائق فتتخلى عن شيوخها بعدما خدموها في شبابهم؟

الا يعطي كل ما سبق لبنان صفة الدولة الفاشلة؟ وهل نحن في حاجة الى صك رسمي دولي من الغرب لنوصف بالدولة الفاشلة؟

في اي حال لا زلنا مصنفين في العام 2013 من ضمن الدول الفاشلة ولو تبدلت المرتبة من سنة الى اخرى وذلك وفقا لمؤشر الدول الفاشلة لـ”فورين بوليسي”. اذا لبنان دولة فاشلة بالمعايير الدولية لأن كل مقومات الفشل حاضرة. فعالميًا، يُحكم على الدول بالفشل أو عدمه من خلال معايير عدة، أهمها 12 هي:

الضغوط الديمغرافية، وجود لاجئين أو تزايد الحركات غير النظامية التي تخلق أمراضاً، ونقصاً في الغذاء والمياه،  وجود جماعات تشعر بالغبن، هجرة العقول، وهجرة الطبقات المنتجة من الدولة، والاغتراب داخل المجتمع، غياب التنمية الاقتصادية، التدهور الاقتصادي الحاد ، فقدان شرعية السلطة وذلك من خلال قياس مدى فساد النخبة الحاكمة، غياب الشفافية والمحاسبة السياسية، ضعف الثقة في المؤسسات وفي العملية السياسية، التدهور الحاد في تقديم الخدمات العامة الاساسية والحرمان من التطبيق العادل لحكم القانون وانتشار انتهاكات حقوق الإنسان، تشتت الأمن كظهور نخبة عسكرية داخل الجيش، أوهيمنة النخبة العسكرية، أوظهور النزاعات المسلحة، أو ظهور قوى أمنية بموازاة الأمن النظامي للدولة وتنامي الانشقاقات داخل النخب أي الانقسامات الحادة بين النخب الحاكمة ومؤسسات الدولة، والتدخل الخارجي.

وأي من هذه المعايير والمؤشرات لا ينطبق على لبنان وسلطته وقانونه وتردي حقوق الانسان فيه؟

إذًا، هي “دولة فاشلة” بكل ما للكلمة من معنى، ولكن كما هو معروف “اللبناني جبّير ونفسه طويل”، فهل ما زالت لدينا فسحة امل باستقالة الحكومة وتشكيل اخرى نأمل منها ان تنظر للشعب اللبناني كمواطنين يشعرون بانتمائهم للوطن من خلال احتضان دولتهم لهم، او ان الحمل ثقيل؟ والاقوال المأثورة تصح في كل زمان ومكان الا في لبنان…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

2 responses to “دولة فاشلة…؟”

  1. بتنا نطالب بالحد الأدنى في زمن اللا دولة

  2. خيي شادي ما في أمل لا بهالحكومة ولا بأي حكومة تانية. نحن دولة فاشلة لأن نظامنا مبني على أسس فاشلة أو بالأحرى ما في أسس أصلا

خبر عاجل