#adsense

عون ونصرالله وجهان.. للغة واحدة

حجم الخط

كتبت كارلا خطار في “المستقبل”:

يا له من ثلاثاء مرّ في يوميات الشعب اللبناني ليترك لهم بدل الهمّ همّين، وبدل الممانع ممانعين. فمن بعد الظهر حتى المساء، لم يكد غضب الجنرال يهدأ على الشاشات حتى أطلّ حليفه مبتسماً.. كان يوم “دمعة وابتسامة”، وإن كانت هذه الصفة لا تعكس ما تناوله الكاتب جبران خليل جبران في كتابه الذي يحمل هذا العنوان من حيث الشفافية والتأملات بالحياة والإيمان، لأن الأول كان محتجّاً كالعادة والثاني كان يبرر من دون أن يقدّم أي تبرير. وتقاسم الرجلان، أي رئيس تكتل “التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون وحليفه الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله، الأمور المستجدة على الساحتين الداخلية والخارجية.

ذات يوم، أُعجب رئيس تكتل “التغيير والإصلاح” بـ”هونيك شغلة” فاستحوذت العبارة على اهتمامه وباتت المرتكز السياسي في اجتماعات التكتل التي يتهجّم فيها على خصومه من قوى 14 آذار. إنها المرة الثانية التي يستخدم فيها جنرال الرابية هذه العبارة، المرة الأولى كانت في “اليوم العالمي للغة”، فحوّل بعدها الجنرال كل أيام السنة الى أيام احتفالات باللغة السياسية التي يتميّز بها..

لم يتناول الجنرال ما ليس له فيه، أي أنه لم يتناول القضايا الخارجية، فالأزمة الداخلية، والخلاف على التوزير السياسي، والهجوم الذي يتعرض له صهره الوزير جبران باسيل نتيجة تعطّل “فاطمة غول”، والقضايا المالية التي “توسوس” حارس خزينة الدولة.. كل هذه الأمور جعلته ينصرف للداخل ولم يغيّب الخارج إلا لعلمه أن حليفه الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله سيتناول تفاصيل الخارج وكل ما له فيه..

إذاً، إن الجنرال ثائر، كما كل ثلاثاء، على خصومه وتحديداً على قوى 14 آذار.. لكن الفارق أنه شعر هذه المرة بأنه “ضائع” وتابع “أريد أن أميّز من هم حلفائي ومن هم أخصامي فأنا ضعت “من معي ومن ضدي” بهذا القانون”. وما إن أنهى الجنرال كلامه حتى امتلأت صفحات التواصل الاجتماعي بصورة للجنرال كتب تحتها “مفقود! ترك منزله ولم يعد، الرجاء ممن يعرف عنه شيئاً عدم الاتصال بتاتاً رحمة بالشعب اللبناني وشكراً”.. غير أن الرحمة تلك لم ترأف بالشعب اللبناني، فالاتصالات متقطعة، والكهرباء مقطوعة، والانترنت مشوّش ولا يمكن الاتصال أو التواصل مع أحد.. ربما لهذه الأسباب يشعر الجنرال بأنه ضائع وبالكاد يستطيع تمييز الأحداث والأمور.

ولا شكّ بأن الجنرال ضائع، أو لا شكّ في أنه خائف من أن تضيع منه المقاعد لأن حسرته على هذه المقاعد، نيابية كانت أو وزارية أو رئاسية، لطالما كانت ظاهرة وبادية بطريقة لا لُبس فيها. وبهذه الطريقة يحاول قدر المستطاع أن يوجّه سهامه نحو السياسيين المنتمين أو المقرّبين الى قوى 14 آذار من دون أن يسمّيهم قائلاً “الفريق الآخر تعامل مع المسيحيين بعد الطائف كـ”سبايا حرب” وحقوقهم كانت بمثابة “مغانم” يتقاسمونها. ويتابع “من يقول إن هذا القانون (مشروع “اللقاء الأرثوذكسي”) يمسّ العيش المشترك هو من هجر المسيحيين من الجبل..”(..)

وإن كان لا بدّ للجنرال أن يطلق الصفات ويصنّف المسيحيين وهم من اللبنانيين وحالهم واحد، فإنه من الضروري الملاحظة بأن حليفه الممانع يتعامل مع اللبنانيين كلّهم على أنهم “أهل ذمة” سياسياً. أما الجبل وتهجير المسيحيين منه، فيلجأ الجنرال إليه كلّما شعر بأن هناك تقارباً لحلّ ما على المستوى السياسي، يعود الى نبش القبور والى حروب أهلية أيقن اللبنانيون، أو بعض اللبنانيين ممن لم تعلّمهم الحروب بعد، أن التفاهم والحوار وليس العرقلة هما السبيل الوحيد لبناء لبنان من جديد. ويختم عون “اللي بدو يحكي علينا متل هونيك شغلة.. نحن نريد بناء مؤسسات وهم يريدون دكاكين”.

ولا تكتمل القصة اللبنانية إلا في إطلالة حليف الجنرال عند المساء، حين يلجأ اللبنانيون الى منازلهم طلباً للراحة.. بوجه بشوش وطلّة لا تشبه سابقاتها وأسلوب لم يعهده اللبنانيون، تكلّم السيد حسن نصرالله. وبغض النظر عن الأخطاء التي لم يعتد على ارتكابها، بدا واضحاً أن السيد لا يتوجّه الى كل اللبنانيين، على الرغم من أن مناسبة الظهور كانت للتبرير، لأنه لم يرفع إصبعاً ولم يكن مهدداً أو متوعّداً. كانت مجرّد إطلالة لاحتواء الشارع وامتصاص غضب أهالي “المجاهدين”.

إذاً، البيئة الحاضنة، أو بالأحرى المنتمون من هذه البيئة الى “حزب الله”، يجاهدون في القصير “دفاعاً عن اللبنانيين الشيعة في ريف القصير وعن مقام السيدة زينب”.. هذا يعرفه اللبنانيون من خلال الإعلام، فماذا قدّم السيد من معلومات جديدة وجديّة؟ في الحقيقة، لم يكن الواقع متطابقاً مع الطريقة التي تحدث فيها، على الأقل لناحية الشكل.. فإن موت شباب لبنانيين على أرض لا تمتّ الى اللبنانيين بصلة، لا تدعو الى الفخر أو الاعتزاز وليس طبعاً الى الضحك.. فهل يضحك اللبنانيون في أول الثلاثاء ويبكون في آخره؟..

المصدر:
المستقبل

2 responses to “عون ونصرالله وجهان.. للغة واحدة”

خبر عاجل