بين الحجّة حياة والحجّة منى تتنقل الصلاحيات. الوطن بين أياديهن المباركة. لهما القرار ولنا الخضوع. يوم لمنى ويوم لحياة والحياة تنقطع تدريجاً من شرايين تلك المأسوف عليها دائما، هيبة الدولة.
الحجّة منى قررت اليوم تعطيل مصالح الموظفين اللبنانيين في وسط بيروت ومنعتهم، “منعتهم” من الوصول الى مراكز عملهم وهي مفترشة أرض الصراخ، قال لان الدولة اللبنانية لم تقطع بعد اتصالاتها بالدولة التركية!
الحجّة حياة بالامس طالبت بسحب السفير التركي وسحب زلعومه تمهيداً ربما أو تمنيات ما زالت غير معلنة لسحب الحياة من روحه!
هو صراع الحجّات اذن أمام المصالح التركية بحجّة المطالبة بمخطوفي أعزاز. صارت ورقة رابحة، الضغط من هنا أو هناك وبسلاح النساء، وساعة يحين الوقت أو لا يحين لا يهم، للانتقام من تركيا غير الداعمة لنظام الجيران، ومن يحرك الحجّات الغاضبات يعرف جيدا كيف يدير الريموت كونترول، وكيف يبرمج صراخهن، وان كن يتجاوزن أحيانا المطلوب منهن انسجاما مع الدور المطلوب وحبّة مسك…
المشكلة اننا وسط كل هذا العنف النسائي المفتعل غالبا، بدأنا ننسى أمر هؤلاء المخطوفين وقضيتهم الانسانية المحقّة، وخشيتنا على أرواحهم من أن تذهب فرق عملة وسط كل هذا العويل الفارغ. ليت صراخ الحجّات وتنافسهن على الظهور يتوقف، لتعود قضية مخطوفي أعزاز الى مكانها الاصلي، قضية انسانية بامتياز، علّ المساعي تنفع في هذه الحال في استرجاعهم بدل أن تتحول الحكاية انتقاما، ليس من النساء فحسب، انما من الريموت كونترول التي تحرّك شارعا، وتتناسى ظلمة الخوف الذي يعيشه المخطوفون وان بدوا عبر الفيديو في أحسن احوالهم، فهم “مخطوفون” لا تنسوا، وبين منى وحياة قد تضيع اللحى في غبار الايام…
الحجات إن تظاهروا ….