قبل سنة ونصف تقريباً، استقال بعض أعضاء بلدية بعبدا، إلا أن المجلس البلدي بقي قائماً نتيجة عدم استقالة نصف أعضائه. عادت الانقسامات اليوم إلى الواجهة مع إصرار عضو البلدية بدري جلخ، وهو أحد العاملين في جهاز حماية النائب ميشال عون، على تسلّم منصب نائب الرئيس بدلاً من أديب نوار المقرب من التيار الوطني الحر. ووفقاً للرواية التي قصّها جلخ في الرابية وتناقلها أهلها، فقد وعده نوار «على طلعة الدرج عند المحافظ» أن يسلمه منصبه بعد انقضاء ثلاث سنوات على ولايته. ولمّا رفض نوار الأمر، نافياً أن يكون قد قطع وعداً مماثلاً، هدّده مرافق جلخ بتقديم استقالته هو وعضو البلدية العوني جهاد خوري ومن يمون عليهم، ما يجعل البلدية التي يرأسها هنري كاراميلو الحلو بحكم المنحلة. لم يتوقف جلخ هنا، بحسب أحد المسؤولين العونيين، بل أراد «حشر» التيار عبر ترويجه ـــ إذا ما انحلت البلدية ـــ رغبته في ترشيح عضو بلدية بعبدا القواتي جيرار حلو للرئاسة بدلاً من الرئيس الحالي. فكان لا بد لعون أن يتدخلّ لإيجاد حلّ يناسب الجميع، تفادياً لتأزم الأوضاع في بلدية بعبدا التي تضم إلى جانب بعبدا، بلدتي لويزة والفياضية. وبناءً عليه، كلّف النائب ناجي غاريوس التوسط لحلّ الخلاف، علماً بأن جلخ لا يزال مصرّاً حتى الساعة على طلبه. أما في حال استقالة المجلس البلدي واستحالة تأليف مجلس آخر، فتصبح البلدية حكماً في يد محافظ جبل لبنان أنطوان سليمان، شقيق رئيس الجمهورية ميشال سليمان. وهكذا يكون التيار قد قدّم هدية قيّمة للرئيس وجماعته «الوسطية» في الانتخابات النيابية المقبلة، لما تشكله بعبدا (نحو 5 آلاف ناخب) من مركز ثقل في القضاء، إذ تضم كل المراكز الحكومية والإدارات العامة ومراكز الهاتف والبريد والدوائر العقارية والمالية ومستشفى بعبدا ومركز المحافظة، فضلاً عن احتضانها وزارة الدفاع والقصر الجمهوري وقسم النفوس وما إلى هنالك.
ومن بعبدا إلى بلدة وادي شحرور العليا، حيث جرى اتفاق منذ ثلاث سنوات عند فوز اللائحة المدعومة من التيار، على تبادل رئاسة البلدية بين الرئيس الحالي سامي أبو مراد وعضو البلدية نعمان أبو مراد، تقول مصادر البلدية. ونتيجة إخلال الطرف الأول بالاتفاق وإصراره على عدم المداورة، يتجه نصف الأعضاء إلى الاستقالة، وبالتالي حلّ البلدية وإشراكها هي الأخرى مصير بلدية بعبدا.
لا يختلف مشهد بلدية بعبدا عن وضع هيئة التيار في تلك البلدة. هنا أيضاً الانقسامات بالجملة: فريق من التيار يؤيد المنسق السابق شربل مزوق، وآخر يناصر المنسق الذي خلفه جورج قصيفي. ووفقاً لأحد نواب المنطقة، أدّى تطور الخلافات بين المنسقين إلى إقالة قصيفي وتعيين هنري مكرزل مكانه. يعمل مكرزل اليوم على تأليف هيئة جديدة، ساعياً إلى كسب رضا الطرفين. إلا أن عونيي المنطقة متشائمون تجاه إمكانية تشكيل الهيئة، في ظل التجاذبات الداخلية على المواقع.
بعيداً عن البلدة بكيلومترات، تقع كفرشيما التي أقامت فيها هيئة التيار نشاطاً اجتماعياً الأسبوع الماضي بغية شدّ العصب العوني. إلا أن ما حصل هناك، لم يترك عصباً إلا قطعه. وبحسب رواية أحد أعضاء هيئة بعبدا العامة، بادرت مجموعة من هيئة كفرشيما إلى دعوة النواب آلان عون وناجي غاريوس وحكمت ديب وهيئة القضاء إلى المشاركة في نشاطها، من دون علم بقية أعضاء الهيئة إلا قبيل ساعات من المناسبة. فما كان أمام هؤلاء إلا أن قاطعوا النشاط وثنوا «جماعتهم» عن المشاركة بغية إفشال مبادرة رفاقهم، ليقتصر الحضور على نحو 25 شخصاً ليسوا إلا النواب الثلاثة وأعضاء الهيئة العامة والداعين طبعاً.
«إصلاح» الهيئة العامة
ويبدو أن عدوى الخلافات أصابت هيئات بيت شاي وعاريا والحدت وفرن الشباك، لتمتد إلى قرى الجبل. سابقاً، كان نائب رئيس هيئة القضاء نسيب حاتم (من بلدة حمانا) يتولى التنسيق مع هيئات قرى الجبل العونية. غير أن استقالته منذ سنة ونصف بسبب اعتراضه على أداء مسؤول القضاء ربيع طراف، أدّت إلى انقطاع التواصل التام مع تلك الهيئات، وبالتالي فقدان التنسيق مع الهيئة العامة واضطرارها إلى الاجتماع منفردة. وحاتم ليس المعترض اليتيم على «تكاسل» طراف، بل تكرّ سلسلة الاعتراضات لتشمل معظم هيئات الساحل والوسط وغالبية أعضاء هيئته. أصلاً لا يفهم هؤلاء كيف جرى «إنزال» طراف عليهم منذ نحو ثلاث سنوات. في ذلك الوقت، أُنشئت «هيئة مناطق» للتيار الوطني الحر لتنظيم العمل، وضمت تلك الهيئة ممثلين عن كل الأقضية. ونظراً إلى أن النظام يقضي بألّا يكون مسؤول القضاء (منصب مسؤول القضاء هو غير منصب منسق هيئة التيار في القضاء نفسه) من القضاء نفسه، منعاً لأي «حساسيات»، عُيّن المرشح العوني في عكار جوزيف شهدا مسؤولاً عن قضاء بعبدا. وبعد تعيين مسؤولي هيئة المناطق، كانت الخطوة التالية تعيين مسؤولي هيئات الأقضية. اقترح شهدا ثلاثة أسماء: نسيب حاتم ومسعود نهرا وربيع طراف. وبلمسة سحر، رسا الخيار على طراف، ما أدّى إلى انقسام عونيي بعبدا: فريق من الحدت يدعم طراف (منسق الحدت السابق)، وفريق آخر بقيادة المنسق السابق فؤاد شهاب يدعم نسيب حاتم. عقدت عدة اجتماعات في منزل شهاب لإيجاد حلّ، خصوصاً أن هؤلاء لم يروا في طراف مقومات الرئيس المسؤول القادر على إمساك الأرض ولمّ شمل الهيئات، فأُجِّل تعيين المنسق مدة خمسة أشهر. وبعد تدخل النائب حكمت ديب ورئيس بلدية الحدت جورج عون وعضو البلدية جورج حداد في الرابية لمصلحة ابن الحدت (طراف)، وما يعني منصب المنسق العام من دعم في الانتخابات النيابية، اتُّفق على تعيين طراف منسقاً للقضاء، مقابل تسمية شهاب لثلاثة أعضاء، من بينهم حاتم الذي عيّن نائباً للرئيس ومسعود نهرا ورياض جاموس. إلا أن توقعات الفريق المعترض على طراف أثبتت صحتها، يقول أحد المعترضين، عند عدم تمكن الأخير من تنظيم عمل هيئات القضاء التي انقسمت بمعظمها، فكان أن استقال كل من نهرا وحاتم.
تدور أحاديث يومية في الرابية حالياً، وفقاً لزوارها البعبداويين، عن رغبتها بتغيير منسق القضاء، خصوصاً أن الشكاوى بدأت تتوالى: «مكتب الخدمات لا يعمل، مكتب الهيئة مقفل في معظم أيام الأسبوع، الانشقاقات تخيم على الهيئات والرئيس غائب عن السمع والانتخابات على الأبواب». لكن ما يمنع الرابية حتى الساعة من إقالة طراف وتأليف هيئة جديدة قادرة على لمّ شمل المنشقين، هو قرب الاستحقاق الانتخابي وما يرتبه حلّ الهيئة من أضرار لا تنقص العونيين أصلاً. أما إذا ثبت تأجيل الانتخابات، «فالتغيير والإصلاح سيصل هيئة القضاء»، يقول أحد المسؤولين العونيين.
fekhar yikassir ba3do 🙂
ولك يا عين على هيك تيار فارط و بالحظ بعدو موجود