جمع أهل القرية ما توافر لديهم من مال وأمنيات وكرامة ، ووضعوها في تصرف زعيم وعدهم بأنه سيضاعف ثرواتهم مرات ومرات ، إذا محضوه ثقتهم شرط أن تكون عمياء ، ومنحوه أصواتهم شرط أن تكون خرساء إلا هتافاً له .
وهكذا كان .
لقد وعدهم بأنه سيبني لهم أبراجاً تناطح السحاب ، ويزوّدهم بقوى سحرية تجعلهم يستعيدون سطوتهم على جيرانهم ، ويحوّل قريتهم إلى مدينة يرصف طرقاتها بالذهب .
بعد فترة ، بدأ التململ يدب في النفوس . لقد أصبحت وجباتهم اليومية شعارات على الفطور ، هوبرات على الغداء ، ونظريات كونية على العشاء .
في بيت عند أطراف القرية ، يعيش حكيم يراقب من بعيد ،ويجيب من يسأله نصيحة ، حتى جاء يوم لم يعد فيه يطيق ما يلمسه من ضياع لدى قاصديه ، إذ بدوا مأخوذين بالزعيم لدرجة الإنخطاف ، وكأنه يقودهم إلى المهالك وهم غافلون !
وراح الحكيم يدعو الناس إلى التبصر والحذر من تحول الأحلام أوهاماً ، كي لا يخسروا كل شيىء .
عندها ، استشعر الزعيم خطر تفلت الناس من قبضته ، فانبرى يحرّضهم على الحكيم ، لأنه يقف حجر عثرة على طريق الأمجاد الموعودة والثروات المرصودة ، ومضى محرضاً عليه وملصقاً به ما تفتق في خياله من تهم وروايات توحي بأن ذاك الحكيم سبب كل علة ومصدر كل بلوة .
أما الناس ، فباتوا منقسمين بين من يتماهى مع الزعيم في هدر دم الحكيم ، أو يجاري الزعيم لسذاجة ، وبين من يعتريه الهلع والهول والجزع من غضب الزعيم إذا ناقشه أو سأله أو أحجم عن التصفيق .
أما الجماعة الأخيرة ، فكان لسان حالها كلام للسيد المسيح ، رداً على سؤال تلاميذه : لماذا تكلم الناس بالأمثال ؟ فأجاب :
لأنهم ، وإن كانوا ناظرين ، فهم لا ينظرون ، وإن كانوا سامعين فهم لا يفهمون . وفيهم تتم نبوءة آشعيا القائل : تسمعون سمعاً ولا تفهمون وتنظرون نظراً ولا ترون .
قد غلظ قلب هذا الشعب ، ثقّلوا آذانهم وأغمضوا عيونهم لئلا يروا بعيونهم ويسمعوا ويفهموا بقلوبهم .
أما بعد . أيهأ المسيحيون ، كفى انتحاراً . المشروع الأورثوذكسي لا فرصة له ، لا أمس ولا اليوم ولا غداً . هل صدّقتم حزب الله ونبيه بري بانهما يؤيدانه ؟.
رجاءً ، بدلاً من المضي في الهلوسة والمزايدة القاتلة ، فإن أمام المسيحيين فرصة استعادة جانب مهم من حقوقهم . أما نتيجة الرهان على كل شيء ، فهي لا شيء .
لا شيء الا الصدى ، صدى البيوت الفارغة من أهلها ، صدى أنين الضحايا وحشرجة وداع الاحباب ،
وصدى الحناجر الهاتفة بالروح بالدم …
وإذ بالمفدى يتركها في ساحة القصر ، حفاظاً على روحه ومن دون نقطة دم .
ذات مرة قلت في حفل توقيع كتاب عن سمير جعجع :
ألف مرة أسيراً في نظارة ، ولا يوم واحد لاجئاً في سفارة .
أيها الأصدقاء .
إنها حرب إلغاء جديدة على سمير جعجع والقوات اللبنانية ، ولكن هذه المرة لن تكون على حساب المسيحيين ، بل ستكون على حساب مطلقيها .
إنها حرب إلغاء قائدها النظام السوري ، مهندسها حزب الله ، منفذها ميشال عون وبعض الصغار . والسلام .
Bravo . Bravo . W bi se7 2ela sa7i777777777