#adsense

ارادوا الشتيمة فغلبتهم الحقيقة!

حجم الخط

اتصل صحافي زميل ونصحنا بأن لا ضرورة لان تردّوا على حملة العونيين الشعواء، هي خمسة أيام لا أكثر ويصمتون!

ربما صحيح، خصوصا ان  الحملات الخالية من المضمون الواقعي، تسهّل عمليات الرد، هذا اذا لم نشأ أن نرد بالاسلوب ذاته، أي الشتيمة والعبارات النابية وما شابه. الأكيد أن في الحملة التي يقودها التلفزيون البرتقالي ويتماهى معها تلفزيون “الجديد”، اضافة طبعا الى بعض مستكتبي جريدة “الاخبار” ذات المصداقية العالية، اتخذت طابعاً خيالياً أحياناً لناحية رسم سناريوهات مفترضة، خصوصا في المؤتمر الصحافي الاخير للدكتور جعجع، الذي اُعتبر من بين أكثر المؤتمرات وضوحاً وشفافية اذ كشف عن تفاصيل عملية التوصل الى القانون المختلط، بعدما كان النائب جورج عدوان في مجلس النواب، سلسل امام الرأي العام ما حصل أيضاً في المحادثات التي سبقت الوصول الى القانون المذكور.

اذن، ومذ اجتماع بكركي الشهير الذي ضم القادة المسيحيين، واعلان جعجع يومذاك انه مع الارثوذكسي ما لم يتوافر قانون انتخاب أفضل، بدأت الحملات الاعلامية الهوجاء. يومذاك اتهم بالطائفي والانعزالي وما شابه من تعابير كنا نظن انها اصبحت بائدة. جملة لم يوفّره منها حتى بعض الحلفاء، ولم تهدأ صحافة “8 آذار” الصفراء، في صوغ حقائق وتحاليل بدت مع مرور الوقت انها خائبة، أو على الاقل انها لا تمت للحقيقة بصلة، وتحديدا جريدة “الاخبار”… الغرّاء طبعا.

هذه المرة ذهبت في أحد مقالاتها الى أبعد بكثير مما هو في الواقع، اذ صاغت كلاما لم يقله جعجع في مؤتمره الصحافي، انما جعلت من الاضافات وقائع مفترضة بما يتناسب ولون الجريدة البرتقالي الميّال الى الاصفر الباهت الذي يرشح حقدا. مقال أوحى ان الدكتور جعجع انما تراجع عن الارثوذكسي فقط ليرضي سعد الحريري أولاً، والاهم ارضاء لقطر والسعودية أولياء نعمته في “قصره المعرابي”، ولو على حساب التمثيل المسيحي، وبالتالي ارضاء لنزواته الانتخابية الطامحة الى ابعد من “كم” مقعد!!

طبعاً هنا التبس الامر على الجريدة اذ بدت وكانها تتكلم عن زعيمها الاثير ميشال عون، وبقهر وحقد عمره من عمر السنين، فصّلت الجريدة وقائع المؤتمر الصحافي، الذي بداً واضحاً، ان شفافية جعجع المطلقة في خلاله والتي وصلت في مكان ما الى حدّ توصيف ما حصل معه والرئيس سعد الحريري بـ “العداء”، ازعجت الصحيفة التي ما تعودت هذا الكم من الحقائق، هي التي نشأت على الكذبات الكبيرة والصغيرة لتسويق موادها الاعلامية لجمهور محدد بالطبع.

لعل ما أزعج “الغرّاء” أكثر وأكثر، ما كشفه جعجع بان النائب ميشال عون كان أول المتراجعين عن القانون الارثوذكسي في لقاء بكركي، خصوصا بعدما لحظ تحفظ البطرك الراعي عليه، لناحية استحالة حصوله على الاكثرية النيابية!!

اذن جُنّ ايضا قلم “الاخبار”، غلبتها الحقيقة والواقع وشفافية الرجل، فلجأت الى الخيال، هو أفضل الاماكن لصوغ حكاية تتناسب وحجم القهر، أو لتقارب على الاقل كل هذا الحقد والضعف والانهزام، وبدأت تروي سيناريو مفترض للايحاء بأن جعجع كل ما فعله في الفترة الاخيرة هو السلوى بالرأي العام والتلاعب به، وعندما شعر ان الرأي العام لم يصدقه بدأ يرجوه بأن ينسى أفعاله!! هي لعبة اللجوء اذن الى الشارع حيث الناس تتكلم بردات الفعل العفوية وحيث الاعلام يقودها الى حيث يشاء. لكن هنا ايضا سقطت اللعبة والراي العام المذكور او المنشود، لم يذهب في عواصف التيار. فالكل يعلم ان شارع “14 آذار” متمرّد وينتفض على قياداته قبل سواه وليس كالشارع المقابل المصادر الرأي والارادة…

وهنا ايضا انتكست “الاخبار”، اذ وفي لحظات من عزّ توهّج الكراهية، حاولت الجريدة أن تذهب بعيدا في الايحاء لتقول ان كل ما سعى اليه جعجع من القانون المختلط واتفاقه مع جنبلاط، هو حصوله على رضى البيك ومقعد نيابي يضاف الى المقعد الذي “منحه” اياه الحريري في الكورة وثالث في زحلة ورابع في عكار، وهي “أفضل وبألف مرة من معارك عون العبثية في جميع هذه الدوائر للفوز بمقعد”!! هكذا اختصرت الجريدة كل الازمة وقبل أن تختم الكلمات المدوية بهدير الاسى الهادر في قلبها، وبسخرية بالغة توحي بدكتاتورية جعجع فقط على سكريترته الاعلامية، طلب منها بأن “صفقي يا انطوانيت صفقي”!!

مقال بالغ في السخافة يقارب روايات عبير ويجافي الحقيقة، لكن اللافت فيه انه وبدل أن يؤدي دوره الاعلامي الفعلي لناحية اثبات عدم صوابية مضي جعجع و”القوات اللبنانية” بالقانون المختلط، اثبت من دون ارادة منه وبما لا يقبل الجدل، أولاً دجل النائب ميشال عون وعدم بوحه ( كما هي عادته منذ سنين) بحقيقة ما جرى فعلاً في لقاءات بكركي وموافقته على المختلط كبديل لا بد عنه، ثانياً استحالة التوصل الى القانون الارثوذكسي، وعجز الافرقاء عن التوصل الى قانون انتخابي آخر في الظرف الراهن. والاهم من كل هذا رفضت الجريدة كما سواها من زملائها من معتنقي الصحافة الصفراء في اعلام ميشال عون، رفضت المسؤولية التي تتحملها “القوات” لناحية التضحية بعشرة نواب، ليقينها التام ان عشرة نواب قد يفدون امة بأكملها اذا ما سيطر “حزب الله” بالقانون النسبي على البلد.

ويبقى ان نصيحة الزميل في مكانها بالتأكيد لناحية عدم الرد على العونيين لخمسة أيام فقط على الاقل، اذ اعتبر ان شتائمهم لا بد أن تستكين لان كثرة الفجور تتعب صاحبها، فكيف اذا كان الفاجر يعرف أساسا ان الناس ما عادت تتماهى معه بعدما اعتادت، وعلى مر اكثر من خمسة وعشرين عاما، هذا الاسلوب الغوغائي، ومع كل عام اضافي كانت حقيقة جديدة تظهر للملا وتصرخ: هو الراعي الكذاب لم يهاجمه الذئب بعد، وعندما فعل، أي الذئب، وصرخ مستنجداً كانت الغنمات صارت وليمة الانياب النهمة… الحقيقة أقوى من كل الانياب…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

One response to “ارادوا الشتيمة فغلبتهم الحقيقة!”

  1. mared ma fi chi bihezzou w hkou w ktebou 2ad ma badkon li anou badkon ktir entou wel zou3amah taba3kon hatta tousalou la akhle2ou w zakeh w mhabtou la lebnen allah yehmih men he2dkon w kerhkon

خبر عاجل