لم ينقص سمير جعجع في هذا الزمن الرديء إلا أن يتنطّح الأستاذ ابراهيم الأمين بتذاكٍ هزيل ليستكمل حملة “كبسة الزر” عليه، فإذ به يخصّص سويعات من وقته الثمين، ونصف صفحة من جريدته الغراء التي تعتاش بالتأكيد من إعلاناتها الوفيرة، ليكتب ما كتب في حق رجل أو “زلمي” بالكاد يمون على نفسه!
لقد عذّبناك يا أستاذ ابراهيم، ولم يكن من داع لكل هذا الاهتمام، إذ يبدو أن هاجس الأموال النظيفة والقبض على “البيرول” يقضّ مضجعك ومضاجع رموز منظومة “8 آذار”، خشية توقف الحنفية الإيرانية المقدسة والحنفيات المحلية الرديفة التي يؤمنها التهريب والاتجار بالمحرمات والممنوعات برعاية السلاح المقاوم… للصدأ في وجه العدو الصهيوني.
إنّ سمير جعجع لا يلوي على ذمّ أو مديح، إلا ما تجاوز اللياقة وطاول الكرامة، وهو عندما كان يتصدى لجيش النظام السوري القاتل وقبله للتنظيمات الفلسطينية، لم يطلب شهادة من أحد. وعندما ذهب لتعزية الرئيس حافظ الأسد بنجله باسل، رفض أن تتخطى الزيارة إطارها، لأنه ليس من متكسّبي المناصب والمغانم. وعندما عُرضت عليه الوزارة رفضها، حتى أصبح حينها، ومن دون جميل مطالعتك، الشغل الشاغل للنظام السوري، الذي لم يتوانَ عن تركيب الملفات، وتفجير كنيسة سيدة النجاة، وحل حزب “القوات اللبنانية”، وقمع الإعلام بمنع الأخبار والبرامج السياسية في كل التلفزيونات والإذاعات، ليتمكن من اعتقال سمير جعجع بأقل قدر ممكن من الضجيج.
هذا هو سمير جعجع الذي يخشاه النظام السوري، لدرجة اعتقاله أكثر من أحد عشر عاماً تحت الارض، في موازاة تقديم العروض لإطلاقه أو التخفيف عنه، وقد رفضها كلها.
ولو لم يكن سمير جعجع مهماً بنظر النظام السوري و”حزب الله” والمجموعة التي تتفيّأ أنت في ظلالها، لما كان من داع لنفخ ميشال عون في وجه “القوات”، وللإصرار على إعمال السكين جزافاً في ذاكرة الحرب كلما أزعجهم “الزلمي”، حتى كان القرار بتصفيته، عبر محاولة محترفة لاغتياله في قلب معراب.
ولو لم يكن سمير جعجع مهماً في نظر جماعتك، لما استحضروا بعض الرموز القواتية القديمة من الخوارج، وأغدقوا عليها الاموال والوعود، لعل وعسى.
نعم، لقد عطّل سمير جعجع مخطط أخذ المسيحيين وبالتالي اللبنانيين بالهوبرة والمزايدات، وأثبت تكراراً أنه ليس من صنف من ينتظر العطايا والهدايا ، وإلا لما استحق الحملات عليه من بعض أقرب المقربين في 14 آذار حتى أيام خلت.
ولذلك، قد تكون مشكلة سمير جعجع في أنه مختلف عن سواه . فهو يعرف أن لا فضل لأحد عليه في ما هو عليه، ومعيار نجاحه هو في الترددات التي تثيرها مواقفه، حتى على صفحات جريدتك التي غطت صورة نائبه جورج عدوان صفحتها الأولى، إلى عنوان يتناول حملة الـ”OTV” عليه، فضلاً عن مقالات بالجملة يحتل فيها سمير جعجع وصوره و”القوات” حصة الأسد (غير اسدك طبعاً) من الصفحات المحلية.
ختاماً أستاذ ابراهيم، نتقدم بجزيل شكرنا على الحملة التي يقودها “حزب الله” عبر وسائل اعلامه دفاعاً عن حقوق المسيحيين (لا غنى عنكم طبعاً) لما فيها من خدمات جلّى للقوات اللبنانية ورئيسها و”14 آذار” … فثابروا.
LA CARAVANE PASSE ET LES CHIENS ABOIENT