#adsense

لسنا “ضحية”… ولكن “معتدى علينا”

حجم الخط

في مقالة الزميلة دنيز عطالله حداد في صحيفة “السفير” تحت عنوان “ “التيار” و “القوات”: من “الضحيّة”.. من “البطل”، تساوي الكاتبة بين “القوات اللبنانية” والعماد ميشال عون، متناسية مقولة “البادئ أظلم”…

إنّ ما ورد في المقالة من سرد لحوادث يحتمل الرأي والرأي الآخر لن نناقشه هنا، ولكن يجب لفت نظر القرّاء الكرام لبعض النقاط الواردة وتوضيحها:

–  صحيح أن “حرب الإلغاء” المؤلمة دارت بين طرفين، ولكن ليس بين “ضحيّة” و”بطل” بل بين معتدي لأسباب خارجيّة ومصلحة خاصة، ومُعتدى عليه تحت عناوين كاذبة من “لا بندقية إلا بندقية الشرعية”، الى شعارات ترتبط باتفاق الطائف، وكل ذلك لأجل السلطة.

– إن “القوات اللبنانية” لم تبادر يوماً الى الهجوم، فهي تثق بنفسها كفاية لكي لا تقوم بحملات إعلامية في مواجهة العماد عون ومن يضللهم من الرأي العام، ولكنها أيضاً قويّة كفاية لترفض الخنوع وترضى الهجوم المركّز والمكثّف عليها على الأقل من أجل شارعها الذي يطالبها في فضح الكثير ممّا تتحفظ عن قوله حتى اليوم، ولابأس من التذكير أن الدكتور جعجع حذّر في مؤتمره من استمرار الحملات عليها وهي لم تبدأ الردّ إلّا بعد حوالى 48 ساعة على بدء “العدوان والإساءات” .

–   يعلم القاصي والداني الفكر الاستراتيجي لـ “القوات اللبنانية” وبالأخص رئيس “الحزب”، وهو لذلك لم يردّ يوماً على الحملات التي تطاله شخصياً وغالباً ما يكتفي بالإبتسام جواباً عنها لأنّه لو تكلّم لصمت الجميع بخجل، فالرجل تاريخه يشهد له، ولكنّه لا يرضى أبداً السكوت على التجنّي على “القوات اللبنانية” مستذكراً كلاماً للرئيس الشهيد بشير الجميل “سأغفر لمن أساء لي شخصياً، ولكننا معاً لن نغفر لمن أساء الى لبنان” .

ليس من أخلاقيات “القوات اللبنانية” ورئيسها الدكتور سمير جعجع، لعب دور الضحيّة، ومن دون شكّ لسنا “ضحيّة” فدور الضحيّة لا يليق بمن بنى مسيرته على “التضحية” لكننا ايتها العزيزة دينيز عطالله… مُعتدى علينا.

مقال دنيز عطالله حداد في السفير:

أحيا الصراع بين «العونيين» و«القواتيين» مشاهد لم تسقط بعد من الذاكرة. هذه المرة غلف الطرفان صراعهما في الساحة المسيحية بعناوين جذابة. يتحدث «التيار الوطني الحر» عن استعادة حقوق المسيحيين والعدالة والمناصفة وحسن التمثيل. وتدافع «القوات» عن الميثاقية والشراكة الوطنية وبناء الدولة.
ولولا خطيئة الوقوع في اخطاء الحزبين المذكورين، لأمكن فتح الدفاتر القديمة للتذكير، بأدلة ومحطات، تؤرخ كيف استباحا حقوق المسيحيين واستخفا بها وأهدراها على مذبح الحسابات والمصالح الشخصية والفئوية، ومعها أهدروا ما بقي من ميثاقية ومن حلم دولة، فقط من أجل السلطة.
لا يتحمل المسيحيون وحدهم، ولا «التيار» ولا «القوات»، مسؤولية بؤس الاوضاع اللبنانية الراهنة، لكنهم شركاء اساسيون، في ما وصلت اليه الامور من تحلل وانهيار. يتبارى التياران الاقوى في الوسط المسيحي، في اشغال اللبنانيين بصراعاتهما وتفوقهما في الهجوم أحدهما على الآخر.
يرفض اكثر من مسؤول كنسي التعليق بالتفصيل على الصراع القائم. يكتفي كل واحد بجملة معبرّة ومقتضبة. الاول، يقول: «مرتا مرتا تنشغلين بأمور كثيرة والمطلوب واحد». اسقف آخر يسأل «كيف تحوّل الصراع فجأة مسيحيا ـ مسيحيا؟». ثالث ينعى «لبنان الذي عرفناه او توهمناه او ربما اخترعناه».
وفي حين يكتفي البطريرك الماروني بشارة الراعي بتوجيه نداء من أميركا اللاتينية يناشد فيه الأطراف المسيحية، استكمال السعي للتوافق على قانون انتخابي، ووقف حملات التخوين والتجريح، لا تبدو الكنيسة راغبة في الدخول مجددا على خط الصراع المتجدد بين «القوات» و«التيار الحر» على الرغم من ان مصدرا موثوقا يشير الى مسعى قام به احد كبار المسؤولين الكنسيين لوقف الحملات الاعلامية والحد من محاولات رفع منسوب الاحتقان في الاوساط المسيحية».
من جهة اخرى، يقول مصدر مسيحي مستقل ان «المسيحيين من حيث يدرون او يجهلون ينساقون الى تنفيذ مخطط خطير للبنان. فمن السذاجة الاعتقاد ان المشكلة تبدأ او تنتهي مع قانون الانتخاب العتيد. فجميع الاطراف ميّالون الى التأجيل والتمديد في انتظار جلاء الازمة السورية. وبناء عليها يبنى المقتضى. والغريب ان المسيحيين، ابناء الصيغة اللبنانية واباؤها، كما يدّعون، اختاروا الانخراط، عن معرفة او بغير معرفة، في لعبة اكبر منهم، شديدة الخطورة على البلد الصغير».
يضيف «اننا في هذه الايام نكتب بأيدينا فصلا من فصول مأساتنا. نفعل ذلك من دون محتل او وصي. نكتفي بالايحاء الخارجي وبأوهام قراءتنا الخاطئة للحظة السياسية لننصرف الى صغائرنا في حين يكاد البلد يضيع منا. اننا بسلوكنا نربط مصيرنا بمصير الازمة السورية، لا بل نستدرجها الى منازلنا الكثيرة الهشة».
يضيف المصدر «لا يمكن لعاقل على معرفة اولية بألفباء السياسة اللبنانية ان يتصور انه يمكن ان تكتب الحياة لقانون اللقاء الارثوذكسي وان يتم اعتماده. واذا كان البعض يعتبر ان الغاية منه دفن قانون الستين، فحتى هذه المهمة عجز عنها بدليل استمرار هذا القانون بالاطلالة برأسه عند كل مفترق وأزمة. ما سمي بالقانون الارثوذكسي معيب ومسيء بحق كل من تبناه ودافع عنه، بقدر اساءته الى فكرة لبنان وتماسكه ووحدته وسعي كثير من ابنائه وطموحهم للعيش في بلد موحد تُحترم فيه الشراكة الوطنية وتعطى الاولوية».
ويتابع «اذا كانت «القوات اللبنانية» قد تراجعت عن «المشروع الأرثوذكسي»، اليوم فهذه عودة «الابن الضال» المرحب بها دوما. حتى الكنيسة، الاحرص على حقوق المسيحيين، لم تتمسك بالارثوذكسي وافسحت المجال امام البحث عن قانون مختلط يلقى توافق معظم اللبنانيين».
يأسف المصدر لـ«الهجوم المتبادل والعنيف» بين «التيار» و«القوات». لكنه يعتبره «جزءا من الحياة السياسية». يضيف: «كان توافق الفريقين استثناء وليس خلافهما. ربما تتخوف الناس من هذا الصراع لما تختزنه من مشاهد عنف في ذاكرتها عن صراعاتهما السابقة. لكن الاختلاف في مقاربة الامور السياسية لا يستدعي هذا الكم من التوتر، ولا يستدعي خصوصا، التخوين والندب وكتابة المرثيات».
يتابع المصدر المستقل ان «التيار الوطني الحر» و«القوات» يتنافسان على استدرار تعاطف الشارع المسيحي. ففي حين يسعى الاول الى تصوير نفسه مدافعا شرسا عن استعادة حقوق المسيحيين وضحية خيانة الفريق الثاني، تتصرف «القوات» وكأنها تقدم التضحية الكبرى في سبيل المصلحة الوطنية وترسيخ العيش المشترك. لكن حقيقة الامر خلاف ذلك لدى الطرفين».
لكل من «التيار» و«القوات» حساباته السياسية ومصالحه، التي قد تكون مشروعة الى حد ما «شرط الا تهدد التوازن اللبناني الهش وتهدد استقرار البلد على كل المستويات، خصوصا التشريعية والميثاقية والدستورية. وهي مع الاسف تهدده وتضعه على خط الزلازل الاقليمي والدولي» يقول السياسي المسيحي المستقل.
ويختم بالاشارة الى ان «القوى الحزبية اللبنانية لا تتحمل وحدها مسؤولية وصول الامور الى هذا الحد. فالناس الذين لا يحاسبون ويغلبون غرائزهم على مصالحهم في زمن الانتخابات وينساقون وراء قياداتهم ان اشرقت او غرّبت لا يمكن بعدها ان يلقوا المسؤولية فقط على الاحزاب وسلوكها وصراعاتها».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

3 responses to “لسنا “ضحية”… ولكن “معتدى علينا””

  1. ولك يا خيٍ ما دنيز عطالله بوقتها كانت بالبابرز ما فيك تلومها

    • I would say that her analysis about the situation is more or less true and objective without going into the details.

      • Why without going into the details?? ما هي ال details المهمة يا طوني

خبر عاجل