.jpg)
من يشاهد اخبار الـ “OTV”، ويتابع حملات “التيار الوطني الحر” عبر شاشته البرتقالية، بالاضافة إلى حملات التخوين والتشويه التي يشنها التيار وحلفاؤه وعدد كبير من “الكتاب” المنضوين تحت الويتهم في “صوت المدى” و”الاخبار” و”السفير” والمنار” و”العهد” و”تلفزيون الجديد” و”موقع التيار الالكتروني” و”البناء”… من يتابع هذه الحملة الشعواء، يقتنع للوهلة الاولى، أن “الخائن” سمير جعجع، المجرم والجزار والمتقوقع المسيحي، ومن معه من مسيحيي “التنك” باعوا فرصة جديدة للمسيحيين كي يحققوا المساواة ويستعيدوا حقوقهم. تماما كما اقتنع هذا المتابع في الامس بأن “اهل السنة” جميعهم من الارهابيين الاصوليين الوحوش، الذين لا عمل ولا صفة لهم إلا قتل المسيحيين واقصائهم، والذين لا صفة لهم سوى الارهاب، وقتل العسكريين والسيطرة على مفاصل الدولة. وبالطبع صدّق هذا المتابع حملات امتدت على سنوات لفضح السرقات والفساد “الحريري” من جهة، واقاصيص وبروباغاندا اجهزة النظام السوري في لبنان ومن بعدها فرق عون البرتقالية للتذكير “بخوات” القوات وجرائمها وفظائعها!!!
مسكين هذا المتابع، لا يبقى امامه سوى خيار واحد، وهو تصديق كل هذه الحملات عن الخونة والمجرمين والقتلة والمتطرفين والتكفيريين والفاسدين. من هو البطل “العلماني” و”المثقف” و”المتحضر” الخارق الذي سينقذنا من هؤلاء الوحوش؟؟ من غيره؟؟ انه دولة الرئيس النائب العماد ميشال عون، وجنوده الاحرار في تكتل التغيير والاصلاح.
ايها الشباب اللبناني،
بالطبع من منكم كشف هذا الاسلوب المريض في التعاطي والكذب والتحريض، لا يحتاج مني اليوم سرد الحجج والبراهين لكشف زور هذا التيار.
فقد اثبتت الايام تطرف “حزب الله” وخطفه الطائفة الشيعية إلى ممارسات تضر بها وبكافة اللبنانيين، من اعمال ارهابية حول العالم، إلى القتال وارتكاب المجازر بحق المدنيين خدمة للنظام البعثي في سوريا، واجتياح بيروت واستعمال ارهاب السلاح للتحكم بالسلطة والمؤسسات في لبنان. كما اثبتت الايام ان فساد وزراء ونواب “التغيير والاصلاح” الذي لا يقل ابدا عن فساد الاطراف الاخرى في “8 اذار”، والتي استباحت المؤسسات الرسمية والقطاعات العامة لسنوات خلال مرحلة الاحتلال السوري ولا تزال، واثبتت الايام ايضاً ان حملات التخوين واظهار “القوات اللبنانية” في موقع التطرف والاجرام ما هي إلا افتراءات سافرة هدفت إلى تشويه صورتها لدى المجتمع المسيحي وتعويم قيادات مرتهنة للقرار البعثي السوري وابرزها وللاسف التيار العوني ورئيسه اليوم.
ومما اظهرته الايام ايضاً، تحول قسم من السنة في لبنان إلى التطرف لمواجهة تطرف وظلم “حزب الله”، لكن هذه الاطراف، لم تلق دعم “تيار المستقبل” كما ظهر جلياً للجميع، ولا قوى “14 اذار” وجمهورها، التي بقيت تراهن على دور الجيش والقوى الامنية والاحتكام إلى القضاء والمؤسسات رغم الاغتيالات والحوادث المؤلمة ومحاولات استثارة الشوارع بوجه بعضها البعض وفي مواجهة الدولة.
لم تنفع محاولات “شيطنة” السنة في لبنان وتظهيرهم مع كل مناضل من اجل الحرية في صورة “تكفريي البلطات”، فالاكثرية الساحقة لهؤلاء هم مواطنون لبنانيون وعرب احرار، يسعون نحو الحرية ومناضلون من اجلها، بعيدا عن بعض الحركات الاصولية التي قد تشوه صورة نضالهم شأنها شأن “حزب الله” الذي يمعن في ضرب صورة الشيعة اللبنانيين في الصميم.
أما اخر محاولات العماد عون، فتجلت في حملات للتغطية على فشل خطط وزرائه وصفقاتهم المشبوهة على مدى سنوات في القضاء، ووزارة العمل، والثقافة، والطاقة والاتصالات. إلى جانب تغطية عدد كبير من نوابه للتمدد المنظم والميليشوي لـ”حزب الله” وممارساته المشبوهة في عدد من المناطق اللبنانية، منها البقاع الاوسط، والشمالي، وجزين وجبيل والمتن وغيرها من المناطق. فكانت حملات انتشرت بكثافة للتسويق لنفط انعمه الله علينا ولم يستخرج بعد، ولسدود اغلبها لم تنجز دراساته ولم تستملك اراضيه، ولكهرباء ما تلبث ان تسوء حالتها يوما بعد يوم، وتبرئة العملاء بشكل مفضوح، والمزايدة في موضوع الحصص المسيحية في اماكن محددة مقابل تناسي هذه الحقوق في مناصب ومواقع اخرى، اهمها منصب مدير عام الامن العام.
وازاء التدهور الكبير في تأييد المسيحيين واللبنانيين للنهج العوني، وانفضاح تجاوزات هذا “التيار” وتناقضاته، كان اللعب على وتر استعادة الحقوق المسيحية من خلال تبني اقتراح مشروع “اللقاء الارثوذكسي” الانتخابي، الذي ايدته بكركي ومعها معظم الاطراف المسيحية سعياً لتحقيق المساواة لناحية حقوق المسيحيين وثمثيلهم.
ولما اوقفت بكركي العمل بهذا الاقتراح، لرفضه بشكل قاطع من قبل رئاسة الجمهورية، ورئاسة الحكومة، والمكون السني والدرزي وجزء من المكون المسيحي، وتهرّب رئيس مجلس النواب من طرحه للتصويت، بدأ التفتيش عن بديل مقبول يؤمن صحة التمثيل من جهة، ويمزج من ناحية التقسيمات بين المناطق والطوائف بطريقة عصرية مدنية من دون التسويق لمزارع طائفية ومزيد من التطرف الديني والطائفي.
العماد عون، ايد بعد الارثوذكسي وبشكل واضح، مشروع انتخاب يقوم على لبنان دائرة انتخابية واحدة وفق النسبية، وهو طرح لا يؤمن للمسيحيين انتخاب اكثر من 34 نائباً من اصل 64 نظراً لغلبة الصوت المسلم وفق هذا التقسيم.
أما الدكتور سمير جعجع، فعمل بتأن ودقة، انطلاقاً من طرح للرئيس بري يرتكز على قانون مختلط يجمع بين التصويت الاكثري والنسبي، كان قد لاقى استحسان بكركي عند طرحه عليها، اضافة إلى رئاسة الجمهورية. خاض الدكتور جعجع مفاوضات صياغة هذا القانون بصعوبة بالغة، مراعياً هواجس مختلف المكونات، فانتزع تأييد “تيار المستقبل” و”الحزب التقدمي الاشتراكي” لهذا الاقتراح، بعد أن كانا يتجهان إلى تفضيل صيغة قانون الستين على غيره من القوانين.
المحصلة، انجاز نوعي، قدمته “القوات” بعد ادراكها استحالة اقرار “الارثوذكسي”، وامكان العودة إلى قانون الستين أو اقرار قانون اسوأ بحق التمثيل المسيحي، فكان اقتراح القانون المختلط، الذي يلاقي قبول اكثرية النواب في البرلمان مع امكان تطويره ليصبح افضل واكثر تمثيلاً. قانون عصري مدني يحترم كيان المواطن اللبناني ويتيح للمسيحيين انتخاب 54 نائباً باصواتهم وبتأثير مباشر من قواعدهم.
ايها الشباب اللبناني، ليس هناك ثورة تأتي بثمار ايجابية مباشرة بعد انتصارها، بل ان بناء دولة حقيقية متطورة يتطلب سنوات طويلة وتذليل الكثير من العقبات والصعوبات، وخوض الكثير من المعارك، ومواجهة حملات افتراء وتجريم وتخوين وترهيب واغتيالات من اطراف تدعي العفة الاصلاح وتمعن في الفساد والقتل والدمار. رغم كل ما يصيبنا، الامل موجود، ورغم اخطائها، تبقى “14 اذار” حلم لبناني بالتغيير، وشمعة لم تنطفئ بعد.
القانون المختلط انجاز نوعي جديد لـ”القوات”، انجاز حقيقي، فاحذروا حروب التخوين والشتائم، ولا تضيعوا الانتصار!!
ويبقى السؤال، بين إختيار المسيحيين 54 نائباً بقوتهم الذاتية وفق المختلط و بين إختيارهم 34 نائباً وفق طرح عون لبنان دائرة واحدة، ماذا نختار؟
فالج لا تعالج , و بنفس الوقت يجب الرد عليهم و عدم المسايرة و يجب أيضاً فتح ملافاتهم القديمة و الجديدة من استلام ابو الليمونة المعفنة رئاسة الحكومة الإنتقالية و حربه التحريرية لغاية هذه اللحظة , و فضح عمالته و فساده و تبيان للرأي العام خاصةً المسيحي من هو هذا الجنرال الذي يتمنى ان يكون ظابطاً صغيراً في جيش الأسد الكبير و ألذين يتباهون به