بعد نجاح الجيش المصري في عبور قناة السويس إلى ضفتها الشرقية وإسقاط الخط الدفاعي الإسرائيلي الشهير المعروف بخط بارليف ، في اليوم الأول من حرب 6 أوكتوبر- تشرين الأول 1973 ، سعى المصريون إلى توسيع دائرة انتشارهم ، فشنوا بعد نحو أسبوع هجوماً فاشلاً خسروا خلاله نحو 250 دبابة ، وردّت إسرائيل في اليوم التالي بهجوم صاعق فاخترقت الخطوط المصرية قرب منطقة تعرف بالدفرسوار ، ووصلت كتيبة دبابات إسرائيلية إلى غرب القناة ، وخلال ثلاثة أيام باتت القوة الإسرائيلية ثلاث فرق مدرعة بقيادة الجنرال أرييل شارون (ما غيرو ) ، وتمكنت من حصار الجيش المصري الثالث وهددت مدينتي السويس والإسماعيلية قبل الاتفاق على وقف النار .
لقد غيّرت ثغرة الدفرسوار المعادلة العسكرية وأعادت المبادرة إلى الجيش الإسرائيلي وحسّنت الموقع التفاوضي لإسرائيل آنذاك ، حتى جاءت الخطوات المثيرة لأنور السادات وزيارته القدس وصولاً إلى كمب ديفيد والسلام .
والدفرسوار في معناها ككلمة فرنسية هي الحاجز الذي يتحكم بمستوى المياه في قناة مائية ، ولا سيما لجهة الفتحة المتحركة التي تسمح بتسرب المياه عند الحاجة .
اليوم ، حزب الله يتولى بنفسه فتح الدفرسوار في سوريا في اتجاه بلدة القصير حيث يشارك في قتال شرس مستخدماً وحدات النخبة التي سقط منها عشرات القتلى .
إن دفرسوار حزب الله ، وإن كان البعض لا يستثيغ التشبيه ، يشبه الدفرسوار الإسرائيلي غرب قناة السويس . بل إن كثيرين يستهولون كيف أصبحت القصير أهم من حيفا ، ومقام السيدة زينب أهم من القدس ، علماً أن هذا المقام كان دائماً في حماية السنة على مدى قرون طويلة .
في القصير اليوم ، ولسخرية القدر ، حزب الله في موقع العدو للثوار على النظام الجائر ، والثوار في موقع المقاومة لعناصر المقاومة !
عندنا ، حزب الله إذا اهتم لأمر ما ، فلإشغال اللبنانيين عن تورطه المتمادي في سوريا . والوسيلة الأفضل استغلال حليفه العماد عون ، واضعاً إمكاناته ووسائل إعلامه في تصرف
الجنرال ، من خلال التحريض لتعميق الخلافات على الساحة المسيحية ، ومن خلال عرقلة الإستحقاقين الحكومي والنيابي .
المطلوب تالياً هو تغييب الدولة اللبنانية ومؤسساتها ، وإلهاء اللبنانيين ما أمكن ليتغاضوا عن الحرب التي يخوضها حزب الله ضد الشعب السوري .
الايام تتآكل . لا قانون انتخاب ولا انتخابات ولا حكومة ، وبالطبع ، لا انتعاش اقتصادياً ولا سياحة ولا اصطياف .
الأيام تتآكل ، والجنرال ما زال يتنقل ويتحنجل من مشروع إلى آخر . بعد لبنان دائرة واحدة، وبعد الدوائر المتوسطة مع النسبية ، وبعد الأورثوذكسي ، ثم السير بانتخابات على قانون الستين ، عاد ليقترح التصويت في جلسة عامة على الآورثوذكسي ، فإذا لم يمر يتم التصويت على القانون المختلط ، وإذا مر كان به . هل سمعتم جيداً ؟
فهل يبحث الجنرال عن مخرج أم يتسلى أم يذر الرماد في العيون ؟
ما نعرفه أن حزب الله منذ أشهر يراهن على التمديد سنتين وأن الرئيس بري يجاريه ضمناً وأن وليد جنبلاط لا يمانع . فهل سينجح الجنرال الرافض قطعاً للتمديد بالمونة على حزب الله ، أم أن هذا الخيار سيمشي ، رضي العماد عون أم لم يرض ، ليكتفي بالاعتراض وتسجيل موقف لا أكثر .
أيها المسيحيون ، كم من الخطايا المميتة ترتكب باسمكم !
ملاحظة أخيرة:
هل نشهد قريباً بعض محازبي التيار الوطني الحر يقاتلون تحت عنوان سرايا المقاومة في حلب وبراد ، أو ينفذون عملية نوعية لتحرير المطرانين المخطوفين ، أم يستعان بهم لملء الفراغ في الجنوب بسبب انشغال المقاومين في جهادهم الحسن في وجه الأشقاء الحماصنة ، ربما لأن الحزب لا يحب النكات والابتسام ومن يبتسمون .
إيه شو بدك ببيضوا الوججج