سمير جعجع يخوض حرب اللبنانيين مسيحيين ومسلمين [1 /3]

لا بُدّ من مدخل يُعيد تذكير اللبنانيين ـ لتشابه الحال وإن اختلف المقال ـ قبل الدخول في عنواننا الرئيس، في 14 تشرين الأول 1989 ألقى رئيس الحكومة العسكرية -غير الميثاقيّة- الجنرال ميشال عون خطاباً قال فيه: «قبل أن أصبح رئيس حكومة قلت إن لبنان لن ينتهي يوم 23 أيلول. لبنان شعب قبل كلّ شيء. فالشعب هو الذي يصنع الجمهوريات ورؤساء الدول والأنظمة (…) إذا كانت بعض المؤسسات لم تستطع الحفاظ على حيويّتها ودورها، فليس هذا نهاية العالم (…) نحن لسنا مقيدين بتفاصيل. إن الشعب، والقوى الحيّة هي التي تضمن للبنان ديمومته، وليس بعض المناصب الرسميّة، خصوصاً عندما تفقد هذه الأخيرة صفتها التمثيليّة» [جنرال ورهان؛ كارول داغر، ص 120]، مجدداً وبعد مرور ما يقارب أربعاً وعشرين عاماً؛ ما زال ميشال عون «إله إفراغ المؤسسات وتهديم الدولة» وهذا على المستوى اللبناني عموماً!!

أما على المستوى المسيحي خصوصاً، والموارنة تحديداً كي نكون أكثر دقّة، فأسوأ ما وصل إليه المسيحيون في لبنان عبر تاريخهم هو رجل «أعجوبة» تحوّل من جنرال إلى «terminator» [المنهي] وللمفارقة تملك هذه الكلمة مرادفات كثيرة: «erminator ـ eradicator ـ killer ـ slayer»، التي تعني: «المبيد، القاتل»!!

يوم الجمعة 27 تموز 1989 وعند الرابعة عصراً كان موعد لقاء طلبه بشكل عاجل القاصد الرسولي بابلو وبين الجنرال ميشال عون، بادره بابلو بوانتي: «إنّي مُكلّف أن أنقل إليك رسالة عاجلة، سلّم كلّ شيء للشرعيّة: بعبدا واليرزة. تلك هي إرادتنا الرسمية والنهائية من أجل إنقاذ لبنان الذي نريده لبنان السيادة، والحرية والتعايش. وكذلك من أجل الحفاظ على دوره ورسالته في العالم العربي، إن الرحيل يستلزم شجاعة، فلتكن عندك هذه الشجاعة. ذلك أنّ الوقت لا يفتأ يطيل آلام الشعب ويُسرّع هجرة المسيحيين الذين ينبغي المحافظة على وجودهم. وإلا، فالبلاد مهددة بالتقسيم، والتفتت والزوال حتى.  إذا كنتَ حريصاً على بقاء لبنان والمسيحيين، فاستقِلْ» /قطّب الجنرال جبينه وقال بلهجة تهجميّة: «ممّن هذه الرسالة؟» /بوانتي: «إنني أتحدّث باسم البابا أيها الجنرال» /عون: «قُلْ للبابا إنه رئيس الكاثوليك في العالم، أما في لبنان، وفي الشرق الأوسط، فأنا رئيس لمسيحيين»!! [المرجع السابق. ص 251،252].

عندما تعلن القوات اللبنانية أنها تتعرض لحرب إلغاء جديدة ، فما تقوله هو عين الحقيقة، وهي ليست حرب إلغاء عاديّة، بل حرب يخوضها «محور الشر» في المنطقة وأذنابه وأذرعه في لبنان حزب الله ومن لفّ لفّه من أذناب النظام السوري المنهار، هي حرب عاتيَة تُشنّ على لبنان وليس على القوات اللبنانية برمزيتها وخصوصيتها، ويخوض هذه الحرب منفرداً و»دفاعاً عن لبنان العظيم» الدكتور سمير جعجع؛ فلبنان يتعرّض لحرب ضروس كتلك التي تعرّض لها ليلة سمع اللبنانيون تلك الجملة السورية الشهيرة: «مخايل الضاهر أو الفوضى»!!

لا نُبالغ عندما نقول سمير جعجع، «الحكيم» يخوض هذه الحرب منفرداً وعن مسلمي لبنان ومسيحييه وكل المقموعين من الشيعة اللبنانيين، فالساحة السياسية في حال فراغ مخيف منذ هُجّر الرئيس سعد الحريري قسراً وتحت وطأة الاغتيال خارج لبنان، ومنذ عاد «وليد بيك» إلى وقفته المفضلة: «إجر بالفلاحة وإجر بالبور»، لم يتبق قائداً للبنان واللبنانيين وسط هذه العاصفة من الصراع إلا سمير جعجع ربّاناً يقود سفينته إلى شاطئ آمن، وتحيط به أمواج محور «شرّ الممانعة» العاتية، تضربه بحملات إعلامية تهدف إلى ضربه في عمقه الماروني المسيحي، أو تطاوله رصاصات قناصة الحرس الثوري الإيراني، الذي أرسل مبكراً جداً جواسيسه على طريق معراب ليدّعوا إنهم زوار دينيون للأرض التي مشى عليها المسيح وهبّت سفارتهم لنجدتهم واستعادتهم!!

الحملة الإعلامية على الدكتور سمير جعجع حرب بكلّ معنى الكلمة، حرب تستهدف لبنان وذاك الشعار: «حريّة، سيادة، استقلال» وهو الذي هزّ أقدام النظام السوري وأخرجه برغم أنفه من لبنان، وهذه الحرب التي تُخاض وبشكل منظم ومدروس وجيّشت له المنابر الإعلامية لمحور شرّ الممانعة، لم يجد حتى الآن مواجهة مدروسة وفاعلة من جماعة شعار لبنان أولاً، ولا جماعة 14 آذار، ولا حتى من الذين يخوض «الحكيم» اليوم حرب لبنان بمسيحييه ومسلميه نيابة عنا وعن القوات اللبنانية وعنهم، بل نراهم غارقون في «القصير» في لحظة كلّ مؤسسات الدولة اللبنانية باتت عرضة لخطر الاستحقاقات الداهم.

المصدر:
الشرق

2 responses to “سمير جعجع يخوض حرب اللبنانيين مسيحيين ومسلمين [1 /3]”

  1. tislami ya Mirvette, talama fi 7ad el Hakim 3alam sharifi mitlik, mabiyenkhaf 3aleih

خبر عاجل