#adsense

كانوا شهداء فصاروا قتلى… (فيرا بو منصف)

حجم الخط

قافلة دبابات عبرت اوتستراد انطلياس. اخرى اخترقت قلب عين الرمانة والمناطق المجاورة، اخرى تمايلت في قلب الاشرفية ومحيطها قبل أن تعود كلها باتجاه الضاحية. كان ايار الـ 2000، وعلمنا ان “حزب الله” يحتفل بـ”التحرير”!!

جابوا المناطق المسيحية بمباركة جيش النظام السوري المحتل انذاك، وطبعاً حمل الجهاز الامني السوري اللبناني المبخرة، وبدأ المايسترو بتوجيه “الارشادات” اللازمة لوجوب قرع أجراس النصر في كل مكان… كانوا بتباهون بما فعلوا وكأنهم ارادوا بالنصر تحدي لبنانيين هم حسبوا، هم حسبوا وقرروا، انهم ما لم يبتسموا ويهرعوا ليسجدوا للمشهد، هم اذن عملاء!!

استشهدوا. بالتأكيد لا جدال حول الموضوع. قاوموا الاحتلال الاسرائيلي. بالتأكيد. ولكن لم يكونوا لوحدهم. كان الجيش اللبناني خلفهم وأمامهم وسندهم، والاهم، ان الشعب اللبناني أولا وآخرا هو من تحمّل اوزار تلك الحرب الضروس، التي وكما العادة فرضت عليه.

في مكان ما استشهدوا صحيح، لكن في آخر تحولوا الى ميليشيا، الى جلاد قرروا انهم الدولة، طاردوا لبنانيين في اراضيهم، بيوتهم، بساتينهم، أرزاقهم، بتهمة قرروا انها العمالة لاسرائيل، وقال لهم يومذاك جملته الشهيرة ” سنذبحكم في أسرّتكم”… وذبحهم فعلا، شرّدهم من ارضهم، أجبرهم على الهرب في الليالي المظلمة، تركوا اطفالا ونساء وامهات وصاروا غصبا عنهم في الارض البديلة، أرض لا تشبههم بشيء، ارض قاحلة مدنّسة مغمسة بدماء أبرياء أيضا. وما زالوا هناك حتى الآن في غالبيتهم، يعانون، يراقبون احباءهم من خلف شريط شائك لا تفصله عنهم سوى بضعة امتار لكن المسافة بينهم شاسعة.

وبعدما تعلقوا بـ”حبال الهوا” في العام 2006 حين تعهد الجنرال ميشال عون بأن من مفاعيل وثيقة تفاهمه مع “حزب الله” حل قضيتهم، كشفت لهم الايام خديعته وأن البند المتعلق بهم ما كان إلا من باب تجميل وثيقة تبعية عون للحزب.

اهالي ما كان يعرف بـ”الشريط الحدودي” إجبروا أن “يدبروا راسهم” بموافقة الدولة اللبنانية انذاك التي كانت عاجزة عن الوصول اليهم وحمايتهم من “فتح لند” التي تفتك بهم. لكنهم تحولوا الى عملاء للدولة العبرية في عيون الحزب والدولة الفارسية، قالوا انها البيئة الحاضنة، لكن مرت السنين وبدات البيئة الحاضنة تكشف من هم فعلاء العملاء، بعدما تبين ان في غالبيتهم كانوا ينتمون الى “حزب الله”!! سبحان الله كيف يمهل دائماً ولا يهمل…

كانت عنجهية النصر وحبّ التملّك، هما النصر بحد ذاته بالنسبة اليهم، هي العنجهية ذاتها التي جعلتهم يومذاك، يجوبون مناطق يعرفون ان ناسها اعتنقوا المقاومة قبل حتى ان يولدوا، وان لولا تلك المقاومة لما كانوا هم انفسهم بالاساس على قيد الحياة والحرية.

13 عاما مرت. اين كانوا واين أصبحوا؟ كيف سقطت كل الاقنعة دفعة واحدة. القناع الاول أسقطته حرب تموز العبثية القاتلة، والقناع الثاني، ما تبقى منه، ازاحه دفعة واحدة مجد ذاك الـ 7 آيار!!

يقولون انهم “مقاومون مجاهدون” ويقولون انهم يحتفلون بـ “عيد التحرير” تحرير، ماذا؟ ممن؟ اي ارض؟ اي مساحة؟ بأي عيد يحتفلون؟!!!

بمهرجان الموت في سوريا؟ بقوافل الشباب الموتى التي بدأت تجوب الشوارع، كمن يدخل من جديد في احتفال تحد، لاثبات أحقية كاذبة لتدخلهم السافر، لحماية نظام قاتل ضد شعب مضطهد ثائر؟ احتفال بارسال الاف الشباب منهم عنوة وبغفلة عن اهاليهم الى القصير، ليعودوا اشلاء ولتشتعل في لبنان قلوب امهاتهم؟! الاهم الاهم من كل هذا سبحان الله كيف تتغير مواقع العدو فجأة، ويصبح العدو نفسه حام للحمى! صارت حيفا حمص، والقدس القصير، ونتنياهو حارس الحدود والنظام!

غريب كيف ينقلب عدو استراتيجي الى حليف بمعنى او بآخر؟ وكأنها آخر الدنيا… في الـ 2000 جابوا شوارعنا بالدبابات بصدور ممتلئة فخراً “حررنا البلاد” قالوا. في الـ 2013 تجوب مواكب موتهم شوارعنا، بصدور ممتلئة سخطاً وتحد، كانوا مقاومين فصاروا قتلى يُقتلون ولا يستشهدون… نهاية مدوية في عيد سمي “عيد التحرير”…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

2 responses to “كانوا شهداء فصاروا قتلى… (فيرا بو منصف)”

خبر عاجل