#adsense

أضاليل الأمين… لنظام الاسد (بقلم جوزيف شعيا)

حجم الخط

قد يحلو لأيّ قارئ أن تصل رسالة السيّد ابراهيم الأمين في مقاله تحت عنوان “إلى قائد الجيش” إلى المرجعيّات المعنيّة عساها تلقى الصدى المنشود في آذان قيادات المؤسّسة العسكريّة التي تلعب اليوم دور الحكم بدل الضرب بيدٍ من حديد في النزاعات والحوادث المتنقّلة على الخارطة اللبنانيّة.

لكن، قد يخيّل لقارئ المقال بغض النظر عن صحة الحوادث المذكورة فيه أو عدم صحّتها أنّه أضاع النصف الآخر للصفحة لو لم يلاحظ تذييل الجمل الأخيرة منه بتوقيع الكاتب وتاريخ النشر. كلّ ذلك لأنّ كاتب الرسالة قد نسي أو تناسى ذكر بعض الحوادث التي شكّلت بداية سلسلة ضرب هيبة المؤسسة العسكريّة واستهدافها ضباطاً و عناصر وقيادة.

إنّ انتماء الكاتب إلى ما بات يعرف بخطّ الممانعة الثلاثيّ العناصر الممتدّ من طهران إلى الضاحية مروراً بدمشق أضفى على ذاكرته استنسابيّة واضحة المعالم و ورّط قلمه بانتقائيّةٍ هدّامة حوّلت مقاله من رسالةٍ قد تعبّر عمّا يخالج المجتمع اللبنانيّ بأكمله إلى مجرّد سيفٍ ذو حدّين يضرب به مصداقيّة قائد الجيش من جهة و كلّ أخصامه السياسييّن من جهة أخرى.

لم يبدأ أيّها الامين مسلسل ضرب المؤسسّة العسكريّة من عرسال منذ ثلاثة أشهر بل بدأ يوم قرّر حلفاؤك من أسياد نظام الوصاية أن يتقزّم دور الجيش اللبنانيّ من حامٍ للأرض والعرض والشعب على امتداد مساحات الوطن، إلى دور داخليّ بسيط مع فرض المربّعات الأمنيّة في الضاحية الجنوبيّة والبقاع بالإضافة إلى مخيّمات فلسطينيّة و معسكرات لا تبدأ في قوسايا والناعمة ولا تنتهي في عين الحلوة ونهر البارد.

بدأ استهداف دور المؤسّسة العسكريّة يوم انتفض أسيادك في حزب السلاح يطالبون بمحاكمة الضباط إثر حوادث مار مخايل…

بدأ يوم أسقطت يد رجال الله الشهيد الطيّار سامر حنّا في سجد اللبنانيّة…

بدأ يوم تنطّح من شنّ باسم الجيش حروبه العبثيّة على الداخل والخارج ليدافع عن ميليشيا مطالباً بالتحقيق مع روح الشهيد حنّا حول ذهابه إلى تلّة سجد وكأنّ الجيش بحاجة لإذن ليدخل أو يحلّق فوق أرضٍ لبنانيّة…

بدأ استهداف الجيش يوم طعن غزاة القصير قلب العاصمة بيروت بخنجر السابع من أيار المجيد، يوم أغرق سلاح النصر الإلهي بمستنقعات السياسة الداخليّة…

بدأ استهداف هيبة المؤسّسة العسكريّة بعد توالي الانفجارات في مخازن السلاح المقاوم و انتشار الانضباط المسلّح مانعاً القوى الأمنيّة من الوصول إلى مكان الحادث…

وبدأ وبدأ وبدأ…

كل هذه الحوادث شكّلت بداية مسلسل ضرب المؤسّسة الوحيدة التي أجمع اللبنانيّون على دورها الوطنيّ.

تحدّث الكاتب المقاوم عن التشكيلات العسكريّة وتقاسم النفوذ في التحكّم بها مستذكراً “العصر الذهبي” مع “الرئيس المكاوم”، لكن فاته أنّ شرارة أحداث السابع من أيّار كانت على خلفيّة قرار حكوميّ بتغيير الضابط المسؤول عن أمن المطار آنذاك بعدما رسمت الاغتيالات والكاميرات الموجّهة على مدرّجات المطار علامات استفهامٍ حول أمن اللبنانيّين انطلاقاً من مطار رفيق الحريري الدولي، فعن أي تشكيلات تتحدّث أيها الأمين؟

تتحدّث باستخفافٍ عن نجاة الدكتور سمير جعجع من محاولة اغتيالٍ أثبتت كلّ التحقيقات لدى كافّة الأجهزة الأمنيّة حدوثها وتحضيرها بدقّة لتنتقد الإجراءات الأمنيّة المتّخذة لحماية رئيس حزب “القوّات اللبنانيّة” متناسياً أن ّ من يقوم بها هو فرقة من الأمن الداخلي الّتي أنيطت بها المهمّة بالإضافة إلى عناصر الحماية الموجودين لحراسة المقرّ العام لـ”القوّات” على غرار كلّ المراكز الحزبيّة لأيّ جهة أو حزبٍ انتمت. كلّ هذا مع عدم تجاهل كون ساكن معراب على ما ارتأى قلمك تسميته يقيم جنباً إلى جنب مع ثكنة الفوج المجوقل، فهل أصبح الفوج المجوقل أيضاً من جهاز أمن سمير جعجع؟

إنّ قارئ المقال لا يصعب عليه تحديد الهدف الكامن وراء كتابتك فتوجيك السهام نحو القيادة العسكريّة قد يساعد في تحويل الأنظار عن توافد آلاف مجاهدي حسن نصرالله نحو الأراضي السوريّة مدجّجين بالأسلحة والذخائر دون حسيب أو رقيب. وقد يساهم أيضاً في وضع المؤسّسة العسكريّة في دائرة الشكّ ليسقط الإجماع الوطنيّ عنها ووضعها في خانة مواجهة مجموعاتٍ دون أخرى ما قد يساهم في شلّها.

إن التصويب نحو الجيش من باب سعي قائده إلى الرئاسة الأولى يجعله كغيره من المؤسّسات الفاقدة للثقة في نظر الشعب ما يسهّل على الممانعين من أسياد الخطّ الذي تنتمي إليه بسط سيطرتهم على مقدّرات الوطن دون رادع، لكنّ محاولاتكم ستبوء بالفشل مرّة أخرى. صحيح أنّ الجيش يواجه مطرقة الحوادث من جهة و سندان غياب الغطاء السياسيّ الجدي له للتحرّك وضرب المخلّين لكنّه يبقى العمود الفقريّ لأمن الأرض و المواطن.

إنّ هذة الخطوات سيكتب لها الفشل كما سابقاتها فكثرٌ هم في لبنان المطالبون بقيام الدولة القادرة التي لا يجرؤ سيّد أو مرشدٌ على نعيها أو تحدّيها، وكثرٌ هم الحريصون على هيبة الدولة و المؤسّسات، وكثرٌ هم الشرفاء الذّين سيقفون في وجه مشاريعكم. فالشعب الذي أخرج أسيادكم دون إطلاق رصاصة لن يصعب عليه اجتياز مخاض الربيع العربيّ الذي سيحلّ عاجلاً أم آجلاً ليذهب بسلاحكم و مخطّطاتكم إلى مزابل التاريخ، وسيبقى لبنان منارة للتنوّع و الحضارة و لن يحكمه لا الإخوان و لا إيران وسيبقى جيشه بالرغم من كلّ محاولات تغييبه الركن الأساس في حفظ الأمن والاستقرار حيث لن تنفعكم معادلات سحريّةٌ في الحفاظ على دور لم ولن يكون يوماً مفصّلاً على قياسكم.

في ما يلي مقال ابراهيم الأمين:

الى قائد الجيش

(بقلم ابراهيم الأمين)

اما آن الاوان لطرح اسئلة حول ما تفعله قيادة الجيش لحماية هيبة المؤسسة العسكرية الأم وحماية جنودها ومقارها، وعدم الاكتفاء بلوم السلطة السياسية او بعض المواطنين؟

ما حصل امس في عرسال، لم يكن الحادث الاول. قبل أكثر من ثلاثة أشهر، وفي المنطقة نفسها، تعرض الجيش لاعتداء إجرامي وقح. حاول يومها القبض على مطلوب. وبعدما قُتِل الأخير في اشتباك مع العسكريين، هوجم الجيش وقتل من قتل واصيب من اصيب من عناصره، ثم حصل ما يشبه الاحتفال من قبل الفاعلين. وانتهى ذلك النهار بالحديث عن دوريات سيّرها الجيش لملاحقة المتهمين.

قبل ايام، قتل ثلاثة عسكريين وجرح نحو مئة آخرين في طرابلس، في اطلاق للنار قام به مسلحون معروفون بكامل هوياتهم واماكن سكنهم وصورهم وهم يطلقون النار. وفي نهاية كل نهار، كنا نسمع الكلام نفسه، عن دوريات سيّرها الجيش لملاحقة المتهمين، وانه ينتظر القرار السياسي حتى يتحرك لوقف انتهاك حرمة المواطنين وحرمة الجيش نفسه.

في صيدا، انتقل الشيخ احمد الاسير من مسلسل قطع الطرقات عندما يريد، الى فرض مربعه الامني على جميع القوى الامنية وفي مقدمها الجيش، الى شن حملة لا تتوقف ضد ضباط من الجيش يفترض انهم موكلون مهمة حفظ النظام العام. ثم انتقل انصار الاسير الى مرحلة الاعتداء على الناس، وخطف مواطنين والتحقيق معهم وحجز حرياتهم، والقيام بعمليات انتشار مسلح، بينما يكتفي الجيش بالمراقبة عن قرب، او عن بعد، لا فرق. وفي آخر حادثة، حصل ان هاجم انصار الاسير وفي مقدمهم «زلم» فضل شاكر (صديق قائد الجيش) مواطناً كان يزور اهله، قرر هؤلاء انه ممنوع عليه دخول هذه المنطقة. لم يتدخل الجيش الا بعد حصول مداخلات واتصالات مكثفة مع قائده، وعندما ارسلت الدوريات الى هناك، اقدم الجيش على اخراج المواطن مكبل اليدين، على وقع اصوات الاحتفال لانصار الاسير المسلحين في الشارع.

بعدما انقذت الزهرة سمير جعجع من الموت، قرر اركان 14 آذار أنّ الانتشار العسكري للجيش في كسروان يستهدف ضمناً محاصرة معراب. وأن ضباط الجيش العاملين في تلك المنطقة هم من اتباع خصوم ساكن معراب وبالتالي فانه من المحق المطالبة بابعادهم، او السماح لرجال امن معراب المتمدد بحرية الحركة، ليس في محيط المقر بل حيث يجد هؤلاء الامر ضروريا، وما على الجيش الا الامتثال.

تأتي مناسبة التشكيلات العسكرية. فيقرر تيار المستقبل من يشكل من الضباط والعسكريين السنة، وكذلك يفعل حزب الله وحركة امل بالنسبة إلى الضباط والعسكريين الشيعة، بينما يرسل وليد جنبلاط مجرد ورقة لتنفذ بما خص الدروز، ويترك لرئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر والقوات اللبنانية وتيار المردة التصرف بالقسم المسيحي من الجيش. كل ذلك يحصل برضى القيادة، من قادة الالوية الى المجلس العسكري الى مديرية الاستخبارات الى مكتب قائد الجيش نفسه، علما ان قسماً اضافياً من التشكيلات يحصل ارضاء لقسم آخر من السياسيين والنافذين في القطاع الخاص… والفنانين ايضاً!

ما القصة؟

طيب، لنفترض ان قائد الجيش يريد أن يمدّد ولايته. او انه يطمح، كما غيره او كمن سبقه في قيادة الجيش، لأن يكون رئيسا للجمهورية. وانه يريد نفوذا سياسيا داخليا، ويريد بناء علاقات جيدة مع جهات دبلوماسية عربية وغربية لها دورها المؤثر في السياسات الكبرى للبلاد، فهل يفعل ذلك على حساب هيبة الجيش ودوره، وعلى حساب امن الناس؟

الا يلاحظ قائد الجيش، ومن يعاونه في حملته الرئاسية، ان البلاد عايشت نموذجين؟ واحداً يتعلق بالرئيس السابق اميل لحود، الذي حوصر وقوطع وتعرض لكل انواع التنكيل، لكنه ظل رئيسا يحسب له حساب في مجلس الوزراء وفي الاروقة الدبلوماسية وفي مكاتب كل الطبقة السياسية. صحيح انه استفاد بقوة من النفوذ السوري في لبنان حينذاك. لكنه استفاد اكثر من كون تجربته في قيادة الجيش جعلته غير خاضع لحسابات ومزاج الطبقة السياسية والمرجعيات الطائفية في البلاد. وهو عندما كان يتصرف على اساس انه جزء من المقاومة الوطنية، لم يكن يفعل ذلك لمحاباة او خلاف ذلك.

بينما لدينا نموذج آخر اسمه الرئيس ميشال سليمان، ينشغل في السفر او تركيب الافلام ضد خصومه. ويضطر فريق من مكتبه لملاحقة مشكلة افراد عائلته من الشقيق الى الابن الى الصهر. وهو الذي ما كان يلتفت اليه لا الرئيس فؤاد السنيورة ولا الرئيس سعد الحريري، وعندما حاول الرئيس نجيب ميقاتي تعزيز موقعه، باعه عند اول مفرق. وها هو الرئيس سليمان يريد ضمان الحياة السياسية لذريته، إذا تعذر التمديد له في موقعه، ولأجل ذلك، يبدي استعداده لتقديم الغالي والنفيس.

ربما حان الوقت لمصارحة قائد الجيش بأن الامر يلامس الخط الاحمر الذي يهدد كل شيء، بما في ذلك طموحه ودوره قبل ذلك. وحيث من الصعب مناشدته مراجعة طريقة اختياره لفريقه، وحسم الموقف بأن موقعه ودوره يتركز على تحصين البلاد في هذه اللحظة الخطرة، فإن من الضروري لفت انتباهه الى ان الجيش بحاجة الى نفضة. حيث تراجعت كفاءة وقدرات مديرية الاستخبارات، وحيث يفقد الضباط العاملون على الارض كل حافزية لمواجهة المخالفات التي تحصل امام اعينهم، وحيث صار العسكريون يقصدون المرجعيات وهم على ثقة بأنه سيتم توزيعهم للخدمة حسب طوائفهم ومذاهبهم وربما حسب انتماءاتهم السياسية.

ايها القائد، «بكير» على الرئاسة. وثمة تطورات عاصفة ستغيّر المعادلات القائمة. وفي هذا الوقت، تذكر، فقط، انك قائد للجيش. وأن اللبنانيين، بعد انهيار كل شيء في دولتهم، لا يرون خلاصاً او ملاذاً في غير الجيش. ولأن الامن لا يحتاج الى وصاية من الناس، فإن اي قبول بقواعد اللعبة السياسية وتأثيرها على المؤسسة العسكرية، يعني القبول بإنهاء الجيش، وتخيير عسكريين ما بين العمل لمصلحة المرجعيات على اختلافاتها وبين الذهاب الى البيت.. وليس بيننا من يريد للجيش ان يهان!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

2 responses to “أضاليل الأمين… لنظام الاسد (بقلم جوزيف شعيا)”

خبر عاجل