العونية لا تشذّ عن “القاعدة” (بقلم طارق حسّون)

منذ نشأتها في العام 1989 وحتى اليوم، لم تقم العونية على اي مشروعٍ سياسي بنّاء. منذ نشأتها وهي قائمة على السلبية، لا لشيء، إلاّ لاستثارة الغرائز وافتعال حيثيةٍ شعبية تُخوّل رئيس البدعة العونية بلوغ سدّة الرئاسة.

“القوات سرقت ربطة الخبز، البطريرك باع المسيحيين، الشخصيات المسيحية قبضت ثمن اتفاق الطائف، رفيق الحريري فاسد، جنبلاط سرق اجراس الكنائس، فرع المعلومات ميليشيا…”. هذا هو باختصار، “الطرح السياسي” للعونية!!

الإستثناء الوحيد كان برنامج “الطريق الآخر”، ولكن، بما ان العونية لا تستهوي الإستثناءات المفيدة، لذلك فهي اخفت هذا البرنامج، وعادت الى “قاعدة” السلبية، سالمةً متعافية!

اليوم، وبعدما استنفدت العونية، نوعاً ما، “سلبياتها” القديمة، اخرجت من جعبتها “سلبيةً” جديدة: “التكفيريون قادمون، امّا انتم ايها المسيحيون فأمامكم خياران: إمّا الموت والهجرة، او العيش بأمان في ذمّة بشّار الأسد وحسن نصرالله”!!

العونية تُخيف المسيحيين من تكفيريين في افغانستان او باكستان او حتى في سوريا، ولكنها لا تخجل من نسج اوثق التحالفات مع تكفيريين يقطنون بيروت، وجبيل، وبعبدا، وجزين، وكسروان والضاحية، ويُهددون الدولة اللبنانية بسلاحهم على مدار الساعة!!

جاء في البيان التأسيسي لـ”حزب الله”، بعنوان “رسالة مفتوحة الى المستضعفين” ما يأتي:

“إننا ابناء حزب الله، نعتبر انفسنا جزءاً من امة الإسلام في العالم، نُعلن اننا نطمح أن يكون لبنان جزءاً لا يتجزأ من الخارطة السياسية المعادية لأميركا، والتي يحكمها الإسلام…

نحن في لبنان لسنا حزباً تنظيمياً مُغلق، بل نحن امّة ترتبط مع المسلمين في انحاء العالم كافة برباط عقائدي وسياسي متين هو الإسلام…

ايها المسيحيون، ندعوكم الى الإسلام لتسعدوا في الدنيا والآخرة… ونؤكد للجميع بأن هذا العصر هو عصر انتصار الإسلام والحق، وهزيمة الكفر والباطل…”

الشيخ نعيم قاسم، يعتبر في الصفحة 78 من كتابه “حزب الله، المنهج التجربة المستقبل”، ان “الوجه المقاوم لحزب الله هو المقاومة الإسلامية”. ولكن، إذا كانت المقاومة الإسلامية لـ”حزب الله” محصورة بمقاومة “المحتل” غير المسلم فقط، كما ادعّى الشيخ نعيم قاسم، فماذا يفعل “حزب الله” في سوريا إذاً؟ وهل تخلّى الشعب السوري في القصير وحمص وحلب عن إسلامه، حتى تُبيح “المقاومة الإسلامية” لنفسها “مقاومة” مُسلمين؟

العونية تُخيف المسيحيين من “تكفيريين” لم يُفلحوا بإيصال نائبٍ واحد في لبنان، امّا التكفيريون الذين يتوزعون على كامل المساحة الجغرافية للمسيحيين، ويأتون بنوابهم ونوّاب سواهم ايضاً، فلا داعي للخوف منهم إطلاقاً!

بتاريخ 20 نيسان 2011 اوردت الصحف المحلية خبراً حول تهديد اصحاب محلات المشروبات الروحية في النبطية. بحسب علمنا، النبطية هي مدينة جنوبية لا وجود فيها لتكفيريي القاعدة، فمن يُهدد اصحاب محلات الكحول يا ترى؟ يمكن للعونيين الاستعانة بصديق!!

مجمع الحدث الجامعي، لا وجود فيه لتكفيريي القاعدة ايضاً، ولكن ثمّة من اقفل حوض السباحة فيه، ومنع الطلاب المتخرجين من الإحتفال بالشمبانيا، وفرض لباساً “شرعياً” على الفتيات المتخرجات؟

للإجابة عن هذا السؤال، يمكن للعونيين الاستعانة بحليف!

الصحافي مصطفى جحا كتب ضدّ الإمام الخميني وليس ضد بن لادن، فمن اغتاله قرب منزله في الروضة – السبتية يا ترى؟

ما الفرق بين تكفيريي “القاعدة”، وبين تكفيريي “الرسالة المفتوحة”؟

لا “تكفيريين بسمنة وتكفيريين بزيت”، إلاّ في مخيّلة العونية فحسب.

ما تريده العونية من خلال التركيز على “خطر التكفيريين”، ليس محاربة التكفيريين بحدّ ذاتهم، وإنما إخافة المسيحيين، من اجل إيجاد ارضيةٍ شعبيةٍ ملائمة، تُبيح للعونية الدفاع عن بقاء حليفها الديكتاتور، بأقلّ ضررٍ سياسي وشعبي ممكن.

إذا حكمت “القاعدة” سوريا، وتسنّى لرئيس العونية الاستحصال منها على ضماناتٍ بتسهيل وصوله الى سدّة الرئاسة، تُصبح العونية مع كل اشكال التكفيرية، كالسمن على العسل!

عندما ذبحت “فتح الإسلام” عشرات العسكريين في نهر البارد، هّب حليف العونية لوضع “الخطوط الحمراء”، حمايةً للتكفيريين. امّا الإسلام السنّي المعتدل، فكان يُقدّم عشرات الشهداء من طرابلس الى عكار، لإجتثاث تكفيرييه.

الفارق بين العونية و”القوات اللبنانية”، هو ان “القوات” متحالفة مع الإسلام السنّي المعتدل، الذي يمثّله “تيار المستقبل”، والإسلام الشيعي المعتدل الذي يُمثلّه السيد علي الأمين وآخرون. العونية من جهتها، متحالفة مع الإسلام السنّي المتطرّف ممثلاً بـ”حركة التوحيد” والداعية فتحي يكن، والإسلام الشيعي المتطرّف مُمثّلاً بـ”حزب الله”.

العونية “تشكو” من خطر التكفيرية، فيما هي تتحالف مع اشّد انواع التكفيريين.

في العام 1989 افتت العونية بتكفير البطريرك و”القوات اللبنانية” والشخصيات المسيحية، بسبب عدم الإتفاق في الطائف، على الإتيان بالعماد عون رئيساً للجمهورية.

تدعّي العونية بأنها تناهض التكفيرية، لكنها لا تشّذ عن “قاعدة” التكفيريين على الإطلاق. التكفيريون يُصدرون فتاوى التكفير في كل الاتجاهات، والعونية لا تتورّع منذ العام 1988 عن إصدار فتاوى التحريم والتكفير والتجريم ليل نهار!

هل تعرفون ما هو الفارق بين المّلا عمر وملاّ العونية؟

“الغمباز” للأول… والصراخ للثاني!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

One response to “العونية لا تشذّ عن “القاعدة” (بقلم طارق حسّون)”

  1. Thank you for his comprehensive approach.I’ll add only one thing: the best job that Michelle Aoun can do very well is” I’m a comedian”.

خبر عاجل