ذهب النواب العونيين لتقديم طعن بقرار التمديد لمجلس النواب. كان استعراض جد ناجح. وقف الشباب يتزعمهم إبراهيم كنعان، تموضعوا أمام الكاميرات وبدوا وكأنهم غير مبالين وغير منتبهين لوجود عيون العدسات التي صارت ترصد حتى الانفاس. من أنفاسهم يفوح الدجل. حتى الدجل هنا عجز عن الاختباء، لم ينجح قناع “الحفاظ” على اللعبة الديمقراطية، او تلك اللازمة التي تحولت متراسا من وهم، “حقوق المسيحيين”، لم ينجح كل ذلك في اخفاء معالم الزيف النافر السافر الذي تدلّى من موقف هؤلاء برمّته.
بدا المشهد مفتعلاً وقحاً لكثرة ما دخل في خانة التمثيل، لكن الطلاب المتخرجين من “معهد” ميشال عون، لم يؤدوا أدوارهم كما يجب، وما كانوا مقنعين كما اشتهوا أن يكونوا، اذ غلب الافتعال اداءهم، وبالتالي ومن الطبيعي انهم لن يترشحوا الى أي جائزة من تلك الجوائز، اللهم ما لم يشتروا الربح كما اعتادوا في مواقف سابقة.
والدنيا ذاهبة الى خطر زوال لبنان الحقيقي، لبنان الذي بنيناه بالدم والشهداء والناس المناضلين الحقيقيين، لبنان الضيعة الجبلية الحلوة والعادات القروية والقيم الانسانية الرائعة، لبنان القديسين ورجال التاريخ الرجال، لبنان جمهورية شارل مالك وشرعة حقوق الانسان، وأكثر من كل ذلك بعد بكثير، والدنيا ذاهبة بنا الى خسارة مجانية مرعبة لكل ما نحن عليه وما كنا نمثله، ما زال هناك زمن مستقطع لتمثيليات ميشال عون وما يشبهه أو يتشبّه به!! ما زال الرجل يتلهّى بحكاياته الصغيرة ليقول أنا هنا وهناك وهنالك، وهو ليس هنا ولا هنالك ولا في أي مكان، هو في الفراغ، فراغ المكان والقرار، بينما تتربص بنا غير تفاصيل عند كل مفترق.
لم يشهد الزمن اللبناني على غوغائية مماثلة. ناس البترون اخبروا ماذا يفعل مثلاً جبران باسيل عند نهاية كل اسبوع، اذ يعمد الى تعليق يافطات “شكرا جبران” عند الطرق المؤدية خصوصا وتحديدا الى مزارات الحريديني والقديسة رفقا، فقط ليوهم المؤمنين والزوار كم هو “محبوب” من الشعب!! هو استحكام السخافة حين لا تجد من يردعها فعلا…
والحياة في طرابلس على مفترق الموت او الحياة، يلعب العابثون بمصير الناس فقط ارضاء لغليل دكتاتور متعطش نهم لموتنا، ظنا منه انه سيحيا من جديد، تتأرجح المدينة على صخرة شاهقة، اما الانتحار اذا ما ربحت ثورة ذنبها انها محقة، او قبول الحياة ميتة ببقاء نظام الذل والموت. هي لعبة حزب شاء أن يجرجر الوطن الى عبودية جديدة بينما تقف الجمهورية عاجزة مكتوفة الايدي صمّاء خرساء أمام هول ضعفها…
فتنة تلبس ثوب الفتنة. امرأة ساحرة مغرية تملك أعتى الاسلحة، الاغواء، تكشف الكثير من المستور وتتسلل كالرقطاء، كل الابواب تبدو مفتوحة أمامها، هي راقصة على الزجاج، تلعب على الوتر، غريزة الانتقام فداء لغريزة البقاء، في صيدا حينا في البقاع احيانا في الشمال كل الوقت، وحدها جمهورية الضاحية تبقي أبوابها مقفلة على كل شيء وخصوصا الانين. الصراخ هناك، لهيب الامهات الثكالى يكاد يفجّر المكان، لكن الابواب موصدة على التفجّع، هناك يخيطون كل شيء ومن هناك يصدّرون كل شيء، بينما رائحة القتلى صارت أوسع من كل اقفال وديكتاتورية، ويبقى من يتجرأ اولاً على الخروج من أسوار الحصن الذي ما عاد منيعا كفاية…
ونحن؟ الناس؟ تلك الاصوات المكتومة الا عن الانين ماذا نفعل؟ لم نعش يوماً عجزاً مماثلاً. ربما لم نعش يوماً خوفاً مماثلاً. في العادة الخوف محرّض للغضب والغضب وقود الثورة، هل بالامكان بعد التحدث عن ثورات؟ كيف؟ وأين؟ ومتى؟ غريب كيف يبدو لبنان مثل كأس من الكريستال، تخترقه الشمس فتخرج منه الوان قوس القزح، يلفحه القمر فتتلألأ منه نجوم، لكن بنقرة صغيرة من اصبع نحيل يتهاوى كل شيء فيه ويتناثر رذاذا… عند هذه الحافة تماما يقف لبنان، والعبرة في نقرة الاصبع الاخيرة…

bijanin hl ma2al .3njd mn 2arwa3 ma 2ritt