#adsense

وداعاً الضاحية.. لا مأسوفاً عليكٍ!

حجم الخط

 

عشرون سنة قضيتها من عمري في برج البراجنة في الضاحية الجنوبية لبيروت. اليوم حان وقت الرحيل.
لن أنظر الى أجمل أيام طفولتي التي قضيتها في الحي، لن أتذكر علي وحسين وبتول وفاطمة ولا كرة القدم التي كنا نلعبها تحت المنزل ولا حروب الماء التي كنا نخوضها ضد الحي الثاني.

لن أسامح نفسي لأني وقفت يوما ضد عائلة أمي “البيارتة” الذين كانوا يتحفظون على زيارتنا لأننا نعيش في “مربع امني” مع ناس “ما بيتعاشروا” فكنت دائما من المدافعين عن “طيبة اهل الجنوب” و”كرم أهل بعلبك” و”حرص أهالي البرج علينا ومعاملتنا بأفضل الطرق”.

اليوم فقط فهمت معنى “مربع أمني وما بيتعاشروا”. اليوم فقط حين قام حسين وعلي بتعليق لافتة “سقطت القصير” على باب منزلي رغم معرفتهم بدعمي وتأييدي لثورة الشعب السوري المظلوم ضد نظام الأسد المجرم.

اليوم فقط حين اعتدي على سيارة والدي رئيس هيئة علماء المسلمين في لبنان وكتب عليها عبارات بذيئة وتوقيع “كلنا مقاومة”….

اليوم فقط حين بات الرعب يدبّ في قلب أمي كلما خرجت انا وشقيقاتي من المنزل خوفاً من الاعتداء علينا.اليوم فقط حين تغيرت نظرة الناس والاصحاب والجيران من “عشرة وخبز وملح وجيرة” الى “حقد وعداوة وكره وضغينة”. كثرت الاستفزازات الى حد لا يطاق!!

عام 2006 مع اشتداد القصف الاسرائيلي على الضاحية لم نغادر منزلنا وصمدنا مع الاهالي الصامدين…. اليوم 2013 نغادر مكرهين مجبورين؛ كيف لا وقد تحوّلت المنطقة الى “تل أبيب 2” اهلها غارقون بدم الابرياء في القصير ويفخرون!!

5 حزيران يوم مشؤوم بامتياز حيث شيّع “حزب الله” ومناصروه ما تبقى من انسانيتهم. الرصاص الحيّ وتوزيع الحلوى لم يهدأ حتى منتصف الليل واصبحنا نحن “الدخلاء” على المنطقة علماً اننا في الضاحية منذ 1946 حين لم يكن فيها لا حزب الله ولا اي جنوبي وبقاعي…

اليوم نغادر ولن ننظر الى الوراء.. وداعاً الضاحية لا مأسوفاً عليك!

المصدر:
المستقبل

One response to “وداعاً الضاحية.. لا مأسوفاً عليكٍ!”

  1. انكشف الغطاء وظهرت العورات وفاحت الأحقاد. هذا ما يريده حسن نصرالله والملالي. والآتي أعظم.

خبر عاجل