طالعتنا صحيفة “السفير” الجمعة على صدر صفحتها بمانشيت تحت عنوان: “حتى لا يؤدي خطاب الحريري.. الى فتنة”. وهي استهجنت ما وصفته بإعلان الحريري الحرب على “حزب الله”.
قد يتراءى لك للوهلة الأولى أن الاستهجان والاستغراب سببه أن الحريري تَوجّه بهذا الخطاب القوي الى طرف مسالم حيادي يؤمن بالحوار يحترم سيادة الدولة وإرادة اللبنانيين…
يلاحظ كاتب المانشيت بوضوح أن الحريري القى حجراً ثقيلاً في قلب المشهد السياسي، لكنه لم يلحظ في الموازاة جبل المخاطر التي رمى به “حزب الله” على اللبنانيين.
ثم يردّك كاتب المانشيت الى المعزوفة ذاتها وهي ان الرسالة الحريرية المرسلة من الخارج إلى الداخل، تلاقي الهجوم العنيف على “حزب الله” من قبل دول مجلس التعاون الخليجي، والحملة المتصاعدة عليه اميركياً واوروبياَ.
أنا مواطنة لبنانية لا أتقيّد بمواقف الدول الخليجية والغربية، لكن موقفي من “حزب الله” ووظيفته في لبنان والمنطقة قد يلتقي مع مواقف تلك الدول. ولن أدافع عن جريمة “الحزب” بحق لبنان فقط نكاية بالغرب وبدول مجلس التعاون.
تلوم الصحيفة الرئيس الحريري على كسره الجرة مع “حزب الله”، من دون أن تذكر أو تمرّ على كسر الحزب كل الجرار مع لبنان الدولة.
يسأل كاتب المانشيت عن وظيفة رسالة الحريري في هذه اللحظة، ولم يقل لنا متى تأتي اللحظة المناسبة لنقول لـ”حزب الله” كفى!
احترنا ماذا يريد المدافعون عن “حزب الله”، ساعة يتهمون خصومهم بأنهم أتباع الولايات المتحدة، وساعة يقولون، كما كتبت “السفير” اليوم، أن الرسالة الحريرية تعبّر عن قلق من الانكفاء الأميركي في المنطقة!
وتسأل السفير: هل يمتلك الحريري معطيات بنى عليها قناعات بحصول تغيير في موازين القوى اللبنانية حتى تجرّأ على تحدّي حزب الله؟
تساؤل يحمل بحد ذاته فوقية وإدانة لـ”حزب الله”. وكأن كاتب المانشيت مقتنع بألوهية الحزب حتى يستهجن إمكانية تحدّيه.
ويتابع بسؤال آخر: هل يخوض الحريري مغامرة محسوبة هذه المرة؟
وكأن مَن وجه هذا السؤال مقتنع بأن مغامرة “حزب الله” في سوريا محسوبة!
لا ينسى طبعاً كاتب المانشيت العودة الى معزوفة السلفية وعلاقة الحريري بها، غير محترم عقولنا التي أيقنت بأن مَن يروي بذور التطرف هو نفسه مَن يدّعي محاربته.
أما الأظرف فكان السؤال التالي: ماذا لو تغيّرت المعطيات سريعاً نحو تسوية في سوريا والمنطقة؟ وكيف سيعمل الحريري على لملمة تداعيات كلامه؟
وكأن كاتب المانشيت حسم اتجاه الحسم في سوريا لمصلحة نظام بشار!
التاريخ يا أستاذ، يسير الى الأمام وإرادة الشعوب لا تنكسر ولو بعد حين، هكذا علّمتنا التجربة. من هنا إسمح لنا أن نعدّل سؤالك على الشكل التالي: ماذا لو سقط النظام في سوريا، وسيسقط؟ وكيف سيعمل “حزب الله” على لملمة تداعيات غزوه واحتلاله وجرائمه؟