#adsense

الدولة المَنشولة

حجم الخط

يتسلّق الدولة المتآكلة زرافة ٌ من المتسلّطين الذين حمل أداؤهم لحظةً فارقة في تاريخ لبنان، لأنّه ينطوي على تحوّل مُنذِر بالإبتعاد عن جادة مدنيّة الحكم، ليدخل البلد في تشابكيّة السّياق الإقليمي بكلّ تعقيداته. هذا المدّ الذي أرغم الديمقراطيّة على التراجع، يشكّل خطراً داهماً على جوهر النّظام السياسي السائد عندنا، وعلى أسس العلاقات المجتمعيّة داخل بنية الوطن.

ويعمد المتسلّطون الى “نشل” الدولة بطريقة نمطيّة شديدة التبلور، وما كانوا لينجحوا بانقلابهم الذي لم يعد صامتاً أو عفويّاً، لولا ترهّل الدولة والذي يأذن بسحقها. والنشل هنا، لا يعني حشد شعارات ترفض الوضع القائم وتهيّئ لبديله، شأن الإنتفاضات الإصلاحيّة التي عرفتها الكثير من الدّول، بل إنّه السبي الكامل للوطن بكيانيّته وهويّته، وهدم التناغم بين مكوّناته، وهزّ صورة مؤسّساته، وذلك لفرض إستعمار جديد، أبوه الرّوحي هو المشروع الصّفويّ المستورد من بلاد الفرس.

إنّ الطرح القديم الجديد للمؤتمر التأسيسي من جانب “حزب الله”، ليس أقلّ من تخطيط بحنكة. فالجدول الذي أعدّه الحزب، ويقوم بتنفيذه تدريجيّاً ومن دون تسرّع، تنضج مندرجاته بحكم الـ”لا تماثل” بين شرائح الوطن، ومعطيات المستجدّات السياسية والأمنيّة الإقليميّة، وفرط القوّة من طرفٍ واحد يقابله صقيع فتيل الإنفجار لدى الطّرف المقابل المُحتَقِن.

من هنا، لا يبذل الحزب المزيد من الهمّة في إقناع حلفائه، أو إرغام خصومه على تقبّل طرحه، إذ يكفيه التحجّج بتذمّر كلّ الفئات من دون استثناء من النّظام القائم، هذا التذمّر الذي يوجب على هذه الفئات أن تبحث عن خلاص لا يملكه إلاّ “حزب الله” وحده، أو هكذا يُتَوَهَّم. فالآخرون منقسمون بين مَن يهاب التّغيير خوفاً من البديل الذي يمكن ألاّ يكون مضبوطاً، وبين مَن يهلّل له عشوائيّاً ومن دون مراجعة، لأنّه صنيعة الحليف ومن ضلعه.

أمّا التّلاعب في إستراتيجيّة المشروع، على مستوى تمويه الأهداف الحقيقية بمطالبة شعبيّة بالعدالة والمساواة والدولة القادرة، فقد حوّل المُتَلاعِب الى مجرّد دكّان سياسي يزعم أنّه يساير حراك الناس لنيل حقوقهم، لكنّه في الحقيقة يستبطن مشروعاً عنصريّاً يتستّر بالدّين ويتمدّد بمختلف الوسائل، ولا سيّما بتصدير الثورة أو بالغزو المالي النّاعم، رامياً الى إعادة إحياء إمبراطوريّة الفرس والسيطرة على بلاد العرب ومقدّراتها. ولمّا كان لبنان “قطراً” مُستهدفاً مشمولاً بالإستراتيجيّة الإيرانيّة، وضع “حزب الله”، وهو ذراع إيران الباسلة في لبنان لا بل إيران في لبنان، خارطة طريق مُمَنهجة تبدأ بتقويض أركان الدولة وخلخلة التركيبة الدّاخليّة، تسهيلاً للتأثير والإختراق واجتياح مفاصل الدولة وسرقة سلطتها، ما يحوّل لبنان الدولة والوطن جثّة متكلّسة جاهزة لإعادة تدويرها ولكن بتركيبة مختلفة.

إنّ المؤتمر التأسيسي الذي تكرّرت الإشارة إليه ليس سوى محاولة مشبوهة لانتقال “حزب الله” الى لبنان، من باب العزف على وتر الهواجس، وكلّ ذلك تحت عنوان إنقاذ لبنان وانتشاله ممّا يتخبّط به . ويبقى السؤال: مَن ينقذ لبنان من “نشّاليه”؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

One response to “الدولة المَنشولة”

  1. the bold declaration of hisballah in taking part in the Syrian war is to reserve a seat for iran on the Geneva table…

خبر عاجل