كتبت مرلين وهبة في صحيفة “الجمهورية”:
من على التلّة المشرفة على عاصمة الشمال يصرّ أمين عام «الحزب العربي الديموقراطي» رفعت عيد على أنّه باقٍ في جبل العلويّين حتى الرمق الأخير، مؤكّداً أنّه سيدافع عن كلّ فرد من أبناء الجبل باعتباره فرداً من عائلته، ومعلناً أنّه سيسلّم «جبل محسن» في حالة واحدة هي تسليمه «الدوحة» في المقابل. ورفض «تهجير العلويّين مثلما حصل عام 76، لتحضنهم سوريا وترجعهم إلى لبنان آمنين»، مستنكراً ومتحدّياً الجميع من إثبات الزمان والمكان الذي هدّد فيه بقصف طرابلس، المدينة التي نشأ وترعرع مع رفاقه في ربوعها ومدارسها.
اعتبر عيد ان “افضل خطوة حصلت في الايام الاخيرة كانت التمديد للمجلس النيابي، لأن الظروف الامنية الحالية غير مؤاتية لاجراء الانتخابات”. وأيّد عيد التمديد لقائد الجيش جان قهوجي الذي يكنّ له مودة خاصة، الاّ انه رفض التمديد غير المحددة مهلته، وطالب بقانون جديد للانتخابات النيابية “تنصف فيه الطائفة العلوية اسوة بسواها لاسترداد مقاعدها المسروقة في عكار وطرابلس من قبل تيار المستقبل” على حد تعبيره.
وهدّد عيد بأنه سيترشح للانتخابات النيابية في حال بقي قانون الـ60 وبأنه سيمتنع عن الترشح في حال اقر قانون جديد ومنصف تاركا لوالده علي عندئذٍ اختيار الاسماء الملائمة.
واعتبر أن الرئيس المكلف تمام سلام رجل ممتاز وجيد وصديق للعائلة وتحديدا لوالده خلال دراستهما الجامعية، متمنيا له التوفيق في مهمته.
أما “غزله” بالرئيس سعد الحريري فقد اوضح عيد ان الحريري بالنسبة له لم يزل عدوا انما هو “رجّال” مقارنة مع غيره حسب تعبيره لأن الحريري كان حاضرا لمحاورته عكس الآخرين. ولم يستبعد عيد ان يكون الحريري رئيس حكومة تسوية اقليمية، سوريّة – عراقية فيما لو ارادت السعودية ذلك.
وقبل جوابه عن سبب الهدوء الذي تنعم به طرابلس مؤخراً علّق عيد على المذكرة التي رفعها فريق الرابع عشر من اذار الى قصر بعبدا وطالب فيها بنشر الجيش وتسكير المعابر، باستهزاء قائلا: ان اغلب المجتمعين كانوا اول الذين “نشروا الجيش وكسروا مآديفه”، واصفاً تحرّكهم بأنه نتيجة اوامر من الخارج اذ ان “ليس بيدهم شيء كي يطلقوه”.
ولفت عيد الى ان “حزب الله” لا يمكنه بعد اليوم الانسحاب من المعركة بعدما ذهب “الى الآخر. أمّا “الحسم فسيكون لمصلحة الفريق الروسي اي لمصلحتنا، على حد تعبيره، بنسبة 70 بالمئة ولمصلحتهم بنسبة 30 بالمئة”.
وضع طرابلس
وبالعودة الى طرابلس يقول عيد: هناك هدوء نسبي انما الحالة ليست جيدة.
وهل الاجراءات التي اتخذها الجيش اللبناني كفيلة وحدها دون تجدّد الاشتباكات؟
يجيب عيد: من المؤكد ان للجيش اللبناني الفضل الاكبر، فلولاه لاستمرت الامور في التفلت. اما في الاطار السياسي فلن تكمل الحالة على هدوئها. ولو كان الامن طرابلسيا فقط ربما كان من الاهون حصره، امّا اليوم فإن الازمة تمدّدت لتصل الى البقاع وطريق الجديدة وصيدا، وهذا ما حذّرنا منه في السابق وقلنا انها ستمتد الى كل المناطق في لبنان، اذا لم يعالج الموضوع بسرعة.
• ما صحّة الكلام الذي يقول ان سقوط القصير ادى الى فك الارتباط القائم بين الازمة السورية والوضع اللبناني من البوابة الشمالية وهذا ما يفسّر انتقال اجواء التوتر الى البقاع؟
– مقولة ليست صائبة لأن جماعة القصير ومنهم الجرحى هم الآن في شمال لبنان وتحديدا في طرابلس وجوارها، وما زال الدعم المالي والعسكري مستمرا من السعودية وقطر، ومشروعهم لم يزل قائما، وطالما هم سائرون في مشروعهم فنحن امام كل الاحتمالات.
• هل يعني ان جبهة طرابلس لم تستنفد بعد رسائلها واغراضها؟
– لم تنته الازمة، الا اذا صار هناك (جنيف – 2) يخفّ التوتر في المنطقة برمتها. واعتقد انه اذا تشكلت الحكومة يرتاح الوضع.
• ما تعليقك على مقولة ان السبب الرئيسي للاشتباكات عائد الى القنص الذي ينطلق من جبل محسن وان تصدّي الجيش اللبناني لهذه الاعمال ادى الى وقف الاشتباكات؟
– لارضاء الطرف الاخر يصار الى اطلاق هذه الاقاويل. لماذا عندما يقررالجيش اللبناني تنفيذ خطة امنية يباشر بها من الجبل، هل لأنه اسهل ام لأنه اصعب؟ بالطبع لأنه اسهل، نحن كنا دائما نتحفظ على تلك الاقاويل ونقول لماذا يجب ان تبدأ الحلول دائما من جهتنا، نحن تعاونّا مع الجيش لأننا لم نبتغ المشاكل يوما. اما المعارك فكانت تبدأ بسقوط اول شهيد من جانبنا، لماذا؟
ولا بد من التساؤل كيف هدأت الحالة. فهي لم تتوقف هكذا، بل بقرار دولي بعدما ضغط “الاميركان” على جميع الاطراف السياسية.
«لسنا مجانين لكي نفتح معركة»
• وأنت من ضغط عليك؟
– أنا لا أريد معركة، ولا تناسبنا المعارك، فنحن محاصرون ونحن في كوخ، ولسنا مجانين لكي نفتح معركة.
• ألا تخشى أنّك اعلنت نيّتك في قصف طرابلس وخصوصاً انّ المواطن تستوقفه مواقف مفصلية كهذه ليذكّرها مدى العمر؟
– اوّلاً: انا لم اهدّد بقصف طرابلس المدينة التي احبّ ونشأت وترعرعت وتعلّمت في مدارسها، وأبناؤها اصدقائي ورفاق العمر، وأتحدّى أيّ إعلاميّ تحديد مكان وزمان التصريح أو المؤتمر الذي أعلنت فيه تهديدي أو نيتي في قصف مدينة طرابلس.
ثانياً: ألم ينسَ السُنّة ماذا فعل لهم سمير جعحع لأجل مصلحتهم السياسية؟ من أذى الطائفة السنّية اكثر، سمير جعجع أم حزب الله؟
• و7 أيّار؟ وانخراطه في القصير أوليست حرباً ضد السنّة ؟
– حزب الله تدخّل بعد تيار المستقبل، ولماذا يحقّ لهم ولا يحقّ لحزب الله؟.
ومع انّ الحريري لم يوفّرنا، فكلّ السلاح الذي ينهمر علينا والذخيرة والغطاء السلفي منه، ولكنّه بالمقارنة مع غيره هو” رجّال” أمّا الباقون فحدّث ولا حرج. وقد تجرّأ وجلس معنا للتفتيش عن حلول، في الوقت الذي لم يتجرّأ أحد غيره على الجلوس معنا ومحاورتنا لإيجاد مخارج للحلول.
• هل تعتقد أنّ تشكيل حكومة جديدة يشكّل مظلّة امنية لطرابلس الآن؟
– بالطبع، لطرابلس ولكلّ لبنان.
• هل انتَ مع قتال حزب الله في سوريا؟
– برأيي، انّ حزب الله لو لم يقدِم على هذه الخطوة كان سيقتَل في عقر داره.
• هل انت مع من يقاتل ويزجّ لبنان في هذه الحرب؟
– أنا مع ان يقاتل ويدافع عن نفسه اينما كان، في سوريا ولبنان أو افغانستان.
• ألا تخشى تداعيات هذا القتال على لبنان؟
– لا أفهم، ” هيك هيك” جايّين علينا، فالقصة شبيهة بقصّة الدب الذي يأكل كرم جاره، وعند إنهائه سيكمل طريقه ليأكل ما في كرمي.
الحرب ليست مع اهل السنّة إنّما مع المشروع، أمّا السنّة فقد كانوا الغطاء لهذا المشروع فقط لا غير. القتال ليس مع السنّة لأنّ هناك عدداً لا يستهان به من اهل السنّة مع خطّنا. امّا اذا كان الموضوع كما يُحكى سنّي أو شيعي فما علاقة المسيحيّين بالموضوع؟ لماذا يهجّرون.
تهجير المسيحيين
• من هجّر المسيحيين في رأيك من طرابلس؟
– إتّصلي بمسيحيّي طرابلس واسأليهم، هل هجّرهم العلويّون؟ ليس العلويّين من هجّرهم إنّما الأصوليّون.
• سألتهم وقالوا إنّ أصوليّي الأمس أي أصوليّي الـ 83 الذين نكّلوا بالمسيحيين وهجّروهم هم حلفاء حزب الله اليوم وليس تيّار المستقبل وأقصد بهم زعماء حركة التوحيد الإسلامي وجند الله؟
– لكنّ حزب الله آنذاك لم يكن مع سوريا، بكلّ الاحوال على صعيد الحزب وعلى صعيد الطائفة العلوية، نحن ضدّ الاصولية من ايّ جهة أتت، إن من حزب الله او من التيارات السلفية، فنحن ضدّها. وفي أحداث 83 كنّا ضد حزب الله وحركة امل، امّا الآن فعلى ايدي من يتم تهجير ما تبقّى من المسيحيين ؟
• هل أنت خائف اليوم؟
مثلي مثل أيّ مواطن لبناني، أنظري الوضع من حولك، هل هناك لبناني اليوم لا يشعر بالخوف؟ مستقبل لبنان كلّه في خطر وليس فقط مستقبلي. لا افكّر في هذه الطريقة، أنا هنا بين اهلي وأبقى لأدافع عنهم، وكلّ فرد من هذا الجبل اعتبره فرداً من عائلتي، والشباب لا يدافعون عن رفعت عيد بل عن كلّ فرد في جبل محسن. نحن علويّون لبنانيّون، إمّا أن نبقى في هذا الجبل معاً أو نموت فيه معاً. 
بعد في انت ما حكيت بهالبلد يا نص اللسان