كتب داود رمال في صحيفة “السفير”:
هي الرسالة ذاتها، التي وجهها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الى الامين العام للامم المتحدة بان كي مون حول الخروقات السورية للسيادة اللبنانية، بعث بها امس الى الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي، عبر مندوب الجامعة العربية في لبنان السفير عبد الرحمن الصلح، مع اختلاف بعض العبارات، معتبراً أنه معني بدرء الاخطار عن لبنان، ومحاولة استباق تدحرج الامور بما يصعب معها السيطرة على الوضع لاحقا.
وينقل زوار رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان عنه قوله: «انها ليست المرة الاولى التي يوجه فيها رئيس جمهورية لبنان رسالة الى الامين العام للامم المتحدة او للجامعة العربية، وطبعا لا يستطيع ان يطلب ارسال قوات يونيفيل الى الحدود، او طلب انعقاد مجلس الامن الدولي واتخاذ اجراءات، لأن هذا الطلب يحتاج الى قرار مجلس الوزراء مجتمعا، اما القول انه لا يستطيع بعث رسالة، فكيف إذا يقبل اعتماد السفراء ويرفض اعتمادهم؟ وكيف يعتمد السفراء في الخارج؟ وكيف يبرم المعاهدات الدولية؟ هذا حق لرئيس الجمهورية، وهناك سوابق في هذا المجال».
ويضيف سليمان: «كما يقال: «البادئ اظلم»، والبادئ هم السوريون، والمراسلات التي بعثوا بها الى الامم المتحدة في مضمونها اقوى بكثير من المراسلة التي ارسلتها، كما انني استخدمت ذات العبارة التي استخدمت في الرسائل السورية «ارجو ابلاغ نسخة من هذه الرسالة الى رئيس مجلس الامن واصدارها كوثيقة رسمية من وثائق مجلس الامن»، وضعت ذات العبارة حتى لا يقال اننا ننطلق من نوايا غير سليمة، واكدت على استقرار سوريا كما هم اكدوا على استقرار لبنان، لذلك من المستغرب التعاطي مع هذه المسألة وكأنني مارست عملا خطيرا، وعلى الجميع الخروج من هذا المنطق. ونحن اكتفينا بارسال الرسالة الى الامين العام للامم المتحدة، بينما هم ارسلوا رسائلهم الى الامين العام ورئيس مجلس الامن، كما اننا اشرنا الى خروقات طرفي الصراع في سوريا».
ويوضح سليمان انه «لولا الرسائل السورية المتتالية الى الامم المتحدة ومجلس الامن لما كنا سلكنا الاسلوب ذاته، والكل يعلم وقع المفاجأة عندما ارسلوا الرسالة الاولى، لاننا منذ البداية كان خيارنا معالجة الامور بالطرق الثنائية، ولسنا نحن من نقل الملف الى الامم المتحدة. اما القول لماذا لم يستبق رئيس الجمهورية الشكوى بالاعتراض على خروقات المجموعات المسلحة؟ فهذا الكلام مردود على اصحابه، اذ في كل مرة يحصل فيها خرق اعلن موقفا واصدر بيانات تتضمن الادانة والاعتراض، ووصل الامر بالمعارضة السورية الى توجيه تهديدات مباشرة لي واصدروا بيانات ضدي».
يتابع سليمان: «ان يصل الأمر لدى البعض حد التجني والقول ان ما يهمني هو المعارضة السورية، هؤلاء يعلمون ان ما يهمني هو صون لبنان وعدم تعريض اي مواطن لبناني للخطر، وعندما سقط ضحايا في بلدات شمالية، ومنهم مصور «تلفزيون الجديد»، اعترضت ورفعت الصوت وعمدنا الى معالجة الموضوع ضمن المعقول ولم نشتك، وعندما تعرضت بلدات في بعلبك والهرمل الى اعتداءات من مسلحين، كان لنا موقف حازم على مستوى كل مؤسسات الدولة الرسمية، السياسية والعسكرية والامنية، اما الآن فقد بدأ الطيران يقصف، ماذا نفعل؟ هل نكشف المناطق اللبنانية لكي تتدحرج كرة الثلج، ولا يؤمن رئيس الجمهورية الغطاء للمؤسسات والاجهزة المعنية للقيام بواجباتها ومهامها؟».
ويؤكد سليمان ان الواجب يفرض على رئيس الجمهورية السهر على حماية لبنان من كل الاخطار، «لذلك كان لا بد من من توجيه هذه الرسالة، ولم اطلب اتخاذ اجراءات، واذا تكررت الامور سأوجه رسالة جديدة، اما توجيه الرسالة الى الامانة العامة لجامعة الدول العربية، فلأنها اعترفت بالائتلاف السوري المعارض وبالتالي صار بإمكاني ان اشتكي لديها على المعارضة».
ويوضح سليمان انه «طلب مرارا لفت انتباه الاشقاء السوريين الى التعاطي وفق مبدأ الاحترام المتبادل، خصوصا ان علاقات لبنان مع سوريا قائمة، وهناك اطر ثنائية لمعالجة الامور، ولكن من دون ان القى التجاوب، لذلك تصرفت بما يمليه عليّ الدستور، ومن يقول ان تصرفي غير دستوري فهو مخطئ، لانني لم اطلب اتخاذ اجراء غير خاضع لقرار مجلس الوزراء، علما ان رئيس الجمهورية من موقعه الدستوري، وفي حال حصول امر خطير سياسي او يتصل بسيادة لبنان يمكنه التصرف، لانه وفق الدستور هو يحافظ على سلامة الوطن وسلامة اراضيه وسيادته، ورغم ذلك لم اطلب اتخاذ اي اجراء».
مصادر بعبدا
وأوردت مصادر قصر بعبدا سبع محطات مهمة متتالية، بدأت في العام 2012 واستمرت الى العام الجاري، حول مسار التطورات التي ادت الى خيار توجيه الرسائل الى الامم المتحدة وجامعة الدول العربية، وهي:
اولا: الرسالتان المتطابقتان الموجهتان من مندوب سوريا الدائم (بشار الجعفري) الى كل من الامين العام ورئيس مجلس الامن تاريخ 20/3/2012، واللتان تضمنتا اتهامات لقوى سياسية لبنانية، واعتبار مشكلة «ما يسمى» بالنازحين السوريين هي مشكلة مفتعلة الى حد كبير، «(اي عدم الاعتراف بوجود نازحين اثقلوا الاقتصاد والامن اللبنانيين) وبمضمون عالي اللهجة، والمطالبة بإصدار الرسالة كوثيقة رسمية من وثائق الامم المتحدة.
ثانيا: رسالة المندوب السوري الى رئيس مجلس الامن والامين العام للامم المتحدة عن «الانتهاكات التي تتعرض لها بلاده من الاراضي اللبنانية». كما طلب تعميم هذه الرسالة كوثيقة رسمية من وثائق المجلس بتاريخ 18/5/2012، والتي اشار فيها الى ان بعض المناطق اللبنانية المجاورة للحدود السورية قد اصبحت حاضنة لعناصر ارهابية من تنظيمي القاعدة والاخوان المسلمين (…). وبعدما اورد بالتفصيل ما تم توقيفه من عمليات تهريب اسلحة ومسلحين (بما يعني ان السلطات اللبنانية تقوم بواجبها)، فقد طلب من الامين العام للامم المتحدة اتخاذ جميع الاجراءات اللازمة وفقا للمسؤوليات المناطة به لمعالجة هذه القضية الخطيرة للغاية، معدّدا الاجراءات المطلوبة.
ثالثا: رسالة المندوب السوري بشأن الباخرة لطف الله 2 تاريخ 22/6/2012، التي نقل فيها المعلومات المتوفرة لدى حكومة بلاده حول هذه المسألة.
رابعا: رسالة وزارة الخارجية والمغتربين اللبنانية الى وزارة الخارجية والمغتربين السورية، تحيطها علما بـ«الاعمال العسكرية» التي شهدتها الحدود الشمالية اللبنانية ـ السورية، بتاريخ 24/7/2012، والتي تضمنت تفصيليا هذه الاعمال التي لم تتم تسميتها بـ«اعتداءات»، وكل ما طلبته من السلطات السورية تفادي وقوع مثل هذه «الاعمال العسكرية» داخل الاراضي اللبنانية حفاظا على روح العلاقات الاخوية بين البلدين.
خامسا: البيان الصادر عن مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية اللبنانية حول القصف المتكرر على بلدة عرسال وحث لبنان على اتخاذ التدابير، بما في ذلك تقديم شكوى الى جامعة الدول العربية ومنظمة الامم المتحدة بتاريخ 12/6/2013، والذي اشار الى ان هذا القصف يتعارض مع المعاهدات التي ترعى العلاقات بين البلدين، والدعوة لعدم تكرار مثل هذه الخروقات.
سادسا: كتاب وزارة الخارجية والمغتربين السورية الى وزارة الخارجية والمغتربين اللبنانية حول تبرير القصف على عرسال بتاريخ 13/6/2013، والذي كرر اتهام اطراف سياسية لبنانية معروفة، بالانخراط بتهريب عناصر ارهابية سلفية وتكفيرية الى الاراضي السورية.
سابعا: كتاب السفارة السورية في لبنان الى وزارة الخارجية والمغتربين اللبنانية تبلغها البيان الصادر عن القيادة العامة للقوات المسلحة في سوريا حول تبرير القصف على عرسال بتاريخ 13/6/2013».
ويخلص المصدر الى القول ان «لبنان الرسمي وبعد ثلاثة رسائل سورية الى الامم المتحدة تضمنت احداها طلب اتخاذ اجراءات، اكتفى فقط بإرسال رسالة الى الجانب السوري وليس الامم المتحدة يحيطه علما بالاعمال العسكرية، من دون تضمينها اي اتهام مباشر او ضمني لسوريا بالاعتداء على سيادة لبنان. وبالتالي، اذ نترك للرأي العام الحكم في مسألة الحرص على افضل العلاقات بين البلدين، فان تضخيم ما اقدم عليه رئيس الجمهورية، من توجيه رسالة الى الامم المتحدة وجامعة الدول العربية بمضمون مخفف جدا، لن يصرف النظر عن حقيقة الموقف النابع مما يختزنه لبنان لسوريا، من تمنٍ صادق وسعي دائم للوصول الى حل سلمي للازمة السورية بالحوار وبعيدا من العنف او اي تدخل عسكري خارجي، وهو الذي يتحمل من غير تأفف اعباء النازحين السوريين عدديا وماديا».
“النهار” تنشر مذكّرة سليمان عن الخروقات
مضى رئيس الجمهورية ميشال سليمان في تحركه وسلم الى مندوب جامعة الدول العربية في لبنان السفير عبد الرحمن الصلح مذكرة الى الامين العام للجامعة نبيل العربي عن الخروقات السورية. ويؤكد الرئيس سليمان في المذكرة التي حصلت صحيفة “النهار” على نصها ان “لبنان ومنذ بدء الحوادث في سوريا شدد على حرصه على وحدة سوريا وسيادتها واستقلالها وسلامة اراضيها وأمن ابنائها واعتمد سياسة النأي بالنفس التي عاد وأكدها اعلان بعبدا “.
ويضيف: “مع تطور هذه الحوادث حصلت خروقات من الجانب السوري للسيادة اللبنانية اصابت مواطنين لبنانيين ابرياء في ارواحهم وممتلكاتهم. وقد سعى لبنان جاهدا الى ضبط الاوضاع على طول الحدود اللبنانية السورية وهو حرص ولا يزال على معالجة هذه الخروقات على اعلى مستوى من المسؤولية عبر القنوات الديبلوماسية والامنية المختصة. ان القصف المتكرر على المناطق اللبنانية من اطراف سوريين متنازعين وآخره القصف على بلدة عرسال من مروحية عسكرية سورية يوم 12 حزيران الجاري والقصف الصاروخي من جماعات مسلحة سورية غير نظامية على بلدات الهرمل وسرعين وبعلبك والنبي شيت والتي تسببت جميعها باصابات بين المواطنين يشكل خرقا لسيادة لبنان وحرمة اراضيه ويعرض امن المواطنين وسلامتهم للخطر ويتعارض مع المعاهدات التي ترعى العلاقات بين البلدين ومع المواثيق الدولية في وقت تسعى الدولة اللبنانية الى المحافظة على استقرار لبنان وسلمه الاهلي. واذ احيطكم علما بهذه الخروقات التي يطالب لبنان بعدم تكرارها آمل من معاليكم حث جميع الاطراف على التزام احترام سيادة لبنان وحرمة حدوده وأراضيه وعدم التورط في الاعمال العدائية على طرفي الحدود”.
وأوضحت اوساط قريبة من رئاسة الجمهورية ان ما سلمه الرئيس سليمان امس الى السفير الصلح وقبله الى ممثل الامين العام للامم المتحدة ديريك بلامبلي هو رسالة وليس شكوى في شان الخروقات السورية .
وأشارت الى ان سليمان استشار اكثر من 12 رجل قانون حول الصيغة التي اعتمدت في الرسالتين وكان ثمة اجماع على حق رئيس الجمهورية الدستوري في اتخاذ هذه الخطوة. وفي موضوع بدء مرحلة التمديد لمجلس النواب قالت اوساط سليمان ان مطلبه هو ان ينكب المجلس على درس قانون جديد للانتخاب وتضمينه بندا بتقصير الولاية. ورأت ان عزم الرئيس نبيه بري على دعوة لجنة التواصل النيابية الى معاودة عملها يدل على ان الجميع يعملون في الاتجاه نفسه.
toulbalak ya fakhamit l ra2is , t3awodnah bi hal balad ma badoun rajal dawoleh badoun 2atba3. iza 3assim 2ansou , thajam 3leik li2noun mit3awdin y7timoun bi 2atbi3oun , low manoun tb3im ma kinah mnisma3 fiyoun . alah y7fazak w dal rafi3lnah rasnah .