أمس، ادعى أحد السوريين أن أحمد الأسير بات في عهدة الجيش السوري الحر “لأنه قاتل في القصير”، وحيا دوره في “الثورة السورية”، فأين كل الأصوات المرتفعة، التي دأبت خلال الأسابيع الفائتة على إدانة حزب الله، “آخر الداخلين إلى سوريا”، على ما أكد السيد حسن نصرالله.
لماذا لم يعقد سمير جعجع أي مؤتمر صحافي؟ ولماذا لم ينتصب سامي الجميل أمام شعاري فايسبوك وتويتر “مفحشاً” صارخاً ضد حزب الله؟ وفي أي جحر اختبأ فارس سعيد؟
أصلاً، أي ثورة هي تلك التي تأوي مخلوقاً كالأسير؟ وأي حرية وديموقراطية تنادي بها؟ وهل يحق لمن يقتل الجيش، أن يدعي مناهضة الدكتاتورية؟ وما الفرق أصلاً بينه وبين مكونات نظام الأسد، “المجرم القاتل البائد”، كما يوصف؟
… على أسفل شاشة تلفزيون المستقبل، كان الخبر العاجل يتخذ الشكل الآتي طوال يومي الاشتباكات بين الجيش وعصابة الأسير: “حصيلة الاشتباكات حتى الساعة 8 قتلى: 5 من الجيش، وثلاثة من مواطني صيدا”… وهكذا دواليك.
ففي عُرف التلفزيون المذكور، والمجموعة السياسية التي يمثلها، “شهداء” الجيش هم “قتلى”، وقتلى العصابة القاتلة، هم “مواطنون من صيدا”. أما “مواطنو صيدا”، فليس بينهم أي فلسطيني أو سوري، ولا فيهم أصلاً أي متطرف مريض، قتل خيرة ضباط الجيش ورتبائه وأفراده بدم بارد، وتبجح بذلك بالصوت والصورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
غير أن تيار الحريري لم يكتف بالأفخاخ المنصوبة على شاشته، بل “فخخ” كل مسؤول فيه، من الكبير إلى الصغير، كل المواقف الصادرة، بما يرفع منسوب التوتر المذهبي، عن سابق تصور وتصميم.
فطوال يومي الاشتباكات، لم ينطق أي من مسؤولي تيار المستقبل، على مختلف المستويات، بموقف صريح واضح صاف واحد يدعم المؤسسة العسكرية بالمطلق، ويرى في ما قامت به تصرفاً طبيعياً إزاء ما تعرضت له من اعتداء أدى إلى استشهاد ضباط ورتباء وجنود.
وطوال اليومين المذكورين، لم يُدن أي منهم الأسير بالإسم، ولم يقل أحد لسالم الرافعي “إخرس”، ولم يصف داعي الإسلام الشهال بمؤسس تيار الفتنة.
فسعد الحريري مثلاً، هرب من الموقف الواضح باتجاه فتح سيرة “التمديد لقائد الجيش”، وفؤاد السنيورة تحدث عن “منع تجول في صيدا”، وبهية الحريري ادعت أن عناصر من حزب الله “يحاصرون بيت شقيقة الرئيس الشهيد”، وطفلها أحمد طالب “بالتحقيق الفوري لمعرفة المسببين”، وحدث ولا حرج عن سائر سنافر الفتنة، “المشرشرين” أينما كان…
“الجيش في حاجة إلى غطاء سياسي”. هذه أكذب عبارة، لأن الغطاء الذي كان يحتاج الجيش إليه هو غطاء مذهبي سني وليس غطاء سياسياً، مخافة أن يتعرض لانشقاقات إذا واجه مسلحين من أهل السنة. والطرف الوحيد الذي يستطيع منح الغطاء السني هو تيار المستقبل، وقد أحجم عن ذلك، تارة بحجة واهية مفادها أن حزب الله يتدخل في سوريا من دون سواه، وطوراً تحت عنوان وهمي هو درء الفتنة المذهبية في لبنان… وبالتالي إن التيار المذكور يتحمل في السياسة مسؤولية كل نقطة دم سقطت للجيش اللبناني، هذه المرة كما في كل المرات، منذ عام 2005 على الأقل… فلذلك نكرر السؤال: أين مؤتمرات جعجع وصراخ سامي؟
Shou badkoun bil 7ake mou7alil abaday mitil kil l 2i3lam l laymoune