النائب ميشال عون يجن جنونه بمواقف تدينه ولا تعينه على مقارعة الحجة بحجة أقوى منها.
لم يكن الرئيس سعد الحريري “يزكزك” أحداً، لا عون ولا غيره، بدعوته إلى التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي، ولم يكن منطلق الدعوة “تقريش” تضحيات الجيش، كما حاول عون أن يوحي، بقدر ما كان تعبيراً عن تخوف، يشاركه فيه رئيس الجمهورية ميشال سليمان، من خطورة الوصول إلى فراغ في قيادة المؤسسة العسكرية، بعد “أفضال” عون و”حزب الله” في تأمين الفراغ في مؤسسة قوى الأمن الداخلي.
لكن بدا واضحاً “إنو اللي تحت باطو مسلة بتنعرو”، وهذا ما ينطبق على حال عون، الذي سارع إلى الهجوم على دعوة الحريري لـ”غايات في نفس جنرال الرابية”، الذي يريد إبعاد قهوجي، باعتباره منافساً رئاسياً له، والإتيان بصهره قائد فوج المغاوير العميد شامل روكز قائداً للجيش، بحسب ما ذكرت معلومات صحافية.
مجدداً، كل سياسة جنرال الرابية تدور حول “الصهر”، “الصهر” أو لا أحد، ولن يكون غريباً أن يمرّ الطريق إلى الفراغ في قيادة الجيش بمقولة “كرمال عيون الصهر”، التي سبق أن عطلت تأليف حكومة الوحدة الوطنية زهاء خمسة أشهر.
في “اللا منطق” العوني، ما يحق له لا يحق لغيره. ما يحق له لا يحق لسعد الحريري. يفصّل عون كل شيء على مقاسه الطائفي. لا يحق لسعد الحريري كـ”سني” أن يبدي رأيه بقيادة الجيش، وهي قيادة لكل اللبنانيين، رغم أن الحريري قارب القضية من منظور وطني بحت، كما اعتاد أن يقارب كل القضايا الوطنية، بعيداً عن الزواريب الطائفية. ولكن في المقابل، يحق لعون كـ”مسيحي” أن يبدي رأيه، كما يشاء، بموضوع مدير عام قوى الأمن الداخلي، وأن يضع “فيتو” على بقاء اللواء أشرف ريفي في منصبه، وهو القرار الأولى لـ”السنة” أن يتخذوه، وفق القواعد التي يطالب عون باحترامها، وهو أول من يخرقها.
في المنطق الوطني، ما يحق لعون يحق للجميع. ليس “الأمر له” في قيادة الجيش. كان “الأمر له” في غابر الزمان وفر هارباً تاركاً “الأمر للسوريين”. واليوم، لا يمكنه أن يحجب عن أحد حق إبداء الرأي في أي قضية وطنية، ولا يمكنه الاستمرار في “مذهبة” كل القضايا، تحقيقاً لمصالخ شخصية، عمادها “الصهر أولاً”، وليس “لبنان أولاً”.
حتماً، تضحيات الجيش “لا تقرّش” بتمديد، كما يقول عون، فليس ثمة من يقرشها في هذا الاتجاه، ولكن في المقابل، فإن تضحيات الجيش لا تقرّش أيضاً بمزايدات مذهبية، وبمواقف شعبوية تنطوي على استغلال هذه التضحيات، ظناً بأن استغلالاً كهذا، كفيل بتحقيق حلم رئاسي، لن يتحقق، ما دام الجنرال “الحالم بالرئاسة” طائفي بامتياز، فيما موقع رئيس الجمهورية لا يليق إلا بمن يكون وطنياً بامتياز، فقد ولى “زمن الوصاية السورية”، ولم يتحقق النصر الموعود “من ثلاثاء إلى ثلاثاء”.
مش لح يشوفا أبو الليمونة المعفنة النتنة لا هو و لا صهره رامبو عصره