تصحو صيدا على هول ما حدث في محيطها امتداداً على عبرا، يومي الاحد والاثنين الماضيين، واذا كانت العجائز والنسوة تتغلب عليهن الصدمة ولا يتمكن من كتم دموعهن علي ما جناه العمر، او على فقدان قريب او جار سقط او جرح او فرّ، فإن ما لمسه زوار صيدا من رسميين وسياسيين وامنيين يتقاطع عند حجم المأساة التي ضربت عاصمة الجنوب، وسط شعور بأن ثمة من يمعن في استباحة حرماتها وبيوتها، الامر الذي جعل مفتي صيدا والجنوب الشيخ سليم سوسان يرفع الصوت عالياً من منزل الرئيس فؤاد السنيورة في بيروت، ويعلن بالفم الملآن: «صيدا اليوم ترفض رفضاً قاطعاً ما يحدث فيها، وهي تطالب بأن يسود النظام وان يسود العدل».
ويأتي هذا الموقف، في ظل معلومات تتحدث عن مداهمات وملاحقات وصفها سوسان (الذي زار ايضاً الرئيس المكلف تمام سلام) بأنها «غير قانونية وغير شرعية»، مشيراً الى ان هناك قوى تتصرف على هواها في المدينة، في اشارة الى ما يعرف بـ«سرايا المقاومة»، والتي تطالب فاعليات صيدا بخروجها من الشوارع، بعدما لم تعد حجة مواجهة الشيخ احمد الاسير لها معنى، بعد تفكيك جماعته وفراره من المدينة.
وقالت مصادر صيداوية مطلعة لـ«اللواء» ان جراحات صيدا الاليمة لا تعالج على مستوى الخسائر المادية أو ورشة اصلاح ما دمرته العملية العسكرية، وانما تعالج من خلال الاستجابة لمطالب فاعليات المدينة، باتجاه عدم تواجد الخلايا الحزبية المعروفة بـ «سرايا المقاومة»، مشيرة الى ان هناك تفاهماً، حتى بين الفاعليات الصيداوية الحليفة لحزب الله باتجاه هذا المنحى.
لكن مصادر قريبة من قوى 8 آذار عزت هذه المداهمات الى الملاحقات التي تجريها الاجهزة الامنية، ولا سيما مخابرات الجيش، في اطار عمليات البحث عن الشيخ الهارب وانصاره، وهي تعتقد انه لا يزال موجوداً في صيدا او منطقتها، ولا تستبعد من احتمالاتها دخوله الى مخيم عين الحلوة، رغم النفي الفلسطيني والتعهد بعدم ايوائه، او لجوئه الى احد المساجد في صيدا، ومن هناك تم اصطحابه ليلاً الى منطقة لبنانية اخرى.
ولفتت هذه المصادر الى ان البحث عن الاسير يتم على مستوى ميداني من خلال المداهمات واستجواب من كانوا على علاقة به، وعلى المستوى التقني من خلال مراقبة حركة الاتصالات لخطوط هاتفية كانت بحوزته، ولخطوط من الممكن ان يتصل بها، اضافة الى حركة «الفايسبوك» و«تويتر».
وعلمت «اللواء» في هذا السياق، ان عدد الموقوفين لجماعة الاسير، بلغ 43 شخصا في بيروت، و70 في صيدا، تبين ان بينهم جنسيات غير لبنانية، طلبت المراجع الرسمية ايداعها تقريرا مفصلا عن هوياتهم.
وبحسب المعلومات ايضا، فإن النائب بهية الحريري حملت الاربعاء، المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم الذي زار صيدا امس موفدا من الرئيس ميشال سليمان، رسالة باتجاهين: الاولى للاطراف السياسية في صيدا بأن المطلوب تثبيت الامن والاستقرار في صيدا بالتعاون بين جميع مكونات المدينة، عبر ازالة جميع المظاهر المسلحة ورفع الغطاء عن اي مخل بالامن، وان يكون السلاح محصورا بالدولة وعدم اعتبار ما جرى في صيدا انتصاراً لطرف على آخر، والاتجاه الثاني لحزب الله تطالبه بإخلاء جميع الشقق وازالة المربعات الامنية في عبرا وصيدا تحت اي تسميات.
وكانت قد أمت دارة آل الحريري في مجدليون شخصيات سياسية وديبلوماسية وامنية، من ابرزهم السفير السعودي في لبنان علي عواض عسيري وقوى 14 آذار، للاطمئنان الى صحة السيدة الحريري بعد الاعتداء الذي استهدف دارتها بالرصاص من تلة مار الياس التي تمركز فيها عناصر من حزب الله.
في هذا السياق، نقلت مصادر في 8 آذار مطلعة على اجواء حزب الله، بأن الحزب مستعد للتعاطي مع موضوع الشقق بإيجابية، لكنها استدركت بأن هذا الامر لا يجوز ربطه بموضوع الاسير الذي كان مربعه الامني مفخخا بكل اداوات الارهاب.
إلا ان هذه المصادر لم ترد التوضيح اكثر عن كيفية التعاطي الايجابي في هذا الموضوع، واكتفت بإعادة التأكيد على هذا الموقف، مع اضافة بأنه (اي الحزب) ليس على استعداد للبحث في موضوع الشقق من زاوية وضعها في مقابل المربع الامني للأسير.
وترددت المصادر نفسها على ان الجيش اللبناني خاض المعركة ضد الاسير من اولها الى آخرها من دون مساعدة احد، وان الحزب لم يكن جزءاً من هذه المعركة، وهو فقط دافع عن نفسه عندما تعرضت بعض مواقعه للقصف.
غير أن ما كشفه المدير العام السابق لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي، في خلال إطلالته السياسية والإعلامية الأولى، بعد إحالته على التقاعد في أول نيسان الماضي، أعطى عملية عبرا بُعداً آخر، حيث أكد وفقاً لمعلوماته الأمنية، أن إصابات الجيش في عبرا كانت أكبر من قدرات الأسير نفسه، مشيراً الى أن ما أعلنه وزير الداخلية مروان شربل من أن أحداً لم يتدخّل مع الجيش في عمليته العسكرية، ليس دقيقاً، إذ أنه ربما كانت الأجهزة الأمنية أخفت عنه معلومات، ناقلاً عن شهود عيان وجود مرابض مدفعية لم تكن للجيش شاركت في العملية، وعن حواجز لمسلحين مقنّعين وضعت على مداخل صيدا الجنوبية.
“النهار”: “حزب الله” استخدم الزهراء لتوقيف صيداويين
وعلمت “النهار” ان ثمة معلومات تبلغتها الاجهزة الرسمية عن استخدام “حزب الله” مجمع فاطمة الزهراء في حارة صيدا مقرا لتوقيفات لأشخاص صيداويين.
هل هذه هى الشرعية التي وعدنا بها الجيش بعد تدمير عبرا؟ ماذا كانت النتيجة غير تدمير خصوم الحزب و جعل مرتزقة إيران يسرحون ويمرحون يخطفون ويحققون والله لم ارى مسخرة اكثر من هذه التي تدعي انها دولة روحو يا عمي كل السياسيين أن يحفرو و يطمو انفسهم اشرف لهم