#adsense

من الرابح الأول من “مدرسة” عبرا؟

حجم الخط

 

أن تدفع المؤسسة العسكرية أكثر من 20 شهيداً والعشرات من الجرحى خلال يوم واحد ليس بالأمر السهل، مقابل ماذا وثمن ماذا ولماذا؟ لأن هناك من رأى أن التكفير لا بد أن يواجه بتكفير والبلطجة ببلطجة وحمل السلاح بحمل السلاح والتشبيح والإستعلاء على البشر بإستعلاء على البشر، على قاعدة العبوة تقابلها عبوة والمربع الأمني يقابله مربع أمني. العين بالعين والسن بالسن.

في الشكل، نعم ربح “حزب الله” جولة أمام خصمه الأسير، لكنه خسر الكثير، ربح انتصاراً بعضلات الجيش وشهداء الجيش ومظلة الجيش، لكنه خسر أهم حليف غير مُعلن يبرر وجوده، فهل نسينا عبارة “نقاتلهم ونقتلهم هناك قبل أن يقاتلونا ويقتلونا هنا”؟ الأسير متطرف؟ نعم، من هم ضحايا تطرفه واخطائه وخطاياه في لبنان؟ “الشيخ فضل” والعشرات من اللبنانيين فقط، بدليل أن بعض القتلى هم من جنسيات غير لبنانية، ما يعني عملياً أن الطائفة السنية ومع كل الغبن الذي لحق بها نتيجة هيمنة فئة غير سنية على قرارها واخراجها مهزومة من المعادلة الحكومية تارةً بقتل زعيمها الأول رفيق الحريري ووساميها عيد والحسن، وتارةً أخرى بـ7 أيار الشهير وبعده غياب زعيمها الحالي قسراً، بقيت إلى جانب الاعتدال ورفضت أي شكل من أشكال التطرف حيث أثبتت معركة عبرا أن أحداً لم ينشّق من الجيش تلبية لرغبة الأسير حيث شكّل الغطاء السني الكامل الذي أعطاه الرئيس سعد الحريري رافعة اساسية توازي غطاء الرئيس ميشال سليمان الكامل لقائد الجيش العماد جان قهوجي.

في المضمون، النصر الاول هو للاعتدال السني، حيث يخطئ من يعتقد ان بالأسير وأشباه حالته النافرة يمكن أن يحرج “حزب الله” وسلاحه الذي فقد الحد الادنى من شرعيته بعد انخراطه في الحرب السورية، وبعد ان تبيّن وفقاً لما قاله وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف نقلاً عن السيد حسن نصرالله أنه لولا تدخل “الحزب” لكان النظام السوري في خبر كان.

واقعة عبرا أثبتت ان القرار السني لم يتراجع قيد انملة عن تأييد تيار “المستقبل” بخلاف ما درجت قوى 8 آذار على تسويقه، واثبتت أيضاً أن الطفيليات المذهبية النافرة والغريبة عن هذه البيئة، ما كانت لتنمو لولا كسر شوكة سعد الحريري عبر إسقاطه بالفراعة الايرانية – الأسدية بأدوات محلية مسيحية ـ شيعية، معركة عبرا اثبتت أن المزاج السني توّاق إلى الدولة ولا يُغطي خوارجها حتى لو كانوا من أبناء جلدتها، مدرسة عبرا ستكون عِبرة لمن حاول جرّ مذهب بكامله لحظة تصويره على شاكلة “بن لادن” ومشتقاته.

شارك “حزب الله” في المعركة أم لا، يبقى على اهميته وفداحته وخساسته أمراً تفصيلياً أمام الدروس المستقاة من عبرا، أن أهل السنة في لبنان بأغلبيتهم الساحقة يريدون الدولة، أغلبيتهم تشبه رياض الصلح ورفيق الحريري وسعد الحريري لا شاكر العبسي، فهل من يعتبر؟

هل من يُعيد حساباته ويقف أمام ربه والمرآة ويسأل، أي ظلم دفع بهؤلاء كي تخرج من رحمهم بعض الحالات النافرة، أي سياسة وأي كيد أخرج رئيس أكبر تكتل نيابي عنوة بنيّة إنبات بؤر أمنية ومربعات لتبرير بؤر أمنية ومربعات… على المدى المنظور سيتبيّن أن الخاسر الأكبر من القضاء على الحالة الأسيرية هو “حزب الله” وبعض الدائرين في فلكه الذين شرّعوا منابرهم لأمثال الأسير بهدف تخويف الناس من البعبع السني لتبرير فشل مشاريعهم الداعمة لقوائم الإرهاب وسفك الدماء التي يتربع على رأسها بشار الاسد، فما حصل في عبرا سيشكل انتصاراً لأهل السنّة ولو بعد حين، كونهم اثبتوا اعتدالهم في اصعب ظرف وأدق مرحلة.

المصدر:
المستقبل

One response to “من الرابح الأول من “مدرسة” عبرا؟”

  1. تحليل جميل للواقع رغم تحفظنا على الأوصاف التي تم لصق بالشيخ الأسير…متطرف,شاكر عبسي,حالة نافرة رغم كل كلامه التطميني تجاه المسيحيين حتى وصل به الأمر أن قال :نحن نطلب الحماية للمسيحسسن؟؟
    يجب أن نتخلص من فكرة أن من يرخي لحيته ويصلي فهو أرهابي تكفيري,وكلامي لا أقصد به الأستاذ بشار بل واقع الأعلام اللبناني ككل..

خبر عاجل