#adsense

الأمر لـ “عون” أمير المؤمنين المسيحيين!

حجم الخط

 

ميشال عون لا يريد التمديد للقائد الحالي جان قهوجي. لا نعرف لماذا ولكن تناهى الينا أن في جيبه اسماً آخر. المشكلة ليست في ان يتمنى أو لا يتمنى أيّ عون آخر هذا المطلب او تلك الأمنية. لكن يفاجئنا الجنرال دائماً باعلان حقوقه “التاريخية” متكلماً بصيغة “الجميع” وها هو يرد على الرئيس سعد الحريري عندما اقترح التمديد لقهوجي. لماذا؟ لأن عون كما صرح “نحن (أي هو بصيغة الجموع والكثرة!) أولَى من الحريري ومن أي حزب آخر باعطاء رأينا في قيادة الجيش: أي بلغة أنا أو لا أحد. فالحريري اعتدى على “حقوق” عون في اقتراحه لأن عون كان قائداً للجيش. اذاً، فهو “أخبر” و”أعرف” منه ومن أي شخص بأمور خاصة مثل الجيش والضباط والتعيينات والمواصفات. عظيم! لا بأس. فلو انحصر الأمر بهذه الناحية “التقنية” “المعرفية” لقلنا من حقه ان يتصور ولو من باب الايهام المسرحي بأنه العليم، السميع خصوصاً ان الجنرال في نهاية الثمانينات والتسعينات قَطَرَ الجيش إلى مهاوي معاركه السياسية فجرّه إلى حرب الالغاء، وهزم بها، وجرّه إلى “حرب التحرير” وهزم بها شر هزيمة. فترك معرفته العظيمة وموهبته العسكرية النابوليونية كما ترك جنوده وضباطه في المعركة.. وهرب ولا رشاقة الغزلان ، إلى السفارة الفرنسية. فهذه معرفية والمعرفية اهم من الشجاعة والكرامة والفرار… فهي تأتي كلها في مؤخرة فنون الهرب…! عالّ فتجربته الماضية التي جرت الويلات على البلد وعلى الجيش تتيح له ان يكون أولى من الجميع بالتعاطي في امور القيادة العسكرية.هذه نقطة ، أما الأخرى فأعمق وأبعد من الموهبة الالهية في قيادة الحروب والجيوش والانتصارات. فمن الأولى، إلى الأحق. فالجنرال “أحق” من غيره (كان أولى!) لأنه يمثل المسيحيين ! وبما ان منصب قيادة الجيش للموارنة وهو ماروني فالأجدر بمن يمثل المسيحيين في الحكومة (يقصد حكومة القمصان السود! التي جاءت بانقلاب!) ان يعود إليه الأمر. ان يحسم وحده بقضية لا تخص سوى المسيحيين فهو يُقسّم “الأرزاق” و”المصائر” و”الدولة” تقسيماً مذهبياً، ويضيف “ولا أحد غيره” يحق له ان “يتدخل” او يدلي بدلوه. فكما ان البطريرك ينتخبه رجال الدين الموارنة.. أو الارثوذكس وكما ان الافتاء مسألة سنية، وكما ان المجلس الشيعي الأعلى مسألة شيعية فقيادة الجيش اللبناني الذي يفترض الا يمثل اي حزب ولا طائفة، هي من ممتلكات الجنرال “الالهية” . مع هذا يشدد ميشال عون على “الولاء الوطني” لا السياسي. وكأنهما منفصلان أكثر: يتكلم على الولاء الوطني لكنه يطالب للجيش بالولاء الطائفي!فشروط قائد الجيش ومواصفاته في انتمائه المذهبي وفي الوقت ذاته “يمج” كل ولاء غير وطني! فطائفيته وطنية وطائفية سواه غير وطنية. وهنا لن يكون لأي “علماني” “غير منتمٍ مذهبياً” او غير طائفي الحق في ابداء رأيه في الجيش الذي يسمونه “وطنياً”.(ميشال عون الف اول حكومة عسكرية مذهبية في لبنان واقام في القصر الجمهوري!) فهذا الذي ألّف هذه الحكومة… المذهبية من حقه ان يُعين (كبطريرك وطني لا سياسي!) قائد الجيش او يمدد له… والدليل انه جاء ببعض اقربائه نواباً أو وزراء… تيمناً بوطنيته.. وبعائليته الدافئة!

لكن السؤال هو لماذا رد على الحريري دون سواه. ولم يقل مثلاً نحن اولى من بري (والرئيس بري يؤيد التمديد!) أو نحن أولى من محمد رعد (يؤيد حزبه التمديد!) .. فهذه مسألةتتصل بدوره التابع والمتبوع لتصوير معركته مع “السنة”.. كأنهم يعتدون دون سواهم على حقوقه وحقوق المسيحيين اي ضمن الحملة الإيرانية السورية على كل سني وتصويره معتدياً.. على الأقليات أو ارهابياً أو تكفيرياً! رائع! واجمل ما قال الجنرال “حادث صيدا بقدر ما هو سيء فله حسنات”. وما هي؟ يرد عون عاد الاعتبار إلى “الجيش” بعدما أماتوه بحوادث طويلة” ومن هم هؤلاء الذين أماتوه؟ أو ليس الذين ورطوه في معاركهم السياسية والطائفية: يتذكر عون دور الجيش في قمع انصاره عند العدلية، وزج ادونيس عكره في وزارة الدفاع. ونتذكر ان عون هو الذي “امات” الجيش عندما حوله ميليشيا (تماماً كما فعلت ميليشيات كان ينتمي اليها في السبعينات وكما يفعل “حزب الله” وايران وسوريا حالياً) في حربه التحريرية التافهة ضد الجيش السوري وفي حروبه الالغائية ضد “القوات”… دمّر الجيش وهرب! وها هو اليوم يتكلم عمن “أماتوه”.. وهو في طليعتهم!

إذاَ، من حق من انضم ضابطاً في السبعينات الى الميليشيات (نتذكر صورته التذكارية على المتحف مع الضباط الاسرائيليين وهم يتمالحون ويتبادلون البسمات. عندما كان الجيش الصهيوني يغزو بلاد الجنرال!) ومن فككه وضربه في التسعينات، من حق الجنرال ان يكون “أولى” من الجميع.. باعطاء رأيه في قيادة الجيش!

نعم! لأنه جسد العبقرية العسكرية في فنون الحرب ولأنه كّبدَّ الجيش اللبناني بقيادته افدح الهزائم.. ولأنه اخيراً “أمير المؤمنين”.. أي أمير الموارنة الذي يعود اليه قرار التمديد.. أو التعيين باعتبار المسألة هي محض طائفية. ولأن الجيش قائده “ماروني” فيعني على الجنرال النابوليوني، وقد “عين” نفسه “أمير المؤمنين” المسيحيين ان يقرر وحده لا شريك له في هذا الأمر “اللاهوتي” … فالأمر لأمير المؤمنين ليس في قطاع العسكر بل في القطاعات التي على رأسها مسيحيون فلماذا لا يكون هو “الأولى” بتعيين رئيس الجمهورية، أو حاكم مصرف لبنان… أو اي منصب “ماروني رفيع”! فالأمر لأمير المؤمنين ؟ هللويا هللويا!

المصدر:
المستقبل

One response to “الأمر لـ “عون” أمير المؤمنين المسيحيين!”

خبر عاجل