#adsense

عن سجون “حزب الله” و”ضيوفها” السوريين و”داتا” الاتصالات

حجم الخط

في لبنان سجون متنوعة، وكثيراً ما سمع اللبنانيون عن سجون “حزب الله” التي اعتقل فيها عملاء العدو الاسرائيلي. يعرف سكان الضاحية الجنوبية أن جهاز أمن “الحزب” ويدعى “الأمن المضاد” لديه سجون قديمة جداً منذ العام 1984، عندما كان “الحزب” يخطف الأجانب، أو حينما اشتبك مع حركة “أمل” وكذلك اعتقاله الشيوعيين يوم مقتل الصحافي سهيل طويلة في 24 شباط 1986. ولكن اليوم ومع نزوح المواطنين السوريين الى لبنان، بدأت سيرة سجون “حزب الله” تطفو الى السطح مجدداً، مع خروج عدد كبير من الشبان السوريين من داخل هذه المعتقلات.

لا يتوانى شابان سوريان عن التحدث عن قصة اعتقالهما وسجنهما لأشهر عدة في أحد سجون “حزب الله”، فهما الهاربان من جحيم الحرب السورية الى مكان يحميان فيه رأسيهما من الموت، ليقعا بيد مجموعات تابعة لإحدى العشائر البقاعية، التي أوقفتهما بعد خروجهما من بلدة عرسال في أحد الطرق الداخلية لبلدة اللبوة. يقول أحدهما انه ورفاقه كانوا أربعة أشخاص في سيارة “تاكسي” ينتقلون من عرسال الى بيروت للبحث عن عمل. فجأة توقف “التاكسي” بسبب سيارة سدت طريقه وخرج منها ومن سيارات أخرى عدد كبير من المسلحين، ووجهوا بنادقهم الآلية باتجاههم مطالبين الشبان برفع أيديهم وعدم التحرك نهائياً.

أنزل المسلحون الشابين السوريين من السيارة ونقلوهما الى سيارة أخرى، وصعد في سيارة “التاكسي” ثلاثة مسلحين، فيما أنزل السائق “العرسالي” وترك واقفاً في منتصف الطريق يبكي خسارته سيارته وكذلك “الزبائن” الذين تعهد لهم بعدم توقيفهم عند أي حاجز للجيش اللبناني.

وصل موكب الخاطفين والمخطوفين الى منطقة قريبة من الهرمل حيث مرّ على حاجز للجيش اللبناني عند مفترق بلدة القاع من دون أن يتوقف. خرج عن الشارع العام، وتوغل داخل قطعة أرض كبيرة لمدة سبع أو ثماني دقائق، حيث توقف.

هناك، في تلك الأرض المقطوعة، تعرّض الشابان السوريان للضرب بأعقاب البنادق، وتغطية عيونهما قبل أن تتم اعادتهما الى السيارات والانتقال بهما الى مكان عرفا لاحقاً أنه قريب جداً من مدينة الهرمل.. بيت لم يكتمل بناؤه، فيه عشرات الشبان المسلحين، هم أبناء عشيرة بقاعية واحدة. في ذلك المنزل بدأت التحقيقات مع المخطتفين حول كل شيء وخصوصاً حول علاقتهما بـ”الجيش السوري الحر”، ومشاركتهما في الحرب داخل سوريا.

خلال هذا التحقيق كان أبناء العشائر يأخذون رقم الهاتف السوري للمعتقل ويتصلون بأحد ما فيحصلون خلال عشر دقائق على “داتا” الاتصالات الكاملة لهذا الشخص مع كل الخطوط اللبنانية التي حادثها خلال العامين الماضيين. فيبدأ التحقيق من جديد عن علاقاته وعن كل شخص ورده منه اتصال من لبنان أو اتصل به من سوريا الى لبنان. التحقيق كان كل الوقت يعتمد على “داتا” الاتصالات هذه لكشف علاقات المخطوف بلبنانيين وسوريين موجودين في طرابلس وبيروت وعرسال. في هذا الوقت تستمر عمليات الضرب والتعذيب لأخذ اعترافات من المعتقلين وتهديدهم بالقتل في حال لم يتجاوبوا مع المحقق العشائري.

بعد ساعات من التوقيف والتحقيق والتعذيب لدى سجن العشيرة، وصلت سيارات رباعية الدفع تابعة لـ”حزب الله”، هبط “الرابط” الحزبي من إحداها وأبلغ أبناء العشيرة أن المخطوفين السوريين صارا بعهدته. ومنع أي كان من ضربهما أو تعذيبهما، وطلب تقديم المياه لهما كي يشربا كما استلم مع عناصره أمانات المخطوفين وتم نقلهما الى سيارات الحزب معصوبي الأعين أيضاً.

أعاد مقاتلو “الحزب” خفض رؤوس المخطوفين، ونقلوهما عبر طرق وعرة الى مكان قريب ولكنه ناء جداً، هناك أدخلوهما زنازين فردية، لتبدأ معهما التحقيقات الطويلة والشاقة، وعلى مدى ساعات يتناوب عليها عدد غير محدد من “المحققين”.

“أكبر رأس”..

التحقيق لدى “حزب الله” يختلف كثيراً عن التحقيق لدى الجيش السوري، كما يقول أحد الشابين، فهنا المحقق ذكي جداً ولديه خبرة واسعة في ملف كل شخص يحقق معه، ولديه أساليب عديدة للايقاع بالموقوفين لديه وخصوصاً “داتا” الاتصالات الهاتفية. وهناك أسلوب واحد ممنوع من الاستعمال لدى سجون “حزب الله” وهو التعذيب الجسدي، فالأمر الذي أكده أحد المحققين لأحد الموقوفين لديه ان أي معتقل يتم ضربه يصمد قليلاً فيستطيع أن ينجو، ولكن وضع الأشراك خلال التحقيق وبين الأسئلة يوقع أكبر رأس”.

الأسئلة في سجون “الحزب” تتمحور حول علاقة المخطوف بـ”الجيش السوري الحر”، وكذلك علاقته بتهريب الأسلحة، والمستشفيات الميدانية، بالاضافة الى أي معلومة عائلية أو شخصية من لحظة الولادة الى لحظة “الاعتقال”. يحاول محققو الحزب أن ينهوا تحقيقاتهم سريعاً لتحديد وضع “الموقوف” وتحويله الى السجن وهي فترة تمتد من أسابيع قليلة الى اشهر طويلة. وأحد الأشخاص مخطوف في ذلك السجن منذ ثمانية أشهر وآخر منذ ستة أشهر وغيرهما منذ أسابيع.

غرف السجن متنوعة في الحجم. الكبيرة جداً بقياس ثلاثة أمتار مربعة وهي تحوي أعداداً كبيرة من المخطوفين السوريين. والوسطى وهي بقياس مترين مربعين وتستعمل للأشخاص الذين لم ينته التحقيق معهم. والصغرى وتستعمل للانفرادي وهي بقياس متر مربع واحد للاشخاص الذين يعتبرهم “المحقق” خطرين.

“ديليفيري”..

بالنسبة الى التيار الكهربائي، فيتم قطعه عن غرف السجن لمدة 12 ساعة يومياً، بشكل متقطع، حيث يغيب النور نهائياً لأنه لا توجد نوافذ تدخل الهواء النقي والضوء، فيما يعطى كل معتقل “بطانيتين” خاصتين به، واحدة للنوم، والثانية لرد صقيع الشتاء. أما الطعام فهو من مطاعم المنطقة “ديليفيري”، حيث كان الطعام يعطى للمساجين بحسب حاجاتهم!.

يؤكد الشاب الأول أن المولجين حماية السجن لديهم تكليف شرعي من “سماحته” بعدم تعذيب أي شخص من المعتقلين السوريين إلا ما هو لا يتعدى “ضربة كف” أو “لبطة” على الماشي في حال كان الحارس تعب جداً من تصرفات هذا المعتقل. أما في حال تعدّ من أي حرس على المعتقلين، فإن إخبار “المحقق” من قبل المخطوف بما حصل يعني إبعاد هذا الحارس مباشرة من السجن من دون أي نقاش.

في سجن “حزب الله” يوجد كتب للقراءة وهي تتعلق بالثقافة الشيعية فقط. كما أن المحققين يناقشون الأمور الدينية مع هؤلاء المخطوفين محاولين اقناعهم بضرورة الابتعاد عن التطرف “لأنه يؤذي الآخرين”.

سجون لبنانية درجة ممتازة، هكذا يصف الشاب الثاني ما رآه وعاشه في سجون “حزب الله”، فهو أطلق سراحه بعد شهرين ونصف لأنه لم يحمل السلاح، ولكنه آوى في بيته في منطقة يبرود جريحين من “المعارضة” السورية، واعترف بذلك عند المحقق. يشير الشاب الى أنه في السجن سمع “شتائم” عديدة من سجانيه ضدّ بشّار الأسد، فيما كان هؤلاء السجانون يؤكدون له انهم لن يسلّموه للنظام السوري.

بعد شهرين ونصف من الاعتقال، طلب “المحقق” من الشاب كما غيره أن يرافق أحد المصورين الى غرفة، حيث حمل رقماً ووقف أمام المصور، التقط له صورة أمامية وصورة جانبية.

في ذلك اليوم أبلغ الشاب بقرار اطلاق سراحه، سُلّم من المبلغ الذي كان يحمله لحظة اعتقاله أقل من ربعه، ونُقل بعدها الى طريق الهرمل بعلبك، هناك كان أحد باعة الخضر يشير له بيده أن يتقدم لعنده، أوقف له سيارة “فان” متجهة الى بيروت، حملته وحملت معه شخصين اهتما به كل الطريق كي يأكل ويشرب وتركوه في منطقة الكولا بعد أن أمّنوا وصوله.

المصدر:
المستقبل

2 responses to “عن سجون “حزب الله” و”ضيوفها” السوريين و”داتا” الاتصالات”

  1. قال غرفة متر ونص للخطيرين.. مين هني الخطيرين؟ يلي فاهمين انو حزب ايران شوية عملاء رخاص، هدول خطيرين، هيدا العامل السوري معتر نازل ع بيروت يفتس ع بسطة خضرا او عرباية كعك يجرها شو بدن فيه ؟ حزب الله عم يسلم اسبوعيا عشرات السوريين من جامعيين ومثقفين للنظام السوري

خبر عاجل