#adsense

حين يصرخ اللبنانيون من خلف البحار… (بقلم فيرا بو منصف)

حجم الخط

هل بالسلاح وحده نواجه الاحتلال، الاضطهاد، القمع، اللاحرية، اللاسيادة واللاقرار؟ اليس من سلاح أقوى، أمضى، أشدّ بأسا أحيانا من سلاح يفتك بالارواح حين يتحول الى اداة غير شرعية في آياد غير شرعية؟ منذ ابتدع هؤلاء الفراعنة ذاك السلاح، التظاهر، والبشرية المتحضّرة، المتحضّرة، تتدجج به لتعبّر عن غضبها، والاهم لتسير في درب التغيير حين يغلبها قهر الحكام واستبداد الانظمة، تمهيدا للوصول الى الحرية.

لا يملك هؤلاء اللبنانيين المتظاهرين أمام السفارة اللبنانية بداية ثم السفارة الايرانية لاحقا في استراليا غير هذا السلاح، للتعبير عن ثلاثة مواقف لا تقبل جدلا، اولا رفضهم للسلاح غير الشرعي الذي يجتاح الجمهورية الرامشة على الخطر الكبير، وثانيا الدعم المطلق لرئيس البلاد ومواقفه السيادية، في وجه الهجمة الشرسة عليه لانه تجرأ وتوغّل في لبنانيته الى العمق وقال لبنان قبل الجميع ففُتح الجحيم في وجهه، وثالثا الدعم المطلق أيضا للجيش اللبناني في حملاته على الارهابيين أينما كانوا، لتبقى راية الجيش هي الراية الوحيدة التي تحمي استقلال وكرامة لبنان.

أمام السفارتين، كان لبنان صغير بعدد ناسه، كبير كبير بحجم الحب والانتماء والخوف. هناك أيضا خلف البحار يخافون، لا تحجب عنهم المسافات الهائلة طرقات القلب الخافقة باللهفة على البلاد، بالحنين والحنان، أصلا لم تكن المسافات يوما هي عنوان القرب أو البعد، انما المسافات تُقاس بالحب أو اللاحب، بالانتماء أو الجفاء، بالعيش في قلب الوطن، في ذكراه الحلوة، في أزقة الضيعة وشوارع بيروت الرائعة، هذه هي مسافات القلب التي قطعها اللبنانيون في استراليا، ليقفوا خائفين على من يحبّون، لبنان، مفعمين بروح الامل والايمان أمام ما تبقى من اشارات ضوء باهتة لوطن يغزوه الظلام، مثل مواقف رئيس البلاد ومواجهة الجيش ووحدته في وجه همجية المتخلفين والمحتلين. وقفوا امام السفارة اللبنانية، ندهوا على عيون العالم على لبنانهم الذي يحبون وينشدون، والاهم على صورة لبنان الكيان الذي كان ويجب أن يبقى ويكون عليه، صورة بلاد حلوة تلبس حلّة الديمقراطية وضمير الانسان، على لبنان الرسالة التي نده عليها ذات عمر أبيض الطوباوي البابا يوحنا بولس الثاني، صورة لبنان التي يحبون ونحب، والتي لا تشوبها شائبة المسلحين والقتلة والارهابيين وولايات هجينة سوداء قاتمة دخيلة على حضارة البلد الاخضر المتحضّر، رغم ارادة المتخلّفين والمحتلين القدامى والجدد. وأمام السفارة الايرانية وقفوا ليصرخوا بوجه من حملوا راية غير راية وطنهم وليوجّهوا السلاح الى صدور اللبنانيين متناسين ثورة أحرار ايران المكبوتة في الداخل الايراني، ان ليس بسلاح الارهاب يحكمون لبنان، وان لبنان لن يكون ثمنا لسقوط نظام بشار الاسد، وان ولاية الفقيه لن تمرّ من قلب لبنان ولا حتى من قلب قلب الضاحية أو الجنوب أو البقاع، فلبنان ليس ولاية يحكمها امراء السلاح ومرتزقة القمصان السود، لبنان ارض حُفرت حروفها في الانجيل المقدس وكل الديانات السماوية، أرض وطأتها ذات تاريخ مشع أقدام السيد المسيح فلن تتمكن منها أقدام المغول الجدد…

أمام السفارة اللبنانية والايرانية في استراليا، كانت رسالة من لبنانيين الى لبنانيين آخرين، منتشرين في غير بقاع من هذه الدنيا الواسعة، رسالة ليقفوا جميعا على أبواب سفارتهم ليوحّدوا النداء، ولتكن صرخة الحب والخوف واحدة، وليكن الهاجس واحد والحلم واحد والهدف واحد، وليختصروا العالم بنبضة قلب ودمعة قلق وغضب الحق وجرأة الحقيقة، وليصرخوا: اتركوا لبنان للشمس، اتركوا بيروت لليل العشاق والسهر والحياة، دعوا الاخضر يتمدد فوق عيون ومساحات الانسان الراقي المتحضّر، دعوا المطر يتغلغل في خيرات التراب ولتشبع الخوابي من خمر السهل وبَرَكة البساتين وعرق الفلاحين، دعوا لبنان لنا نحن اللبنانيين العاشقين نغمر بلادنا بشوق العالم كله، ندللها، نبلسم جروحاتها العميقة، نطعمها الانتماء ونرويها كرامة، ونحرس القلب والحدود كي لا تعود تمتد اليها ايادي الرعاع والفرّيسيين والغادرين والكذبة…

أمام السفارة اللبنانية والايرانية في استراليا وقف بعض متواضع العدد من قلب لبنان، كبير المحبة بخلجات لبنان، لكن الوقفة فيها من العزّ ما يكفي لتتحوّل الى عدوى تنتشر أمام كل سفارات العالم التي تتوج أبوابها بعبارة سفارة لبنان، ويكفينا الاسم عزّا لنعيش امتلاء الكرامة… وأيضا أمام تلك السفارة التي جعلت من أبناء لنا لبنانيين، يتناسون الدم الاخضر في عروقهم ويتآمرون مع نظام الليل على منظومة وطن الشمس.. أمام السفارتين كان قلب من لبنان يعلن بصراخ القلب الخوف والحب على الوطن…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

One response to “حين يصرخ اللبنانيون من خلف البحار… (بقلم فيرا بو منصف)”

خبر عاجل