حزب التعامل يتخاذل من جديد! (بقلم طارق حسّون)

وانت تستمع الى الدعاية السياسية لحزب التعامل، وهي تتلطّى خلف شعار “محبة” الجيش و”احترام” الجيش و”فلسفة” الجيش، من اجل تكفير وتجريم وترهيب اخصامها السياسيين، يخال اليك في بادىء الأمر، ان هذه المؤسسة الوطنية الجامعة، باتت ملكيةً عونيةً خاصة. ولكن عندما تتمعّن اكثر فأكثر في خلفية تلك الدعاية وهي تُسوّق لأحقيّة الصهر و”حصريته” في تولّي قيادة الجيش، تُصبح على يقين بأن العونية لا تحسب الجيش ملكيةً عونيةً خاصةً فحسب، وإنما ملكيةً عائليةً ايضاً.

تدعّي اقلام حزب التعامل الحرص على الجيش والعمل على دعمه وتقويته وتفعيله، وإنما من خلال محاولة تعليبه، وتحزيبه، ووضعه في خانة طرفٍ لبناني بمواجهة طرفٍ لبناني آخر!

إذا كانت هذه الدعاية العونية تساهم في تقوية الجيش بالفعل، فإن دعاية الشيخ الأسير التي ارادت إظهار الجيش كطرفٍ ضد آخر ايضاً، تصّب في الإتجاه العوني ذاته!

“تيار التعامل يدعم الجيش، امّا تيار المستقبل والاشتراكي والقوات والكتائب فأعداءٌ له”، هذا ما تقوله الدعاية العونية، وبالمقابل، “الجيش يدعم التيار العوني وحزب الله، ويستعدي الطائفة السنيّة”، هذا ما تقوله الأسيرية.

مقولتان لغايةٍ واحدة! بهذه الطريقة يتقاطع الشيخ الأسير وحزب التعامل في نظرتهم الى الجيش!!

الفارق الوحيد بين الأسير، وحزب التعامل، هو ان الأول أفاد الجيش لاإرادياً، من خلال التعاطف السياسي والشعبي الكبير الذي لقيه الجيش خلال المعارك الأخيرة، امّا حزب التعامل فأضّر بالجيش، إرادياً، من خلال محاولة تقزيم موقع الجيش، واستغلال تضحياته الأخيرة، لتصوير الأمر وكأنه مجرّد انتصار لقوى 8 آذار على 14 آذار!

في حسابات الربح والخسارة الفعلية، يكون الشيخ الأسير قد اسدى، من حيث لا يدري، خدماتٍ جليلة للجيش، امّا حزب التعامل فقد أسدى، من حيث يدري او لا يدري، خدماتٍ جليلة ايضاً، وإنما… للشيخ الأسير!

فلسفة حزب التعامل لا تتغيّر. الآخر يُقدّم التضحيات، والعونية تحاول استثمارها. عناصر من الجيش قدّمت بدمائها التضحيات، ولكن العونية حاولت بدعايتها وغوغائيتها، تسييلها شعبياً وسياسياً وعائلياً.

يحاول الجيش منع الفتنة، حتى ولو اضطر الى تقديم 20 شهيداً واكثر.

لو تلكّأ جيشنا المُفدّى عن تقديم هؤلاء الشهداء، ولو امتنع عن تلقّف كرة النار بصدره في عبرا، لتطاحن حزب الله والشيخ الأسير وجهاً لوجه مباشرةً من دون قفّازات في ساحة المعركة، ولكانت الفتنة السنية الشيعية وقعت واودت في طريقها أكثر من 20 ضحية بريئةٍ بكثير.

الجيش إذاً يريد منع الفتنة، فيما العونية وربيبتها “الأسيرية” تحاولان، كُلٌّ على طريقتها، تصوير الجيش وكأنه طرفٌ في هذه الفتنة. “الأسيرية” تُحاول تصوير الجيش وكأنه طرفٌ في 8 آذار بمواجهة الباقين، والعونية من جهتها، عوض ان تنفي هذا القول، تُثني وتبصم وتُصدّق عليه ايضاً!!

حزب التعامل يدّعي “محبة” الجيش وتتهّم قوى 14 آذار بــ “الكراهية” له، فيما هي تُبرهن بالأفعال، وأحياناً اُخرى بالأقوال، أنها العدّو الأساس للمؤسسة.

لو كانت قوى 14 آذار تكنّ “الكراهية” للجيش، لما خاصمت وواجهت الميليشيا الوحيدة التي تقضم صلاحياته وتنازعه على السيادة الوطنية وتمنعه من الإنتشار على ارضه، كما حصل في تلّة سجد، على سبيل المثال لا الحصر!

لو كانت قوى 14 آذار “تكره” الجيش، لتحالفت مع “حزب الله”، ولتبنّت “الفتاة اللقيطة” التي تُدعى “المقاومة”، ولجعلت منها “إبنةً شرعيةً” تتمتّع بكامل “حقوقها” وفق قانون الأحوال الشخصية للطوائف المسيحية، وخولّتها بالتالي ان تتقاسم مع “الإبن الشرعي” الميراث بالتساوي!

وبالمقابل لو كانت العونية تُقيم اي اعتبارٍ للجيش، خارج إطار التحريض والنفاق والكلام المعسول، لكانت طالبت بتطبيق الملحق رقم واحد من “البرنامج البرتقالي”، وليس إخفاءه وتمزيقه والتنكّر له.

لقد اتحفنا حزب التعامل طيلة الأيام والأشهر والسنوات الماضية بمقولة: “العونية هي الجيش والجيش هو العونية”.

الجميل في الأمر ان العونية تُطبّق هذا القول، وإنما في إتجاهٍ واحد فقط. اي بمعنى آخر، “كل من يستعدي العونية، فهو يستعدي الجيش حُكماً”. ولكن ليس كل من يستعدي الجيش، تستعديه العونية حُكماً. والدليل على ذلك، ان السيد نصرالله حاول تكبيل الجيش بالخطوط الحمراء، ولاحقاً اغتال حزب الله النقيب سامر حنا، ومع ذلك لم يُصبح حزب الله عدواً لحزب التعامل، بل على العكس من ذلك، ازدادت متانة الروابط بينهما، وقدّم حزب التعامل كل النتازلات في السيادة والاستقلال في تعاملٍ-وصمة لا تزول، ولاجل حفنةٍ من المناصب الزائلة.

يحاول حزب التعامل، من خلال إلصاق الجيش بتهمة “الإلتصاق” به، جرّه الى زواريب مصالحه الضيقّة، وتحويله من مؤسسةٍ وطنيةٍ جامعة، الى متراسٍ عوني متقدّم.

الحقد العوني الدفين لا يتورّع عن استغلال اي موقعٍ، من اجل تحقيق مصالحه الشخصية الضيقّة.

في الوقت الذي كانت فيه اتصالات العونيين تنهال بالعشرات على “او تي في” لمبايعة “الجيش والقائد جان قهوجي”  في مقابل شتم الآخر “الذي يكره الجيش وقائده”، كان رئيس العونية يُحمّل قائد الجيش المسؤولية عن التقصير، رافضاً التمديد له. هذا هو تخبّط الحقد العوني بحد ذاته.

العونيون يريدون، بالتخبّط والعشوائية، وكيفما كان، الزجّ بإسم اعلى مسؤول في الجيش، من اجل الإضفاء على حقدهم نكهةً رسميةً عسكريةً من الدرجة الأولى، توازي درجة حقدهم، و”تُشرعنها”!.

رئيس التعامل استجاب أخيراً للأصوات العونية المُعترضة على آحادية واحتكار جبران باسيل للصلاحيات داخل التيار. الصلاحيات بعد اليوم ستكون موزعّة بالتساوي… وإنما بين الصهر، والصهر الآخر! عاش الإصلاح والتغيير!

 يدعّي حزب التعامل انها على عداءٍ مُستشرٍ مع الظاهرة الأسيرية، ولكن التقاطع الموضعي بينهما، يُثبت العكس تماماً.

بالأمس سقط “البعبع التكفيري العوني” الكبير في مصر، فتمخّضت “الهواجس والمخاوف والارهاصات” العونية الكبيرة وولدت “راجح”!

“التكفيرية السلفية” اسقطها الشعب المصري ذو الاكثرية السنّية في “عقر دارها”، فتبيّن ان الربيع العربي ما زال ربيعاً بالفعل، مهما حاول تكفيريو النظام الأسدي وحزب الله تشويهه وتهميشه وتحويله “خريفاً او شتاءً او اصولية”.

بلد ال90% سنّة، مصر، تبرّأ من حكم “السلفيين”! لكن الدعاية العونية تنفي حصول هذا الأمر. لماذا؟ لأن النفي يصّب في صالحها اولاً، ولأن تضخيم خطر “السلفيين”، في مقابل إخافة وترويع وترهيب المسيحيين، يخدم علّة وجودها، ووجود حليفها السلفي الأكبر حزب الله.

لولا وجود الأسير، و”القاعدة” و”النصرة”، لتوجّب على حزب التعامل إيجادها وتضخيمها واستثمارها بغية إلهاء قسمٍ من اللبنانيين بالقشور والتفاصيل والشائعات، فيما سلاح حليفها “الأسيري” الأكبر، ينهش سيادة الدولة ويقضم صلاحيات المؤسسات الشرعية وينتهك كرامة العباد ليل نهار.

عندما تنتهي آخر فصول “التكفيرية” على يد المسلمين السنّة بالذات، كما هو حاصلٌ بالفعل، سيعترف كلُ من في الأرض بذلك، إلاّ العونية التي ستُشكك في مثل “هذه الروايات”، وقد تذهب حد إختراع “شيخ صندقلي” جديد لتُتابع به مسلسل كذبها ونفاقها المتواصل.

إذا انتهت القاعدة والنصرة في بلاد المسلمين السنّة كافةً، ستبقى خالدة الذكرى في  “وجدان” البدعة العونية وحدها، وستجد في اوساط البدعة العونية مُستكتبين صغار “انقطع” مصدر استرزاقهم يملأون جدران الأزقّة والطرقات والمواقع الإلكترونية، بشعارات: “بن لادن راجع”…”انت تكفيري فأنت أخي آمنت بالزرقاوي ام بنظام الأسدِ”…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

3 responses to “حزب التعامل يتخاذل من جديد! (بقلم طارق حسّون)”

  1. إنه حزب التجار، التجار بالجيش، وكلنا يعرف معنى التجاره : الربح
    المادي

خبر عاجل