منذ زمن كنت أقول إنّ كل أصولية دينية ستقابلها أصولية دينية أخرى، أي أنّ الاصولية اليهودية هي التي تسببت بالاصولية المسيحية والإسلامية.
وانطلاقاً من هذا، فإنّ الاصولية الشيعية جاءت مع مجيء آية الله الإمام الخميني عام 1979 ومعه مشروعه الواضح والصريح وهو ولاية الفقيه وتشييع العالم العربي، وهنا نتذكر الحرب التي نشبت بين إيران والعراق، وكانت إيران ترفع شعار تصدير الثورة، ولكن الحقيقة كانت تصدير مشروع التشيّع والأوضح مشروع ولاية الفقيه.
طبعاً هناك أصولية قديمة جديدة متمثلة في حزب الاخوان المسلمين وغيرها من التيارات الدينية المتشدّدة.
ويبدو أنّ نجاح «الاخوان المسلمين» في حكم تركيا جعل الأميركيين يعتقدون أنّ حزب الاخوان المسلمين هو المشروع الجديد في دول «الربيع العربي» وهي مصر وتونس وليبيا، والمشكلة أنّ الاميركيين شجعوا «الاخوان» للوصول الى الحكم وهم الذين منعوا الجيش المصري من التدخل الذي بقي متفرّجاً على المشاهد التي لم يقتنع بها ولكنه كان يريد أن يعطيهم فرصة.
جاءت الفرصة وسيطروا على معظم مقاعد مجلس الشعب وبعدها تولوا رئاسة الحكومة ثم وصلوا الى رئاسة الدولة.
والرئيس المعزول محمد مرسي، الذي كان يقبع في السجن ظنّ نفسه الرئيس نيلسون مانديلا ذلك المناضل التاريخي الذي وصل الى الحكم بعد نضال وكفاح كبيرين، يبدو أنّ مرسي ظنّ نفسه مانديلا، ولكن أين الثريا من الثرى؟!.
سقط مرسي وجماعته لأنّهم باسم الدين صادروا الحريات وصادروا الديموقراطية، وعزلوا الجميع من السلطة، يريدون كل السلطة لهم.
والأهم أنهم نسوا أو تناسوا أنّ الدين الإسلامي هو دين وسطي، دين يقبل بالجميع.
وهنا أتذكر الإجتماع الذي تمّ بين المغفور له الرئيس سليمان فرنجية ووزير خارجية أميركا هنري كيسنجر عام 1974 في قاعدة رياق العسكرية، يومها سأل كيسنجر الرئيس فرنجية من هم برأيك يجب أن يحكموا القدس، اليهود أم المسيحيون أم المسلمون؟ فأجابه بشكل صارم: المسلمون، لأنّ المسلمين يعترفون بالمسيحيين واليهود ويسمحون لهم بممارسة طقوسهم الدينية، بينما اليهود لا يعترفون بالمسيحية والإسلام. أما المسيحيون فيعترفون باليهود ولكنهم لا يعترفون بالإسلام لأنهم جاؤوا قبلهم. طبعاً كيسنجر تفاجأ وخرج من الاجتماع غير مسرور.
لنعد الى حكم «الاخوان» الذين ما إن تسلموا الحكم حتى قرروا أن يأخذوا كل شيء وبشكل ديكتاتوري:
أولاً: نسوا أنّ الشعب الذي ثار على حسني مبارك وعلى الظلم وعلى الديكتاتورية لن يقبل أن يستبدل ديكتاتورية بأخرى.
ثانياً: أتأسف أن أقول إنّ رجال الدين (ذمتهم واسعة) ويمكن شراؤهم، وأخصّ بالذكر هنا أنّه في لبنان عندنا مرجعية كبيرة جداً متهمة بسرقة 3 ملايين دولار من أموال الأيتام والأوقاف.
فما حدث في مصر كان طبيعياً جداً، لأنّه في هذه الأيام لا يستطيع أي نظام أن يحكم بالطريقة والعقلية القديمة، نحن نعيش عصر «الفايسبوك» و«التويتر» و«Mobil» و«Whats Up» و«التانغو» و«Viber» فعلى كل الحكام وكل المسؤولين في العالم العربي أن يتعظوا.
كذلك، كما سقطت الأصولية السنية، انتظروا سقوط الأصولية الشيعية بعد سقوط نظام بشار الاسد الذي أصبح قريباً، لا بل قريباً جداً.
قتالنا على السماء أفقدنا الارض