#adsense

“المستقبل”: “الواكيميون” يلتحقون ببقايا “البعث” و”حزب الله”

حجم الخط

كتبت فاطمة حوحو في “المستقبل”:

لا يمكن النظر إلى المؤتمر الصحافي الذي عقده النائب السابق نجاح واكيم، الذي عاد منذ أيام قليلة من زيارة للرئيس السوري بشار الأسد لإعلان “خطة العمل ومراحل تنظيم أيام الخيارات الوطنية”، باسم ما سمي “المؤتمر الوطني للإنقاذ”، الذي انطلق الشهر الماضي مترافقاً مع الأحداث الخطيرة التي حصلت، مع سقوط القصير في أيدي “حزب الله” الذي فقد حياءه نهائياً بإعلانه رسمياً القتال في سوريا دفاعاً عن آل الأسد، وأشعل الفتن الداخلية، تحت عنوان القضاء على الإرهاب السني في عبرا، وكان ينقص هذه “الأوركسترا” للدفاع عن سلاحه ودوره في خدمة النظامين “البعثي” و”ولاية الفقيه” التغطية السياسية من الحلفاء، بقايا أحزاب الممانعة اليسارية والشيوعية والقومية الممتزجة بخليط عوني وشخصيات مستقلة وممثلين عن بعض مجتمع مدني يغطي سلاح ما يسمى زوراً “مقاوماً” ويخدم أهدافه السياسية.

ومن يقرأ مضمون ما ابتدعه واكيم، الذي يغيب ويعود إلى الشاشة غب الطلب، عن تأكيد سقوط مؤسسات الدولة والنظام السياسي والحديث عن إعادة بناء الدولة اللبنانية وانهيار الشرعية والفراغ، يدرك أن هذا التوصيف وإن حمل شيئاً من الصحة فإنه يخفي ما وراء الأكمة، فالحل بالنسبة إلى “الواكيميين” الجدد في الحركات السورية الصنع المغلفة بلبنانيين، هو في مجلس تأسيسي يعيد صياغة الدستور والمؤسسات بعد أن تشكل حكومة موقتة تجري انتخابات نيابية، هذا الطرح يتلاقى بالطبع مع ما قدمه وزير الصحة علي حسن خليل يوم الاثنين الماضي عندما هدّد بفتح نقاش ميثاقي ليكشف بذلك عن نية ضرب دستور الطائف الذي أجمع اللبنانيون عليه لتكريس سلمهم الأهلي وضرب الميليشيات التي يعتبر “حزب الله” واحداً منها والذي ما زال يتأبط سلاحه هنا وهناك من أجل ضرب الدستور وقيام الجمهورية الإسلامية والذي يلاقيه في هذا تأييداً واكيم ومجموعاته “الممانعجية” والتي لم تذكر حرفاً عن مسؤولية استخدام سلاح المقاومة “العزيزة” في زواريب بيروت وطرابلس وصيدا وغيرها وأخيراً في سوريا مع أنه لب المشكلة كونه سلاحاً لـ”دويلة” ضمن دولة، وعليه يُطرح السؤال عن مدى مصداقية هذا الطرح في الدفاع عن الدولة وفي أن يكونوا ناطقين باسم الحزب بالدعوة إلى مؤتمر تأسيسي لـ”صياغة الدستور” والذي كان الأمين العام لـ”حزب الله” قد دعا إليه سابقاً وتحدث فيه عن عهود جديدة تحقق “المثالثة” ربما ولكن بالتأكيد تعني الهيمنة الكاملة لولاية الفقيه على لبنان.

ويرى منسق “تيار المستقبل” في طرابلس النائب السابق مصطفى علوش أن “من مراجعة أسماء الشخصيات التي تساهم في هذا اللقاء، وعلى الرغم من الكثير من الشعارات البراقة التي طرحها المؤتمر حول الدولة المدنية والدولة العلمانية، فإن روحية الداعمين والمؤيدين والدافعين إلى هذا اللقاء، من النظام السوري إلى “حزب الله”، ليس فيها أي شيء لا من المدنية ولا من العلمانية، بل هي محاولة جديدة لتضييع البوصلة لاستدراج الرأي العام وسحب البساط من تحت أقدام قوى 14 آذار ومحاولة للتغطية على “حزب الله” ونظام بشار الأسد”، موضحاً أن “الجميع يعلم أن هذه الحركة فقط للملهاة ولا يمكن لمن يدعم الديكتاتور ويغطي على مشاريع الأسطورية الدينية مثل مشروع “حزب الله” أن يتحوّل فجأة إلى علماني”.

“طرحت 14 آذار مشروعاً للعبور إلى الدولة المدنية وأهملته، في ظل التطورات التي فرضت نفسها، بعد انقلاب “حزب الله” وبعد أن بان وجهه السافر، في حب السلطة التي قال إنه لا يسعى إليها ذات يوم وتبين لاحقاً أنه لا يريد أن يغادرها ولا يريد لأحد غيره أن يكون في هذا الموقع، فهو يمسك بقرار الحكومة وقرار مجلس النواب وبقرار السلطات الأمنية كما تبيّن أخيراً”، ووفق علوش فإن “14 آذار طرحت الكثير من المبادرات، مرة بعد أخرى باتجاه الحلول الناجحة وطنياً”، معتبراً أن “أول شيء لبناء الدولة يكون في وحدة السلاح، وبعد كل التجارب والمبادرات باتجاه تسوية لهذه المسألة كان السبب الرئيسي في عدم الذهاب إلى تطبيق اتفاق الطائف على الأقل وإعادة سلطة الدولة على الجميع هو عناد “حزب الله” وإصراره على تنفيذ مشاريعه، إن هذه المجموعة التي تدّعي العلمانية والديموقراطية لم تضع الإصبع على الجرح أي السلاح غير الشرعي وأي مبادرة منها هي محاولة لتغطية هذا السلاح بوسائل جديدة”.

“لدى 14 آذار دستور اسمه اتفاق الطائف”، يؤكد علوش, مشيراً في هذا المجال أيضاً إلى “مبادرة العبور إلى الدولة ومن بعدها المسار الديموقراطي الذي يمكن أن يحل كل الإشكاليات عبر النظام البرلماني. أما ما يريد فعله هؤلاء فهو إلهاء الناس أولاً والقيام بحركات مسرحية للاستمرار في تغطية سلاح العصابات و”حزب الله”.

هناك كثير من الأسماء اللامعة من فنانين ومثقفين وناشطين معروفين بارتباطاتهم مع أحزاب “الممانعجية” و”المقاومجية” والتي لا يوجد في حياتها الداخلية أي أسلوب ديموقراطي وحرية الرأي فيها مصادرة بالكامل، وهنا يرى علوش أنه “لا يمكن أن يخدم أنظمة ظلامية مثل النظام الإيراني وأنظمة تسلطية في الساحة مثل نظام بشار الأسد ويتحاور معهما ويرضى بهما أو يخدم مصالحهما أن يكون فجأة تحول إلى مسار ديموقراطي وعلماني، والمؤكد هنا أن هناك استدراجاً لبعض الشخصيات المدنية نتيجة “بروباغندا” مارسها “حزب الله” وأعوانه وبعض المغرر بهم الذين تحدثوا عن 14 و8 آذار بأنهما وجهان لعملة واحدة، هذا الطرح أخذ مجراه في عقول بعض اللبنانيين الساعين إلى الاستقرار وطرحوا مبادرة قالوا فيها طالما أن 14 آذار فشلت فلنذهب إلى خيار وإلى مشروع، وتبين أن المشروع ليس بديلاً بل هو تغطية للمشروع الإيراني في لبنان”.

ولا ينفي علوش أن في إمكان بعض الشخصيات استدراج بعض الشباب عبر الشعارات البراقة، شباب من الذين لم يعرفوا ولم يجربوا في العمل السياسي أو بعض اليائسين نتيجة الضعف الذي ظهرت فيه 14 آذار بالتزامها مشروع الدفاع عن الدولة، أما عملياً فلا يمكن أن تستطيع تشكيل حالة جماهيرية واسعة لسبب رئيسي لأن هناك الكثير من التعسكر الطائفي الذي قد يمنع هؤلاء من التوجه نحو خيار هذه المجموعة”.

في المقابل، فإن 14 آذار بحسب علوش “تعود مرات ومرات لتكون الصوت العاقل ضمن حفلة الجنون التي تحصل في لبنان، وهي تعلم أن هناك الآن توجهاً عاماً نحو التطرف والتعسكر ضمن الطوائف داخل المجتمع اللبناني، لكن المهم بالنسبة إليها إبقاء صوت العقل عالياً والقول بأن هناك بديلاً موجوداً وقائماً وهو اتفاق الطائف وهناك إمكانية للعودة الى المؤسسات بدل الذهاب إلى تدمير الهيكل كما تطالب هذه المجموعات”.

المصدر:
المستقبل

One response to ““المستقبل”: “الواكيميون” يلتحقون ببقايا “البعث” و”حزب الله””

خبر عاجل